اختبارات القبول بالـ«كى جى».. حصار نفسى واجتماعى للأطفال - بوابة الشروق
الأحد 1 مارس 2026 11:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

اختبارات القبول بالـ«كى جى».. حصار نفسى واجتماعى للأطفال

تصوير: أحمد عبد الفتاح
تصوير: أحمد عبد الفتاح
نيفين أشرف
نشر في: الأربعاء 18 فبراير 2026 - 9:27 م | آخر تحديث: الأربعاء 18 فبراير 2026 - 9:27 م

- التقديم للمدارس الخاصة «كامل العدد».. وأولياء أمور: نفاجأ بعد رحلة طويلة من البحث برفض أولادنا
- شوقى: يجب أن تقتصر اختبارات القبول على قياس استعدادات الطالب النفسية والعقلية فقط
- حجازى: رفض الطفل فى المدرسة قد يدفعه إلى الشعور بالدونية والنقص والتهميش
- الديدى: الطفل فى سن ٤ سنوات غير مؤهل لاختبارات تحريرية بالمعنى التقليدى

 

مع انتهاء إجازة نصف العام، رفعت المدارس الخاصة شعار «كامل العدد» لقبول الأطفال بمرحلة رياض الأطفال للعام الدراسى المقبل 2026/2027، وانتهت المدارس من إجراءات القبول وعقد الاختبارات الشخصية للأطفال وأولياء أمورهم، مع إبلاغ المقبولين بالموافقة على الانضمام للمدارس، بشرط سداد مصروفات أول سنة دراسية كاملة، مع وجود قائمة طويلة على الانتظار أملًا فى إيجاد مكان لأبنائهم.
رحلة طويلة يخوضها أولياء الأمور فى البحث عن مكان لأبنائهم قبل بداية الدراسة بعام كامل، ويصطدمون باختبارات القبول «الإنترفيو» التى تطلب من الطفل أن يكون ملمًا بمنهج كى جى 1 كاملًا.
يقول إسلام عبدالرحيم، ولى أمر، إنه فوجئ فى المقابلة بأن ابنه مطالب بالإجابة عن أسئلة باللغتين العربية والإنجليزية وأن يكون ملمًا بجميع الأرقام والحروف، وعندما فشل فى الإجابة أخبروه فيما بعد أنه مستبعد.
وأشار محمد عبدالفتاح، ولى أمر، إلى أنه قدم لابنته فى ثلاث مدارس، وخاص الانترفيو فى جميعهم حتى تم قبولها فى المدرسة الأخيرة، والتى كانت أقل أسئلة، لأنها اعتمدت على أسئلة فى اللغة العربية والأشكال والأرقام، موضحًا أن ابنته أصيبت بالاحباط عندما فشلت فى اختبارين، إلا أنه شجعها وألحقها بحضانة متخصصة حتى تنجح فى الاختبار الثالث.
وأكدت لبنى على أنها قدمت فى مدرسة واحدة وابنتها لم تنجح فى الاختبار الشخصى على الرغم من إجابتها عن جميع الأسئلة، ولم تعرف سبب الرفض، وأنها لا تجد الآن مدرسة ما زال التقديم مفتوحًا، وأنها موجودة حاليًا على قائمة الانتظار.
من جهته، قال تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية بجامعة عين شمس، لـ«الشروق»، إن بعض المدارس الخاصة استحدثت إجراء المقابلات الشخصية للأطفال وأولياء أمورهم بهدف انتقاء الطلاب المتميزين، بما يسهم فى تعزيز السمعة التعليمية للمدرسة، مع استبعاد الطلاب ضعاف التحصيل أو من ذوى المستوى الاجتماعى المتدنى.
وتساءل شوقى عما إذا كانت المدارس الخاصة ملزمة باتخاذ مثل هذا الإجراء، موضحًا أنها غير مطالبة باختبار الطفل فى أى معلومات أكاديمية لم يسبق له دراستها داخل المدرسة، مؤكدًا أن اختبارات القبول ينبغى أن تقتصر على قياس استعدادات الطالب النفسية والعقلية فقط.
وشدد شوقى على أن استبعاد أى طفل من القبول قد يؤثر سلبًا فى حالته النفسية، إذ قد يشعر بأنه أقل ذكاء من غيره ممن تم قبولهم، ما يخلق نوعًا من التمييز المجتمعى ويفقده ثقته بنفسه.
وأشار إلى أن المراحل الأولى من تعليم الطفل ليست دليلًا على تفوقه فيما بعد، قد يكون الطفل الذى تم رفضه من البداية يتفوق فى السنين الدراسية العليا، وبالتالى المقابلات الشخصية بالطريقة التى تجرى بالمدارس حاليًا غير تربوية وقد تؤدى لكره الطفل فى التعليم ككل.
واتفق مع شوقى، عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة القاهرة، وقال: إن الأصل بالقبول بالمدارس أن يتم دون أى مقابلات شخصية، وأن تحتوى المدارس جميع الطلاب مع مراعاة وجود فروق فردية بينهم، مؤكدًا أن إجراء المقابلات الشخصية ضد فكرة وجود فروق فردية بين الأطفال، وأن يكون دور المدارس هو تنمية السلوك الإيجابى لدى الطفل، وتعديل أى سلوك سلبى.
وأوضح حجازى لـ«الشروق»، أن الذهاب بطفل إلى المدرسة وإخباره فيما بعد أنه غير مقبول، يؤدى إلى شعور الطفل بالدونية والنقص وعدم الأهمية، والطبقية والتهميش، ويؤدى إلى تكوين مشاعر عدوانية تجاه المجتمع، متابعًا: «الرفض يؤثر بالسلب أيضًا على ولى الأمر ويجعله يشعر بقلة الحيلة والعجز، بالإضافة إلى مشاعر بالنقص أمام الأبناء».
وقالت رشا الديدى، أستاذ علم النفس الإكلينيكى بكلية الآداب فى جامعة عين شمس، إن إعداد الطفل لأى مقابلة شخصية يؤثر عليه إيجابيًا إذا كان الإعداد بطريقة لعب وتعزيز ثقة، ما يؤدى إلى شعور الطفل بالأمان والاستعداد، ويؤثر سلبيًا إذا شعر الطفل بتوتر ولى الأمر أو ضغطه، أو إذا بالغ فى التدريب والتحضير، وقد يفقد ثقته بنفسه إذا لم يجب «بشكل صحيح».
وأضافت الديدى لـ«الشروق»، أنه فى حالة رفض الطفل فى المقابلة، قد لا يتأثر كثيرًا إذا تم تعامل الوالدين والمدرسة مع الموقف بطريقة لطيفة وإيجابية، لكن إذا شعر الطفل بردة فعل سلبية من الوالدين أو المدرسة سيشعر بخيبة أمل، غضب، وقد يتأثر تقديره لذاته، وقد يشعر بالارتباك أو الإحباط المؤقت إذا لم يفهم سبب الرفض.
وأكدت أن الطفل فى سن ٤ سنوات غير مؤهل لاختبارات تحريرية بالمعنى التقليدى، وقد تكون هذه التقييمات غير مناسبة لنموه، ومعظم المدارس الجيدة تعتمد على الملاحظة واللعب التفاعلى بدلًا من الاختبارات الرسمية، ومن الأفضل أن تكون الاختبارات فى هذه السن عبارة عن تقييمات بسيطة للمهارات الأساسية، مثل: التعرف على الألوان والأشكال، والعدد البسيط، والتفاعل الاجتماعى.
من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم أنه لا يوجد أى قرار وزارى أو قانون بوجود اشتراطات معينة للقبول بالمدارس الخاصة، موضحة أن حق التعليم مكفول لأى طالب، وفى حال وجود أى شكوى من هذا النوع عند التقديم للمدارس الخاصة أو الدولية، على ولى الأمر إبلاغ الوزارة مباشرة لاتخاذ الإجراءات المناسبة مع المدرسة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك