514 مشتبها في حرائق فرنسا.. من يشعل النيران ولماذا؟ - بوابة الشروق
الإثنين 14 سبتمبر 2026 12:13 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

514 مشتبها في حرائق فرنسا.. من يشعل النيران ولماذا؟

رنا عادل
نشر في: الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 10:58 ص | آخر تحديث: الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 10:58 ص

شهدت فرنسا واحدا من أسوأ مواسم حرائق الغابات خلال هذا الصيف، بعدما التهمت النيران نحو 115 ألف هكتار من الأراضي. ومع اتضاح أن بعض هذه الحرائق اندلعت بفعل فاعل، ألقت السلطات الفرنسية القبض على 514 شخصا للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق الغابات.

وتفاوتت أعمار المتهمين وظروف تورطهم في إشعال الحرائق، فمن بينهم فتى يبلغ من العمر 15 عاما ألقى سيجارة مشتعلة داخل منطقة كثيفة الأشجار بالقرب من بوردو، ورجل يبلغ 36 عاما أشعل كيسا ورقيا للقمامة وسط شجيرات بالقرب من بربينيان، فيما اتهمت السلطات امرأة تبلغ 50 عاما بإشعال 17 حريقا جنوب لا روشيل.

-ثلث الحرائق متعمد
وفقا لصحيفة الجارديان، تصنف السلطات الفرنسية حرائق الغابات وفق أسباب متعددة، منها الأسباب الطبيعية كالصواعق، والحوادث العرضية مثل اشتعال مركبة أو حدوث عطل كهربائي، إلى جانب الحرائق الناتجة عن أنشطة مهنية من دون قصد، كتصاعد الشرر من الآلات، أو الحرائق الفردية غير المتعمدة التي قد تنتج عن السجائر أو الشواء.

وتشير حملة توعية حكومية بثتها وسائل الإعلام الفرنسية طوال الصيف إلى أن تسعة من كل عشرة حرائق ترتبط بنشاط بشري، بينما يصنف نحو ثلثيها على أنها غير متعمدة. وفي الحالات التي تثبت فيها الإهمال، يمكن أن يواجه المتسببون أحكاماً بالسجن تتراوح بين عام و5 أعوام.

لكن الحرائق المتعمدة تمثل وحدها نحو ثلث إجمالي حرائق الغابات في فرنسا سنوياً، وبحسب أحدث البيانات الكاملة المتاحة، كانت الحرائق العمدية في عام 2025 السبب الأكبر لاندلاع حرائق الغابات، إذ شكلت 29.4% من إجمالي الحرائق.

وتزداد صعوبة التحقيق في هذه الجرائم بسبب طبيعة الحريق نفسه، إذ قد تؤدي النيران إلى تدمير الأدلة التي كان يمكن أن تساعد المحققين في تحديد المسئول عنها. ولهذا أنشأت عدة أقاليم فرنسية وحدات متخصصة في مكافحة الحرائق العمد، تضم أفرادا من الشرطة وخبراء من هيئات الغابات وخدمات محلية أخرى للمساعدة في تحديد الجناة وتعقبهم وتقديمهم إلى العدالة.

-من هم المتهمون؟
وتظهر الحالات التي وصلت إلى المحاكم أن مرتكبي الحرائق العمد ليسوا فئة واحدة ذات خصائص ثابتة، بل يختلفون في أعمارهم وظروفهم ودوافعهم. ومن بين المدانين خلال هذا الصيف رجل يبلغ 27 أشعل النار في رسالة موجهة إلى ابنته الراحلة بعدما وضعها وسط نباتات جافة بالقرب من بيزييه، وحكم عليه بالاحتجاز لمدة 4 أعوام مع تلقي العلاج حيث شخص بالتوحد والفصام.


وفي بربينيان، قضت المحكمة الأسبوع الماضي بسجن رجل يبلغ 51 عاما لمدة 5 أعوام، بعدما أدين بإشعال 4 حرائق خلال شهري يوليو وأغسطس.

أما في لي سابل دولون، فأدين رجل يعمل متطوعا في فرق الإطفاء بعد أن أبلغ رؤساؤه الشرطة عنه وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.

وفي ليون، أدين رجل يبلغ 29 عاما بإشعال حريق أتى على أكثر من هكتار من الأراضي، واستدعى تدخل 71 من رجال الإطفاء لإخماده، كما أدى إلى إجلاء 150 شخصا، وكان للرجل سجل جنائي سابق تضمن قضايا سرقة واتجار وعنف أسري.

ولا تقتصر المسئولية القانونية على من يتعمد إشعال الحرائق، إذ صدرت أيضا أحكام بحق أشخاص تسببوا في حرائق نتيجة الإهمال، من بينهم سائق أشعل نارا بهدف لفت انتباه خدمات الطوارئ بعد تعطل سيارته، وحكم عليه بالسجن 6 أشهر مع وقف التنفيذ. كما أدين مالكا مطعمين في جنوب غرب فرنسا بعدما تجاهلا تحذيرا من ارتفاع خطر الحرائق، وأشعلا شواية تعمل بالفحم وأطلقا ألعابا نارية.

-الرجال يمثلون الغالبية
وبحسب بيانات حصلت عليها صحيفة لو فيجارو، يمثل الرجال نحو 97.5% من المشتبه بهم، بينما يبلغ متوسط أعمارهم 32.5 عاما وكان 28.7% منهم دون سن 18 عاما كما أن أكثر من 95% منهم مواطنون فرنسيون، وفي عينة محدودة ضمت 80 مشتبها به كان 37 شخصا منهم عاطلين عن العمل.


-الانتقام والمال والاضطرابات النفسية
وأشار تقرير الجارديان، إلى أن هذا النوع من الجرائم من أكثر الجرائم غموضا وصعوبة في فهم دوافع مرتكبيها، ففي بعض الحالات يكون الحريق مرتبطا بصراع أو خلاف، أو رغبة في الانتقام من شخص أو جهة معينة، وفي حالات أخرى يكون الهدف تحقيق مكاسب مالية، كما يحدث في محاولات الاحتيال على شركات التأمين، بينما قد يرتبط الحريق أحيانا بدوافع سياسية أو أيديولوجية، أما الفئة الأخرى فتتعلق باضطرابات نفسية أو سلوكية، ومن بينها حالات نادرة من هوس إشعال الحرائق.

وأوضح الطبيب النفسي لوران لايت، أن الشخص الذي يشعل النار قد يكون مدفوعا بالمال أو الانتقام أو محاولة إخفاء جريمة، كما يمكن أن يكون تحت تأثير الكحول أو مواد أخرى. لكن الشخص المصاب بهوس إشعال الحرائق يكون هدفه الأساسي هو إشعال النار نفسها، ويصنف هوس إشعال الحرائق باعتباره اضطرابا في التحكم بالاندفاعات، ويتميز بالانجذاب الشديد إلى النار وتصاعد التوتر قبل ارتكاب الفعل، ثم الشعور بالمتعة أو الارتياح بعد إشعالها.

ولفت لايت إلى أن المصابين بهذا الاضطراب غالبا ما يواجهون صعوبة في تنظيم شخصياتهم ومشاعرهم، ويميلون إلى الاندفاع ويعانون صعوبة في السيطرة على انفعالاتهم، كما يكون بعضهم منعزلا اجتماعيا. ورغم ذلك، فإن المصابين بهوس إشعال الحرائق يمثلون نحو 5% فقط من الأشخاص الذين يشعلون الحرائق عمدا، كما أن هذا الاضطراب لا يعني بالضرورة عدم إدراك الشخص لعواقب أفعاله إذ يكون مدركا لما يفعله جيدا ويتحمل المسئولية الجنائية عن تصرفاته.

-الرغبة في الشعور بالبطولة
وبالإضافة إلى ما سبق كان هناك فئة أخرى لافتة على الرغم من أنها تمثل نسبة صغيرة، وهي فئة رجال الإطفاء الذين يشعلون الحرائق بأنفسهم، وغالبا ما يكونون من المتطوعين ويرتبط الدافع بما يمكن أن يحصل عليه الشخص من شعور بالبطولة أو التقدير بعد أن يشارك في إخماد الحريق الذي أشعله بنفسه.

ولهذا وضعت أجهزة الإطفاء في الأقاليم الفرنسية، على مدار السنوات الماضية، آليات للتعرف إلى هذه الشخصيات خلال عمليات التوظيف، من بينها اختبارات نفسية، مع اعترافها بأن بعض الحالات تنجح رغم ذلك في تجاوز إجراءات الفحص.

لماذا يشعل البعض الحرائق؟
وصرحت الأخصائية النفسية الإكلينيكية جوانا روزنبلوم التي تعمل مع أجهزة الإطفاء لصحيفة الجارديان، بأن الأمر قد يرتبط لدى بعض الأشخاص برغبة غير واضحة في تحدي النظام، إلى جانب الشعور بالمتعة الناتجة عن تدمير ممتلكات الآخرين.

كما ذكرت أن نسبة من الذين تعاملت معهم ممن أشعلوا الحرائق عمدا كانوا يحملون سمات واضحة من السلوك المعادي للمجتمع، وعندما يتعلق الأمر بالمراهقين تتداخل الاندفاعية المرتبطة بمرحلة المراهقة مع الإحباط وعدم النضج والشعور بالتمرد الداخلي، مما يجعل بعضهم غير قادر على تقدير حجم الأضرار التي يمكن أن تنتج عن فعل يبدو في لحظته بسيطا لكنه قد يتحول إلى حريق واسع النطاق.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك