رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا في حوار لـ الشروق: لا مستقبل لـ الدعم السريع في السودان.. وإثيوبيا تخطط لاحتلال الفشقة والدمازين - بوابة الشروق
الأحد 13 سبتمبر 2026 8:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا في حوار لـ الشروق: لا مستقبل لـ الدعم السريع في السودان.. وإثيوبيا تخطط لاحتلال الفشقة والدمازين

الخرطوم - حوار- سمر إبراهيم:
نشر في: الأحد 13 سبتمبر 2026 - 7:10 م | آخر تحديث: الأحد 13 سبتمبر 2026 - 7:31 م

- إثيوبيا تسعى لاستغلال الحرب للوصول لميناء عصب.. ولدينا أدلة على انطلاق مسيّرات «الدعم السريع» من مطارها فى أصوصا

 

- إقليم دارفور أولوية المرحلة.. وجبهة النيل الأزرق فُتحت لعرقلة التقدم نحوه

 

- تحرير الفاشر ونيالا والجنينة بات قريبًا

 

- أنذرنا المسئولين فى تشاد وليبيا عدة مرات لوقف دعم الميليشيا

 

- ⁠مزاعم «الكيماوى» كذبة سياسية من صنع «الدعم السريع» وداعميها.. ونرحب بلجنة تحقيق دولية

 

- ⁠ الجيش السودانى لا يريد الحكم لكن الظرف يفرض وجود القائد العام على رأس الدولة لثلاثة أو أربعة انتخابات قادمة

 

- نخاف على بلدنا من الانهيار.. وسوف نجبر البرهان ليكون هو رأس السلطة حتى تقوى الأحزاب وتصبح وطنية

 

- لا وجود للإسلاميين بالجيش السودانى.. وقيادات الميليشيا هم الإسلاميون.. ومن أبرزهم حسبو عبد الرحمن وطه عثمان الحسين

 

- الميليشيا اعتقلت 43 ألفا من الشباب بالخرطوم وقت الحرب.. وشقيقى ليس أعز أو أكرم منهم

 

- الاتفاق لمنح روسيا قاعدة على البحر الأحمر متعثر فى الوقت الراهن لغياب البرلمان


فى توقيت تشهد فيه الساحة السودانية تصعيدا عسكريا وسياسيا غير مسبوق، التقت «الشروق» فى الخرطوم الفريق أول ركن ياسر العطا عضو مجلس السيادة ورئيس أركان الجيش السودانى، ليتحدث وللمرة الأولى لصحيفة مصرية بعد تنصيبه رئيسا للأركان فى أبريل الماضى، عن خريطة المعارك، وأولويات المرحلة المقبلة، والسيناريوهات الإقليمية والدولية التى تحيط بالحرب.

الرجل الذى قاد معركة تحرير الخرطوم والجزيرة، يتحدث اليوم بثقة عن «معركة دارفور» التى يصفها بـ«رأس الحية»، مؤكدا أن الجيش السودانى يستعد لدخول الفاشر ونيالا والجنينة والضعين وزالنجى قريبا، وأن كل ما يحدث فى كردفان والنيل الأزرق لن يشتت تركيزه عن الهدف الأكبر.

لم يتجنب العطا الأسئلة الصعبة، رد على اتهامات استخدام أسلحة كيمائية، وكشف عن معلومات استخباراتية بشأن انطلاق طائرات بدون طيار «درونز» من الأراضى الإثيوبية، وتحدث بصراحة عن العلاقة مع تشاد وليبيا، وخطط تأمين المثلث الحدودى، وعن مستقبل ميليشيا الدعم السريع والمؤسسة العسكرية نفسها، ورد على الاتهامات بأن الجيش السودانى يخضع لنفوذ الحركة الإسلامية.

والأهم أنه تحدث عن السودان بعد الحرب: عن شكل الحكم، وعن دور الشباب والأحزاب وعن رفض البرهان لتولى السلطة رغم «الحملات الشعبية»، لكنه عاد ليقول: «سنُجبره».
وإلى نص الحوار:

< نبدأ من الخريطة العسكرية الآن.. ما هى المحاور التى تُمثل أولوية للجيش السودانى فى هذه المرحلة؟

 ــ جميع المحاور ذات أولوية لنا فى الجيش السودانى، ولكن رأس الحية تكمن فى المدن الرئيسية بإقليم دارفور «الفاشر، والضعين، ونيالا، والجنينة، وزالنجى» وقريبا سندخل تلك المناطق ونحررها من ميليشيا الدعم السريع، وكل ما يحدث من العدو فى كردفان ودارفور والنيل الأزرق سينهار ويتلاشى.

ورغم أن العدو متواجد فى نيالا وغيرها من مدن دارفور، لكن مع ذلك، نحن نتحسب لما يحدث فى النيل الأزرق يمكن أن يمتد إلى مناطق «حظيرة الدندر، وجبل حلاوة، والفشقة»، وقد يحاولون الوصول نحو سواحل البحر الأحمر، ولكن جهودنا تتركز على تحرير دارفور وسننتصر فيها قريبا على الجنجويد.

< هناك انطباع لدى البعض بأن المؤسسة العسكرية قد لا تُفضل خوض حرب طويلة داخل دارفور .. إلى أى مدى يعكس هذا الانطباع الواقع؟ وهل الجيش يملك اليوم القدرة على خوض هذه المعركة؟

 ــ نحن نؤمن بأن الله سينصرنا لأننا على حق ونؤمن بإرادة أمتنا وعزيمة شبابنا المقاتل فى «الجيش، والمخابرات، والقوات المشتركة، وكتائب الإسناد، والمستنفرين، والمقاومة الشعبية»، كما أن الحرب ليس بها مفهوم صعب أو سهل، الحرب هى تخطيط دقيق وتضع فى الحسبان جميع عناصر قوة العدو بما يقابل تلك القوة.

ونحن لدينا تجهيزات دقيقة تشكل كل أوجه الحرب المختلفة، ولذلك نستطيع تحقيق الانتصار عليهم.

وأثناء الحرب قد تكون هناك خسائر، وبعض التراجعات، لكن المهمة الصعبة كانت معركة تحرير الخرطوم، حيث كانت أعداد الميليشيا وقت اندلاع الحرب أكثر من 146 ألف شخصا، وتواصل الدعم لهم والاستنفار داخل العاصمة أثناء الحرب، كما كانوا يمتلكون نحو 12 ألف مركبة ومدرعات قتالية، ومع ذلك تمت هزيمتهم من قبل الجيش السودانى، صحيح تلك المهمة أخذت فترة من الزمن لكن فى النهاية تم تنفيذ خطتنا بنجاح، ولاحقا استطعنا تحرير ولاية الجزيرة وغيرها فى كل محاور الإقليم الأوسط، ونحن على مشارف البدء للتحرك نحو دارفور من جميع الاتجاهات.

ولن نترك شبرا واحدا للجنجويد، فقد كان منهم نسبة كبيرة سودانيين من قبائل أصيلة فى السودان، لكن قاموا بقتل ونهب واغتصاب وتدمير وتهجير الشعب السودانى، لأسباب عرقية مثقلة بالكراهية والعنصرية، ومن ثم لن نترك أهلنا فى دارفور لهذا الإجرام الجنجويدى لأنها مسئولية تاريخية، ومسئولية الجيش الوطنى وقف جرائم الميليشيا فى دارفور.

لذا، قرارنا جميعنا هو هزيمة الجنجويد وفرض الأمن والاستقرار لأهلنا فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

< ماذا عن محور كردفان؟ وهل الهدف هو تأمين مدينة الأبيض أم التقدم غربا باتجاه دارفور؟

 ــ الجيش السودانى تقدم بخطوات كبيرة فى فتح الطريق إلى الدلنج، وجنوب كردفان فى كادقلى، وتم فتح طريق الصادرات، لاسيما أن الميلشيا كانت قبل عدة أشهر تهدد بقطع الشريان الوحيد إلى كردفان من مدينة كوستى ومنها إلى مدينة الأبيض، الآن تم تأمين الطريق تماما وفتحه إلى «الرهد، والدلنج، وكادقلى»، كما أزلنا التهديد تماما عن مدينة الأبيض وعن الطرق القومية الرئيسية التى تربط هذه المحاور، وفى كل هذه المواقع الرئيسية الاستراتيجية تم تأمينها بأعداد كبيرة من القوات.

هذا بالإضافة إلى أنه تم الدفع بأعداد من القوات غربا حتى تنقل المعركة خارج الطرق الحيوية، وفى الوقت الراهن نعمل على تجهيز قوات أخرى للاندفاع غربا نحو دارفور، حيث أصبحت كردفان نقاط الانطلاق إلى دارفور، ومن الإقليم الشمالى الانطلاق لجبهات عديدة نحو شمال الإقليم.

< هل تخشون انفصال دارفور؟

 ــ لن تنفصل دارفور ولن نسمح بذلك، ولن ينفصل أى جزء من السودان، وستنتهى سيطرة الدعم السريع على الإقليم الغربى قريبا.

< جبهة النيل الأزرق أصبحت ساخنة.. لماذا اختار الدعم السريع فتح هذه الجبهة؟ وسر التوقيت؟ وهل تم استغلال الأراضى الإثيوبية فى ذلك؟

 ــ ميليشيا الدعم السريع أرادت فتح تلك الجبهة الآن لسبب واحد فقط، وهو تعطيل تحرك الجيش نحو دارفور.

لكن هذا الهدف إذا تمت مقارنته بالناتج النهائى لن يتحقق هدفهم. لأنه يُمكن استدعاء مليون أو مليونين من أصل 48 مليون سودانى للقتال، ومن ثم كل تلك المحاولات من جانبهم ستفشل، وتوجههم نحو النيل الأزرق يخصم من قوتهم التى تجابهنا فى دارفور، ولن يشتت انتباه الجيش إلى منطقة أخرى مطلقا. ومؤسسة الجيش قادرة على إدارة المعارك فى كل الاتجاهات، وفى آن واحد.

أما إثيوبيا، فتكمن مصلحتها فى الاستحواذ على الأراضى الزراعية الخصبة فى تلك المناطق المجابهة للحدود، مثل «الفشقة، وجبل حلاوة، وقيسان، والكرمك، والدمازين»، استغلالا لظروف السودان الراهنة والاستفادة فى الزراعة لمدة عام أو عامين، وبالطبع يأملون فى أن تمتد المدة، كما أنه إذا تم احتلال منطقة الفشقة من قبل إثيوبيا وهناك تتواجد قومية الأمهرة الإثيوبية التى هى على خلاف مع نظام رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، فهذا يسهل للأخير التحالف معهم بعد أن يهديها لهم، وينتقلوا من مربع المعارضين إلى مربع المؤيدين، خاصة أن السودان وإثيوبيا لديهم نزاع تاريخى حول العلامات الحدودية فى تلك المنطقة.

كما أن آبى أحمد يسعى لهدف رئيسى، بأنه إذا احتل منطقتى الفشقة والدمازين، يمكنه فى هذه اللحظة، احتلال ميناء عصب فى إريتريا حتى تكون منفذأ لبلاده على البحر الأحمر، بدعم من دول إقليمية حليفة له، على أن يعترفوا بأن هذه الأرض إثيوبية وليست إرتريه، وكل هذا المخطط لن يتحقق.

< السودان اتهم أديس أبابا أكثر من مرة بانطلاق طائرات بدون طيار «مسيرات» من مطار أصوصا الإثيوبى.. ما هى الأدلة على ذلك؟

 ــ جميع دول العالم التى تمتلك أقمارا صناعية تعرف هذه الحقيقة، وكذلك المنظمات الأممية التى تعمل على الأرض فى تلك المناطق، كما حصلنا على صور من الأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية تثبت استخدام مطار أصوصا وعدد من المطارات الإثيوبية فى انطلاق مسيرات الدعم السريع نحو الأراضى السودانية، وقد تمت إفادتنا بمعلومات أكثر يصعب قولها فى الوقت الراهن.

والجيش السودانى أسقط عدد من الدرونز، وهذه الطائرات بها أجهزة تم العثور عليها وفحصها وأوضحت لنا مكان انطلاقها، وغيرها من المعلومات ، كما خاطبنا الدول المصنعة للطائرات وأكدوا أنها مشتريات من قبل جيوش دول إقليمية حليفة للدعم السريع ولإثيوبيا.

< الجيش التشادى اتهم نظيره السودانى باستهداف أراضيه.. ما حقيقة هذا الأمر؟

 ــ هناك ما يقرب من 250 لـ 300 سيارة قتالية تابعة للميليشيا عبرت الحدود من ليبيا إلى الحدود التشادية، ودخلت إلى تشاد مسافة ما يقرب من 70 كيلومترا للحدود، ومع خط الحدود السودانية تم تدميرها.
ونحن تضررنا كثيرا من هذا الدعم الكبير للميليشيا، وقد أنذرنا المسئولين فى تشاد وليبيا عدة مرات لوقف هذا الدعم، ولكن دون جدوى، فكان لابد من التصدى لذلك، خاصة مع زيادة هذا الدعم المسلح.

< ماذا عن الوضع فى منطقة المثلث الحدودى «السودان، ومصر، وليبيا»؟

 ــ يوجد به عدد بسيط من الميليشيا نحو 30 مركبة قتالية، وعدد 110 مركبات ليبية تتبع كتائب «سبل السلام»، لكن معظم تلك القوات تعمل فى مجال التنقيب عن الذهب، مع تأمين مرور الدعم المقدم للميليشيا داخل السودان، وقمنا بتكوين قوة للقضاء عليهم، وسيتم السيطرة أكثر على الوضع هناك.

< التعدين العشوائى أو التقليدى امتدت آثاره لتثير جدلا لاسيما ما راج بشأن منطقة «وادى العلاقى».. ما حقيقة هذا الأمر؟

 ــ كل ما دار من أحداث فى هذا الأمر كان داخل الحدود المصرية، ولم يحدث على أراضينا كما ادعى البعض.

وهناك مجموعة من المعدنين السودانيين دخلوا الحدود المصرية، وعملوا مع المعدنين المصريين فى مناطق مصرية، حتى جاءت 6 سيارات تاتشر تتبع للقوات المشتركة السودانية بدون أمر قياداتهم، وحتى وجودهم فى المنطقة الشمالية بالسودان لم يكن بأمر قياداتهم، وربما لا يعلمون أى مدى تمتد الحدود، ودخلوا الحدود المصرية وذهبوا إلى منطقة خاصة بالتعدين المصرى وبها شركة مصرية عاملة هناك، فحدثت مشادة تدخل على إثرها الأمن المصرى، فانسحبوا، وفى اليوم التالى، عادت سيارتان مسلحتان تابعة لهم، وتم التصدى لها من الأمن المصرى أيضا، على إثره تم التنسيق بين البلدين وتم سحب القوات المشتركة من تلك المناطق واستبدالها بقوة من الجيش السودانى حتى نمنع حدوث أى تفلت مرة أخرى.

< هل تخشون أن يؤثر فرض حظر الطيران الشامل على الجيش السودانى فى سير العمليات العسكرية؟ وكيف تستعدون للتعامل مع هذا السيناريو؟

 ــ نحن ماضون فى معركتنا حتى النهاية، ولا نهتم لما تروجه أمريكا ومجلس الأمن، فالجيش والشعب يواجهون قوة تريد استعمار السودان بدعم من دول إقليمية وتستخدم الدعم السريع أداة، وبعد ما انتهت القوة الصلبة للميلشيا، استجلبوا أكثر من 40 ألف مرتزق من جنوب السودان، وعشرات الآلاف من تشاد، وليبيا، وإثيوبيا، وصومالى لاند، وغرب أفريقيا، ونحو ألفين مرتزق من كولومبيا، وأوكرانيا، وبقايا قوات فاجنر الروسية، فكل ذلك لا يعنينى، المهم الآن هو تحرير بلادنا، ولن يعرقلنا أى قرارات.

< بم ترد على الاتهامات الرائجة الآن بأن الجيش السودانى استخدام أسلحة كيمائية خلال الحرب؟

 ــ هذه كذبة سياسية، وجزء من عمل الغرف الظلامية من ميليشيا الدعم السريع وعملاء المجلس المركزى للحرية والتغيير والدول الداعمة لهم التى تستهدف السودان.

هؤلاء يدعون أن الجيش استخدم أسلحة كيمائية فى فترة ما من خلال الحرب، فى نفس هذا التاريخ بمنطقتى المقرن وكررى، فى المقرن إذا تم استخدام تلك الأسلحة، أقل من 600 متر منها أنا كنت فى منطقة المهندسين العسكرية، وباتجاه الغرب مباشرة أقل من واحد كيلو متر يفصلنا فقط النيل الأبيض من المقرن لمنطقة أم درمان العسكرية، وكذلك المواطنين فى جزيرة توتى التى كانت مكتظة بالسكان فى ذلك الوقت يفصلنا عنهم أقل من كيلو متر تقريبا، وشرقا حوالى من 2 لـ 3 كيلو تقع القيادة العامة بكل القوات اللى كانت موجودة بها وقوات سلاح الإشارة وحامية بحرى، وعلى بعد 6 كيلو تقع قواتنا فى المدرعات، إذن مَن فى كل هؤلاء بمن فيهم أنا تأثر بتلك الأسلحة؟!

كما أن منطقة كررى التى تم حرقها بواسطة الجنجويد حيث كان بها مستودعات الغاز والكيروسين والبنزين والمصفاة الرئيسية للبترول، والمنطقة الحرة التى تم حرقها لقربها من المصفاة وكان بها مواد «السيانيد - اليوريا – الزئبق»، إذن كل هذا الخليط من تلك المواد مع الأسلحة الكيمائية التى يدعون أن الجيش استخدمها، لم يترك أثرا واحدا؟ ولم تحدث كارثة نتيجة التفاعلات؟! فهذا حديث عبثى وكاذب.

والأكيد أنه عبر الأقمار الصناعية فى أمريكا والغرب يعلمون تماما أن الجيش السودانى لم يستخدم أسلحة كيمائية، لكن ذلك وسيلة ضغط ولن نرضخ لأى ضغط ومع ذلك نحن نرحب بهم على أرض السودان للتحقيق فى هذا الادعاء.

< إذن ترحبون بلجنة تحقيق دولية؟

 ــ نعم.. ليس لدينا مانع من زيارة لجنة تحقيق دولية، لأننا على قناعة بأن الجيش ليس لديه أسلحة كيمائية، وحتى إذا حدث تزوير فى التقرير الصادر من تلك اللجنة سيعلم العالم لاحقا حقيقة الأمر، كما علمنا الحقيقة بعد دخول أمريكا إلى العراق بحجة امتلاكهم لأسلحة نووية، والعراق كان برىء من ذلك.

< هل تلك الضغوط لإقرار الهدنة؟ أم لخروج الإسلاميين من المشهد كما تقول الولايات المتحدة؟

 ــ فى بداية الحرب وبرعاية سعودية وقع الجيش السودانى هدنة مع الدعم السريع، ولم يلتزموا بها!

أما بشأن الآلية الرباعية، أى لجنة توجد بها دولة الإمارات فهى مرفوضة.

أما بشأن وجود إخوان مسلمين أو إسلاميين فى الجيش.. أنا كرئيس للأركان إذ قدمت دعوة لسياسيين ومعهم الإسلاميين، لن يقبلوا بتلبية دعوتى.

ورموز الحرية والتغيير عندما كانوا فى الحكم لماذا لم يوضحوا لنا، آنذاك، أن الجيش مسيطر عليه من الإسلاميين؟ ولماذا لم يقوموا بالقبض على واحد من قيادات الإسلاميين وقدموه للمحاكمة؟ بالعكس، نحن من قمنا بالقبض على رموز الإسلاميين بعد الثورة وأودعناهم السجون، وقبل استلام الحرية والتغيير للحكم، وظلوا فى السجون حتى اندلاع الحرب، ومن قام بكسر السجون وإطلاق سراحهم كان «حميدتى»، والآن هؤلاء السياسيين يطالبونا نحن فى الجيش بالقبض عليهم مرة أخرى بعد أن هربوا إلى بعض الدول العربية والأوروبية! ومع ذلك، لايزال البشير ورموز نظامه فى السجن حتى الآن.

حتى ادعاءات الدعم السريع بأن الجيش به إسلاميين كاذبة، ونائب رئيس الحركة الإسلامية حسبو عبد الرحمن هو قيادى بالدعم السريع، والإعلاميين والسياسيين الذين يدعمون خط الميليشيا جميعهم إسلاميين أبرزهم طه عثمان الحسين وآخرين، فهل طه ليس إسلاميا؟ وأنا إسلامى؟!!

جميع قادة الدعم السريع ينتمون للمؤتمر الوطنى، وحميدتى وشقيقه عبد الرحيم أعضاء بمجلس شورى الحركة الإسلامية، وأقول لهم هذه ادعاءات سياسية كاذبة.

< فى ظل التطورات الراهنة على الساحة السياسية وأبرزها الحوار الوطنى.. ما هو مستقبل المؤسسة العسكرية؟ وكذلك الدعم السريع؟

 ــ الدعم السريع ليس لديه أى مستقبل فى السودان، ولن يكون هناك ما يسمى بـ«الدعم السريع» مرة أخرى فى البلاد.

والحوار الوطنى حوار سياسى، ونحن كعسكريين ليس لدينا علاقة بالحكم، لكن لدينا علاقة بالدولة، فالأحزاب السياسية بعد 30 عام من حكم الحركة الإسلامية ازدادت ضعفا وهشاشة، ومعظم رموز تلك الأحزاب لديهم ارتباطات خارجية، وارتباطهم بالوطن ضعيف، ولذلك لزاما علينا أن نتجه نحو تفعيل عناصر القوة الشاملة لتثبيت بنيان الدولة، خاصة أن السودان يعانى من خلل العناصر السياسية، لأن الوطن ليس أولوية لديهم، ونحن لابد أن نعيدهم لراية الوطن أولا.

نحن لسنا ضد الديمقراطية، فهى الانتخابات، ولدينا الآن رئيس وزراء مدنى، وفى حال بلوغى مرحلة المعاش سأكون مدنيا، فهل من القانون أن أمنع أى وظيفة من الحكم؟!

لكن المشكلة أنه يتم سرقة كلمة الدولة المدنية للالتفاف حول الديمقراطية، والجيش لا يريد أن يحكم البلاد، لكن بهذا الالتفاف، نرى أن يكون رأس الدولة لثلاثة أو أربعة انتخابات قادمة، هو القائد العام.

وهناك مجموعة فى قيادة الجيش ترى أن الدورة الأولى يكون رأس الدولة هو القائد العام، والأحزاب اللى تفوز تحكم الجهاز التنفيذى، والدورة اللى تليها يحال القائد العام إلى المعاش ثم يخوض الانتخابات، لكن وجهة نظرى، أن القائد العام أيا كان اسمه، يكن هو رأس الدولة، والانتخابات البرلمانية تؤدى لتشكيل الحكومة التنفيذية وتمتلك كل الصلاحيات لإدارة الجهاز التنفيذى للدولة.

وبعد الحرب، كلنا فى الجيش ومجلس السيادة لسنا متمسكين بالسلطة، لكن لضرورة حماية السودان من المهددات الخارجية والداخلية وأول هذه المهددات الداخلية هم الأحزاب السياسية نفسها لأجندتهم غير الوطنية المرتبطة بالخارج، لابد أن يحدث ذلك.

< لكن هناك بعض الشباب أطلقوا حملة لترشيح الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسا للبلاد، لكنه رفض ذلك.

 ــ منذ أيام استضفت فى منزلى عددا من شباب ورموز ثورة ديسمبر «ثوار، لجان مقاومة، وغاضبون» من محليات العاصمة السبعة وممثلين عن كل الأقاليم، وجاء الرئيس بصورة مفاجئة وقال هذا التصريح الرافض للترشيح.
البرهان ليس متشبثا بالسلطة، لكن نحن نخاف على بلدنا من الانهيار، ونخشى على كيان الدولة، وسوف نجبره على السلطة، ليكون هو رأس السلطة لعدد من الدورات حتى نكون استطعنا تقوية ودعم أحزابنا وتكون أحزاب وطنية، والشباب السودانى يكون أحزاب جديدة وقوية ووطنية تكون أجندتها الوطن، وسوف نشركهم فى إدارة السلطة حتى يكتسبوا الخبرات حتى نسلمهم السلطة.

ثورة ديسمبر العظيمة شارك فيها كل أبناء السودان، فهل القيادات الحالية هى اللى تليق بحجم وعظمة هذه الثورة؟ لا، ونحن نريد قيادات حقيقية من الشباب الوطنى اللى نظم وتفاعل مع الثورة قبل تدخل هذه الأحزاب المصابة بالسرطان، ونحن بنسير معهم محتمين بالجيش والشعب حتى يستطيعوا إدارة الدولة، لكن هؤلاء الخونة لن تُسلم البلد لهم مرة أخرى.

< لكن الفريق البرهان أصدر قرارات للعفو عنهم للمشاركة فى الحوار داخل البلاد؟

 ــ وهل يستطيع أحدا منهم أن يحضر إلى السودان؟ لا يستطيعون، وأظن أن الاستقبال الشعبى سيكون غير مرضى لهم.

< ما هو مصير الاتفاق مع روسيا بشأن منحها قاعدة بحرية فى البحر الأحمر؟

 ــ لست متابعا لهذا الملف، فهو ملف سياسى وأعتقد أنه فى مجلس الوزراء أو المجلس السيادى، لكنه متعثر فى الوقت الراهن. الروس يريدون أن يتم إقرار الاتفاق عبر إجازة برلمانية سودانية، كما هو الحال لديهم، ولكن السودان فى الوقت الحالى ليس به برلمان منتخب.

< ما هى أبرز نتائج زيارتك إلى تركيا مؤخرا؟ وما سر توقيت الزيارة؟

 ــ الزيارة جاءت بدعوة من نظيرى التركى، والتقيت به وبوزير الدفاع التركى، وعقدنا جلسات مطولة ناقشنا فيها الأوضاع بالمنطقة والسودان، وتم الاتفاق على تطوير الشراكة فى مجالات التدريب، والدخول فى دراسة شراكات اقتصادية واستراتيجية فى جميع المجالات، وذهبنا إلى أكثر من ذلك، بأن يكون الارتباط الاقتصادى المرحلة الأولى لعمل اتفاقية دفاع مشترك، وكذلك فى اتجاه التحالفات التى بدأت تنمو، بالفكرة الطيبة من السعودية بشأن التحالف الاستراتيجى لحماية خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر وتباحثنا حول تداعيات هذه المخاطر وغيرها، بحيث يشهد التحالف التركى السعودى الباكستانى، دخول دول محورية أخرى فى المنطقة حتى يعطيه القوة والفعالية أكثر ويزيد من وزنه السياسى والعسكرى.

والحرب أظهرت لنا الأعداء من الأصدقاء، وعلمنا أن «مصر، إرتريا، السعودية، قطرـ تركيا، الجزائر» هى دول صديقة وشقيقة للسودان ودعمت بلادنا فى مرحلة صعبة.

< كيف ترى العلاقات مع مصر فى الوقت الراهن؟

 ــ العلاقات مع مصر ممتدة كالنيل الذى يجرى بين البلدين، والأزمة الراهنة أوضحت لنا مدى قرب الشعبين من بعضهما البعض، وقريبا على مستوى المؤسسة العسكرية للبلدين ومع السعودية أيضا سنقدم نموذجا لشكل الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية العسكرية وذلك لمصلحة شعوبنا، وستشهد الفترة القادمة عمل مشاريع اقتصادية كبيرة بين البلدين، وكذلك فى ملف إعادة الإعمار أيضا مرحب بجميع الأصدقاء.

< هناك معلومة بأن شقيقك تم أسره من قبل الدعم السريع .. ما هى التفاصيل؟

 ــ فى اليوم الثالث من الحرب، بالفعل تم أسر شقيقى الصغير من قبل ميليشيا الدعم السريع بعد أن هاجموا منازل الأسرة فى الخرطوم، ومعه نجل خالى نقيب بالجيش، وثلاثة آخرون من أسرتى، وقد استشهد نجل خالى فى فترة الاعتقال بالخرطوم.

أما الـ4 أفراد من أسرتى ومعهم شقيقى، هم الآن معتقلين لدى الدعم السريع فى سجن «دجريس» بمدينة نيالا فى دارفور، وكل فترة تصلنا معلومات عنهم، والحقيقية أنهم إذا كانوا معتقلين من قبل وحوش فى الغابة سيكون وضعهم أفضل من المعاملة الجنجويدية.

وبعد شهر من الاعتقال فى الحرب، اتصل شخص من الميلشيا بضابط استخبارات بمنطقة المهندسين العسكرية، وعرض علينا استلام أخى ومن معه مقابل أننا نسلمهم 4 من ضباط الميليشيا الذين ينتمون لقبيلة الماهرية، فقلت للضابط الذى جاء بالعرض، أبلغهم أن يفرجوا عن جميع عساكر الجيش المعتقلين لديهم مقابل تسليم ضباطهم الأربعة، ولم يحدث بالطبع.

لقد اعتقلت الميليشيا 43 ألف من الشباب بالخرطوم وقت الحرب، «وشقيقى لا هو أعز منهم ولا أكرم من شباب السودان».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك