بين بساتين المماليك وقصور الخديو.. كيف صنعت الأشجار الهوية البصرية للقاهرة‬؟ - بوابة الشروق
السبت 12 سبتمبر 2026 11:14 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

بين بساتين المماليك وقصور الخديو.. كيف صنعت الأشجار الهوية البصرية للقاهرة‬؟


نشر في: السبت 12 سبتمبر 2026 - 10:22 ص | آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 10:22 ص

أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين

تشهد مصر بداية عملية تشجير واسعة لشوارعها بمبادرة حكومية تهدف لتحسين المظهر الجمالي للمدن المصرية ومكافحة تأثيرات التغير المناخي، وذلك من خلال زيادة المساحات الخضراء، لتكون عملية التشجير واحدة ضمن سلسلة عريقة عبر التاريخ المصري من اهتمام الملوك والسلاطين بتشجير المدن، وجعل البساتين والحدائق صورة مرتبطة بالأراضي المصرية.

 

ويقول ميشيل حنا كاتب وناشط بمجال حماية الأشجار، في تصريحات خاصة لجريدة الشروق، إن الحدائق والأشجار ترتبط بالعادات والتراث المصري لاعتياد الناس زيارتها في الأعياد واستخدامها لغرض الترفيه لأنها مصدر مجاني وسهل للاستمتاع.

ويضيف أن احتفال شم النسيم المرتبط بعادة أكل الفسيخ في الحدائق من أهم العلامات على أهمية الأشجار في التراث المصري منذ عهد قدماء المصريين، حيث يوافق احتفال الربيع ذروة مواسم الحصاد وتفتح الأزهار في الحدائق.

-رحلة التشجير بين المماليك ومصر الخديوية

وأشار ميشيل، إلى أن الأشجار من أهم بدايات الحضارات الإنسانية المختلفة التي قامت أغلبها على الزراعة ما يجعل ظهور الاهتمام بالنباتات طبيعي في الحضارة المصرية القديمة وغيرها من الحضارات.

وفي ذلك ظهر ارتباط قدماء المصريين بالأشجار التي استخدموها كأدوات لتوثيق حضارتهم بالكتابة على ألواح البردي، كما تم استخدام البردي لصناعة السفن التي نقلت التجار بين مصر والممالك الإفريقية.

وذكر ميشيل وجود اهتمام من المماليك بتشجير القاهرة، موضحا أن ميدان الرميلة الخاص بالعروض العسكرية وألعاب فرسان الرماحة كان يطلق عليه الميدان الأسود من كثرة الطمي المفروش به لزراعة العشب والأشجار.

كما انتشرت البساتين في عهد المماليك حول القاهرة مثل بستان بولاق وشبرة، حيث تنتشر استراحات أعيان الدولة وأرض الطبالة التي كانت تستخدم كمتنزه لعامة المصريين.

وتطرق ميشيل لعمليات التشجير في عهد مصر الخديوية قائلا، إنها خطوة عكست فهم الأسرة العلوية لأهمية زراعة الأشجار في المدن، حيث اشتهر عهد محمد علي بإرسال البعثات العلمية المصرية لتعلم فنون الزراعة في أوروبا ليعود عدد من العلماء المصريين ليزرعوا أشجار الكافور حول القصور وأشجار الجميز المعمرة على ضفاف الترع.

-الأشجار وزيادة الارتباط بالمدينة

وتحدث ميشيل عن أهمية الأشجار في زيادة ارتباط السكان بمدنهم إذ توفر الظل والجو الجيد للتنزه والتواجد في شوارع المدينة بارتياح ليزيد تعلق الأشخاص بالمكان من حولهم، مضيفا أن وجود الأشجار يزيد الشعور بالألفة للمكان.

-تحسين لتجربة السائحين

وذكر ميشيل أن وجود الأشجار يحسن التجربة الخاصة بالسائحين نظرا لحرارة الجو بالمدن المصرية، إذ توفر الأشجار جوا ألطف كما إن المناظر الطبيعية تزيد من تعلق السائحين بالمكان ورغبتهم في تكرار الزيارة.

وفي ذلك تجدر الإشارة إلى أن الكثير من المستشرقين بداية العصر الحديث أخذوا صورة مميزة عن الدول العربية بكثرة بساتينها وأشجارها كما ظهر في لوحات الرسم الأوروبية ما يدل على أهمية التشجير في لفت أنظار السائحين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك