انتخابات أوغندا.. الرئيس يسعى لولاية سابعة والابن في انتظار الخلافة - بوابة الشروق
الخميس 19 فبراير 2026 4:08 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

انتخابات أوغندا.. الرئيس يسعى لولاية سابعة والابن في انتظار الخلافة

كامبالا (أوغندا) - (أ ب)
نشر في: الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:09 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:09 ص

مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأوغندية من محطتها الأخيرة يوم الخميس المقبل، يفرض اسم موهوزي كينيروجابا نجل الرئيس يوري موسيفيني وقائد الجيش اسمه على الساحة السياسية رغم أنه لا يخوض الانتخابات التي قرر والده موسيفيني خوضها للحصول على فترة حكم سابعة.

وإذا كان كاينيروجابا لا يخوض الانتخابات، فإنه يظل شخصية محورية في نظام حكم الأب المستمر منذ أكثر من 40 عاما. فالابن هو قائد الجيش منذ عامين تقريبا، والمنفذ لسياسات حكم والده في تلك الدولة الواقعة في شرق أفريقيا.

ورغم أن الابن لا يخوض الانتخابات الحالية، بسبب رغبة والده في البقاء في الحكم، فإن الأمر يبدو وكأن العديد من الأوغنديين استسلموا الآن لسيناريو توريث الحكم، الذي كان ينفيه المسؤولون الحكوميون بشدة في السابق، قائلين إن مزاعم "مشروع موهوزي" السري للقيادة كاذبة ومغرضة.

كما كان كاينيروجابا نفسه صريحا بشأن آماله الرئاسية منذ عام 2023 على الأقل عندما قال إنه يتوقع خلافة والده.

ففي عام 2023 كتب على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" "سأكون رئيسا لأوغندا حلفا لوالدي .. مقاومة هذه الحقيقة أمر محبط للغاية".

وقد أصبح نجل الرئيس الأوغندي يتمتع بنفوذ أكبر من أي وقت مضى، كما أن حلفاءه منتشرون في مناصب قيادية بمختلف الأجهزة الأمنية. وبصفته الوريث المفترض للرئاسة، يتلقى تعهدات بالولاء من المرشحين الساعين إلى مناصب سياسية ثانوية.

وانضم كاينيروجابا إلى الجيش في أواخر التسعينيات، وأثار صعوده السريع إلى قمة هرم القيادة في القوات المسلحة جدلا واسعا.

وفي فبراير 2024، وقبل شهر من تعيين كاينيروجابا قائداً للجيش، فوض الرئيس رسميا بعضاً من صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة إلى قائد الجيش.

يمارس كاينيروجابا صلاحيات كانت حكرا على الرئيس، بما في ذلك ترقية ضباط الجيش من أصحاب الرتب العالية وإنشاء إدارات عسكرية جديدة، وهو ما لم يكن متاحا لأي قائد جيش سبقه بحسب ما قاله موامبوتسيا نديبسا، المؤرخ السياسي في جامعة ماكيريري الأوغندية، مضيفاً أن الحكم العائلي يبدو حتميا.

وقال: "بصراحة، لا أرى مخرجا عبر الوسائل الدستورية"، مضيفا إن الانتخابات "مجرد مضيعة للوقت، وإضفاء للشرعية على السلطة، ولكنها ليست هدفا ديمقراطيا... وأي تغيير لنظام حكم موسيفيني ستحدده القيادة العسكرية العليا".

ومع عدم إعلان موسيفيني عن موعد تقاعده، تزايدت محاولات ترسيخ مكانة كاينيروجابا، فيتم تنظيم احتفالات عامة بمناسبة عيد ميلاده، ويضع الكثيرون من المرشحين للمقاعد البرلمانية شعار حزب الرابطة الوطنية الأوغندية الذي يقوده كاينيروجابا على ملصقات الحملات الانتخابية. ووصفت أنيتا أمونج رئيسة البرلمان الأوغندي كاينيروجابا في العام الماضي بـ"ابن الرب".

وعكست تصريحات رئيسة البرلمان الصعود السياسي لكاينيروجابا في بلد يعد فيه الجيش المؤسسة الأقوى، في حين لا يوجد لموسيفيني خلفاء بارزون في حزب حركة المقاومة الوطنية الذي يقوده.

وكتب يوسف سيرونكوما، وهو أكاديمي ومحلل مستقل، في صحيفة "أوبزرفر" الأوغندية العام الماضي: "لقد ناشدت موهوزي كاينيروجابا مرارا وتكرارا أن يتظاهر على الأقل بالانقلاب على والده، وأن يصبح بطل المعارضة، وأن يتهم الرجل العجوز بجميع الجرائم التي يتهمه بها عامة الناس في كمبالا".

وأضاف الكاتب الأوغندي "للأسف، لم يستجب كاينيروجابا لنداءاتي حتى الآن. إن تدليل والده له حتى وصوله إلى الرئاسة لا يبشر بالخير على الإطلاق".

في المقابل يقول مؤيدو كاينيروجابا إنه متواضع في جلساته الخاصة وينتقد الفساد المستشري في حكومة موسيفيني. كما يقولون إنه يمنح أوغندا فرصة انتقال سلمي للسلطة السياسية في بلد لم يشهد مثل هذا الانتقال منذ استقلاله عن الاستعمار البريطاني عام ١٩٦٢.

وبالإضافة إلى معارضتهم للحكم العائلي، يشير منتقدوه إلى أن كاينيروجابا قد أساء التصرف في السنوات الأخيرة، كونه صاحب تغريدات مسيئة في كثير من الأحيان.

فقد هدد بقطع رأس بوبي واين، المرشح الرئاسي الذي يعد أبرز شخصية معارضة في أوغندا. كما قال إنه يجب إعدام كيزا بيسيجي، المعارض المسجون بتهمة الخيانة العظمى، في وضح النهار" بتهمة التآمر لقتل موسيفيني. ويبدو أنه قد أربك حتى والده، الذي أبعده لفترة وجيزة عن أدواره العسكرية في عام 2022 عندما هدد بالاستيلاء على العاصمة الكينية نيروبي في غضون أسبوعين.

وفي مقابلة حديثة مع وكالة أسوشييتد برس قال واين إن جيش كاينيروجابا "سيطر إلى حد كبير على الانتخابات"، مضيفا أن أنصاره يتعرضون للعنف، بما في ذلك الضرب، على أيدي الجنود.

وفي أحدث تقرير لها قبل الانتخابات، ذكرت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن تشن "حملة قمع وحشية". واستشهدت بمهاجمة تجمع لحزب منصة الوحدة الوطنية الذي يقوده واين في نوفمبر، حيث لقي رجل مصرعه بعد أن أغلق الجيش مخرجا وأطلق النار على الحشد.

وفي حين لم يتسن الحصول على تعليق من كاينيروجابا، الذي نادرا ما يجري مقابلات، إعلامية قال فرانك جاشومبا، حليف كاينيروجابا ونائب رئيس الرابطة الوطنية الأوغندية، إن واين يبالغ في التهديد الذي يواجهه. وقال: "لا أحد يجرؤ على المساس به. إنه يسعى لجذب الأضواء".

ولا يعارض سيناريو التوريث علنا سوى عضو بارز واحد في حزب الرئيس، وهو كاهيندا أوتافاير، الجنرال المتقاعد الذي كان من رفاق موسيفيني عندما استولى على السلطة بالقوة بعد حرب عصابات عام 1986، وحث كاينيروجابا على إثبات جدارته بتولي السلطة بناء على جدارته وليس لأنه ابن الرئيس.

وقال أوتافاير، الذي يشغل منصب وزير الداخلية الأوغندي، لمحطة الإذاعة المحلية إن.بي.إس العام الماضي: "إذا قلتَ إن فلان يجب أن يخلف والده، فسيرغب ابن فلان أيضا في تولي الحكم بعد والده. وحينها سيظهر السلطان الأول والسلطان الثاني، وسيضيع جوهر الديمقراطية الذي ناضلنا من أجله".

وأضاف: "ليكن التنافس نزيها، ويخوضه الجنرال موهوزي، المطلوب منه أن يثبت للشعب الأوغندي جدارته بالحكم لا بصفته ابن موسيفيني، بل بصفته شخص قادر على إدرة شؤون البلاد".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك