بعد إعلان وزارتي الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية ووزارة الزراعة الأمريكية اعتماد هرم غذائي جديد للأعوام 2025 – 2030، في خطوة وُصفت بأنها تحول في سياسات التغذية الرسمية، مع التركيز على إعادة ما وصفوه بـ"الطعام الحقيقي" إلى صدارة الهرم الغذائي وتقليل الاعتماد على الأغذية المعالجة دعما للصحة العامة، أثار الإعلان جدلا واسعا حول شكل الهرم ومكوناته وتوجهاته، وأعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول مفهوم الهرم الغذائي نفسه: كيف نشأت فكرته تاريخيا؟ وما أبرز الملاحظات العلمية التي لاحقته على مدار العقود الماضية؟.
ما هو الهرم الغذائي؟
وفقا لموسوعة "Britannica" فإن الهرم الغذائي هو خريطة يومية للطعام الصحي، تم اختيار تصميمها على شكل هرم لتوضيح، بشكل مبسط، الكمية التي يُنصح بتناولها من كل نوع طعام يوميا؛ لأن الفكرة الأساسية من الهرم الغذائي ليست مجرد اختيار الأطعمة، بل القدرة على تنظيمها بطريقة تساعد أجسامنا على الحصول على التوازن الغذائي الضروري للطاقة والصحة العامة.
وتمثل القاعدة العريضة للهرم الأطعمة الأساسية التي يجب أن تكون جزءً من النظام الغذائي اليومي، وتضيق أجزاء الهرم تدريجيا نحو القمة، معبرة عن الأطعمة التي يجب تناولها بكميات أقل مثل الدهون والحلويات.
جذور الهرم الغذائي
على عكس الاعتقاد الشائع، لم يُصمم الهرم الغذائي أساسا لتعليم الناس النظام الغذائي المتوازن، بل كان نتيجة نقص الطعام والأزمات الغذائية؛ ففي عام 1943 أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية دليلا لمساعدة المواطنين الأمريكيين على التعامل مع توزيع الطعام خلال الحرب العالمية الثانية، وتم تقسيم الطعام في هذا الدليل إلى سبع مجموعات، مثل الخبز والحبوب والفواكه والخضروات واللحوم والدواجن.
متى كانت بداية الهرم الغذائي؟
بحسب الموسوعة، فإن وزارة الزراعة الأمريكية بدأت في الترويج للهرم الغذائي رسميا عام 1992، بعد أن استلهمت فكرته الأساسية من نموذج ظهر في السويد خلال سبعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين تقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية ووزارة الزراعة بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات استنادا إلى الأبحاث العلمية المتجددة.
لماذا يتعرض الهرم الغذائي للانتقاد منذ البداية؟
تشير موسوعة "Britannica" إلى أن كثيرا من الخبراء يتهمون صناع الأهرام الغذائية بتبسيط فكرة التغذية الصحية بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى سوء فهم لدى عامة الناس؛ فالهرم الغذائي لا يشرح دائما تعقيد الطعام الحقيقي ولا طريقة عمل العناصر الغذائية داخل الجسم.
كان من أبرز الانتقادات أن هرم وزارة الزراعة الأمريكية الصادر عام 1992 لم يوضح الفروق بين أنواع الكربوهيدرات، رغم أن قيمتها الغذائية تختلف بشكل كبير؛ فالكربوهيدرات ليست نوعا واحدا؛ فهناك حبوب كاملة مفيدة وأخرى أقل فائدة، لكن الهرم اكتفى بتحديد عدد الحصص فقط دون شرح هذه الفروق.
وكان اعتراض بعض الخبراء على فصل العناصر الغذائية عن بعضها بشكل غير واقعي؛ لأن معظم الأطعمة لا تحتوي على عنصر غذائي واحد فقط، فعلى سبيل المثال يُصنف الأرز ككربوهيدرات، لكنه يحتوي أيضا على قدر من البروتين ويساهم جزئيا في الاحتياج اليومي منه، لكن الهرم الغذائي لا يوضح هذه النقطة.
ومن أكثر النقاط المثيرة للجدل وضع الدهون في قمة الهرم، باعتبارها أطعمة يجب تناولها بكميات قليلة جدا، مع تجاهل حقيقة أن الدهون ليست متشابهة؛ فالدهون غير المشبعة ثبت أنها أكثر فائدة للصحة من الدهون المشبعة.
كما أدى هذا التصور إلى انتشار أنظمة غذائية تهدف إلى إلغاء الدهون تماما، رغم أن الجسم يحتاج إلى كميات معتدلة من الدهون للقيام بوظائف حيوية أساسية؛ لذا يُعتبر الهرم الغذائي مفيدا كدليل عام، لكنه لا يكفي وحده لفهم التغذية الصحية بشكل صحيح، ولا يعكس الصورة الكاملة لما يحتاجه الجسم فعلا.