هل تجريم التحرش هو الحل؟.. أطروحة مغايرة للقانون المُعد للنقاش في البرلمان - بوابة الشروق
الخميس 21 مايو 2026 3:45 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

هل تجريم التحرش هو الحل؟.. أطروحة مغايرة للقانون المُعد للنقاش في البرلمان

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الإثنين 12 يوليه 2021 - 10:54 ص | آخر تحديث: الإثنين 12 يوليه 2021 - 10:54 ص

أحال رئيس مجلس النواب، في 27 يونيو 2021، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية؛ وذلك لبحثه ودراسته والعرض على المجلس، واستعرضت اللجنة بالفعل مشروع القانون واستعادت نظر الدستور وقانون العقوبات والإجراءات الجنائية فيه.

تقوم فلسفة مشروع القانون المعروض وأهدافه على تجريم "التحرش"، لذلك يتم إعادة النظر في تلك العقوبات بعد مطالعة النظم المقارنة على المستويين العربي والأوروبي، ويستهدف القانون الجديد تشديد عقوبة التعرض للغير، وكذلك التحرش الجنسي، على أن يكون (جناية بدلاً من جنحة؛ نظرا لخطورتها على المجتمع).

وقررت اللجنة الموافقة على مشروع القانون، وفقا لعدد من الأسباب التي أوردتها في تقريرها الصادر برئاسة المستشار ابراهيم الهنيدي.

• هل التغليظ هو الحل الرادع؟

أعد مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، تقريرا حول فاعلية تشديد العقوبة في جرائم التحرش، بمعاونة مجموعة من القانونيين، ووصف التقرير، في بدايته، جهود الدولة الحالية وتوجهاتها للحد من جرائم العنف ضد المرأة، على أنه "توجهاً محموداً من المشرع المصري".

وذكر التقرير أنه على الرغم من صدور القانون عام 2014، إلا أن معدلات الجريمة ظلت مرتفعة وظل ما يتم الإبلاغ عنه أقل كثيراً مما يحدث على أرض الواقع، وذلك لعدة أسباب، منها:

- عدم الوعي الكافي بالتعديلات التشريعية ومفهوم التحرش ذاته الذي يلتبس لدى العامة مع عدد من الجرائم مثل هتك العرض.

- الوصم المجتمعي الذي يلاحق الناجية متى قررت الإبلاغ، بخلاف الحكم الأخلاقي والتشهير.

- صعوبة الإجراءات الخاصة بالإبلاغ، وما تستلزمه من توجه لأقسام الشرطة والخوف من قضاء وقت طويل بداخلها، خاصة إذا قام الجاني بتحرير محضر كيدي بالضرب ضد الناجية؛ بهدف الضغط عليها.

- صعوبة إثبات الواقعة خاصة في حالات التحرش اللفظي أو داخل مكان مغلق أو مكتب العمل.

- عدم التدريب الكافي لرجال إنفاذ القانون في التعامل مع مثل هذا النوع من القضايا.

أثار التقرير تساؤلاً حول مدى مساهمة هذه التعديلات بشكل إيجابي في مكافحة الجريمة أم أن تشديد العقوبة له وجه آخر، ورأى معدو التقرير أن هذا التشديد له وجوه أخرى قد تؤثر بالسلب على مكافحة الجريمة، إذ أن تحويل التحرش من جنحة إلى جناية من شأنه أن يتم النظر فيه أمام محكمة الجنايات لا الجنح وذلك له تبعاته، منها:

- إطالة أمد التقاضي أمام محاكم الجنايات مقارنة بمحاكم الجنح؛ بسبب تعقيد الإجراءات أمام الأولى بسبب خطورة القضايا التي تنظرها.

- وجود مرحلة إضافية أطول للتقاضي، وهي مرحلة الطعن بالنقض أمام محكمة النقض، حيث إن بالنقض جائز في الجنايات فقط، بينما لا وجود له في الجنح.

- صعوبة الادعاء بالحق المدني أمام محكمة الجنايات، بخلاف سهولته أمام محكمة الجنح، وهو ما قد يشكل حجر عثرة أمام منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة.

- تغيير المكان المخصص لقضاء العقوبة، من أقسام الشرطة أو أماكن الاحتجاز البسيطة إلى الليمانات والسجون التي تأوي مجرمين، وهو ما يترتب عليه اختلاط المحكوم عليهم بعناصر شديدة الخطورة، وهو ما قد يؤثر بالسلب عليه ويخرج للمجتمع أكثر خطورة عن ذي قبل.

- قد يؤدي هذا التشديد إلى صعوبة الإثبات وتلمس جهات التحقيق والتقاضي لأسباب البراءة أو الإفراط في استخدام المادة 17 المخففة؛ نظرا لعدم قناعة القائمين على المنظمة بتناسب العقاب مع الفعل المرتكب.

- قد يؤدي تشديد العقوبة إلى مزيد من الضغوط والتهديدات على الناجية أو الشهود، سواء من المتهم أو ذويه، مع الأخذ في الاعتبار أن سرية بيانات المبلغين لا يشمل ذات الضمانة للشهود أو الخبراء؛ مما أنه من ناحية أخرى يسمح لدفاع المتهم وذوي الشأن الحصول على كل البيانات.

طالب البيان بأهمية تفعيل آليات لحل المشكلات التي تواجه تطبيق القانون وإمكانية تفعيله على أرض الواقع بدلاً من تغليظ العقوبة، مثل استبدال "هتك العرض" بمسمى "الاعتداء الجنسي"، لأن مفهوم العرض منبت الصلة عن الركن المادي لتلك الجريمة، وتقييد استخدام السلطة التقديرية بتطبيق المادة 17 المخففة للعقوبة على الأقل في حالات العود لجرائم العنف الجنسي، وحماية سرية بيانات المبلغين والشهود والخبراء، وتخصيص أماكن بكل قطاع من قطاعات الأقسام والنيابات لتلقي البلاغات في جرائم العنف الجنسي، مدعومة بعناصر من الشرطة النسائية، مع تدريبهم وتأهيليهم للتعامل مع هذه الجرائم، وتخصيص دوائر لنظر تلك القضايا بذات المفهوم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك