انتشر خلال الفترة الأخيرة ترند رقمي جديد على منصات التواصل الاجتماعي، يتمثل في تحويل الصور والبيانات الشخصية إلى رسومات كاريكاتيرية ترفيهية وساخرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
غير أن الأمر يتجاوز حدود المزاح الرقمي، خاصة في ظل تحذيرات خبراء أمن المعلومات من أن هذه التطبيقات قد تنطوي على مخاطر رقمية وأمنية جسيمة.
في هذا التقرير نرصد أبرز هذه المخاطر، ونوضح الفارق بين الأمان الرقمي والخصوصية الرقمية، مع تقديم إرشادات عملية للحماية.
مخاطر خفية وراء الترند المرح
وفقًا لوكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، يؤكد مختصون أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بتحويل الصور إلى رسومات كاريكاتيرية، بل تقوم بتحليلها عبر خوارزميات متقدمة قد تستخلص معلومات دقيقة عن المستخدم، مثل نمط حياته، وبيئته المهنية، وربما مؤشرات غير مباشرة عن وضعه الاجتماعي.
كما أن الصور المرفوعة لا تُحذف بالضرورة عقب المعالجة، إذ قد يتم تخزينها لفترات غير معلنة، أو استخدامها في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي، أو مشاركتها مع أطراف ثالثة استنادًا إلى سياسات استخدام قد لا تكون واضحة للمستخدمين.
ويبرز خطر إضافي يتعلق بالبيانات البيومترية، مثل ملامح الوجه، والصوت، وقزحية العين، وبصمات الأصابع، وهندسة اليد، وهي بيانات تُستخدم تقنيًا للتحقق من الهوية. استغلال هذه المعطيات قد يفتح الباب أمام انتحال الهوية أو تقنيات التزييف العميق، أو إنشاء بصمة رقمية دائمة يمكن توظيفها لاحقًا في عمليات احتيال أو ابتزاز إلكتروني.
الفرق بين الأمان والخصوصية الرقمية
رفع الصور الشخصية إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي يعني غالبًا منحها صلاحيات للوصول إلى بيانات حساسة، مثل مكتبة الصور أو الملفات أو الموقع الجغرافي، وهنا يتضح الفرق بين الأمان الرقمي والخصوصية الرقمية.
بحسب موقع «مبادرة العطاء الرقمي»، يشير الأمان الرقمي إلى الإجراءات التقنية التي تحمي البيانات من الوصول غير المصرح به، مثل استخدام كلمات مرور قوية، والتشفير، وجدران الحماية، وأنظمة مكافحة الاختراق. يركز هذا المفهوم على حماية البيانات من السرقة أو التلاعب.
أما الخصوصية الرقمية فتتعلق بحق المستخدم في التحكم ببياناته الشخصية، وتحديد الجهات التي يمكنها الوصول إليها وكيفية استخدامها. عندما يمنح المستخدم تطبيقًا صلاحية الوصول إلى صوره أو موقعه، فإنه يتخذ قرارًا مرتبطًا بالخصوصية، حتى وإن كان التطبيق مؤمَّنًا تقنيًا.
ومن ثم فإن تحميل التطبيقات ومنحها صلاحيات الوصول إلى الصور أو الموقع أو الملفات يُعد جزءًا من إدارة الخصوصية الرقمية. الخطورة في سياق ترند الصور الكاريكاتيرية تكمن في منح هذه الصلاحيات دون إدراك كامل لكيفية تخزين البيانات أو استخدامها مستقبلًا.
حتى إذا كان التطبيق يتمتع بمستوى أمان تقني مرتفع، فقد تبقى مسألة الخصوصية محل تساؤل إذا جرى تخزين البيانات أو استخدامها في تدريب أنظمة ذكاء اصطناعي أو مشاركتها مع جهات أخرى.
الأمان والخصوصية مفهومان متكاملان؛ الأمان يحمي البيانات من الاختراق، والخصوصية تحدد من يملك حق استخدامها من الأساس.
خطوات بسيطة تقلل المخاطر الرقمية
يمكن تقليل المخاطر عبر عدد من الإجراءات، في مقدمتها الوعي بالفارق بين الأمان والخصوصية الرقمية، وقراءة سياسات الاستخدام بعناية قبل الموافقة عليها، وتقليل الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات إلى الحد الأدنى الضروري.
كما يُنصح بتجنب مشاركة الصور أو البيانات الحساسة دون ضرورة، والامتناع عن رفع صور عالية الدقة تكشف تفاصيل بيومترية دقيقة، مع مراجعة إعدادات الخصوصية بشكل دوري لضمان التحكم في البيانات الشخصية.