«النجار» يقدم قراءة نقدية فى مشروع الدستور - بوابة الشروق
الجمعة 30 سبتمبر 2022 3:10 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إلى أي مدى راض عن تعاقد الأهلي مع السويسري مارسيل كولر؟

«لا لدستور مرسى ــ الغريانى»

«النجار» يقدم قراءة نقدية فى مشروع الدستور

احمد السيد النجار - خبير اقتصادى
احمد السيد النجار - خبير اقتصادى
عرض ــ مى قابيل
نشر في: الجمعة 14 ديسمبر 2012 - 11:30 ص | آخر تحديث: الجمعة 14 ديسمبر 2012 - 3:18 م

مشروع الدستور الجديد، الذى يطرح على الشعب للتصويت غدا، لا يقدم الضمانات الأساسية لكثير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن، هذه هى الخلاصة التى يقدمها أحمد السيد النجار، رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز السياسية الاستراتيجية بالأهرام، فى الكتيب الذى نشر أمس الأول بعنوان «لا لدستور مرسى ــ الغريانى.. قراءة نقدية فى مشروع الدستور المصرى».

 

ويوضح الكتيب كذلك أن الدستور قد خلا من المواد التى تضمن حسن استغلال الموارد وتطوير الاقتصاد المصرى، وحمايته من صور الفساد التى شهدها عصر مبارك، والتى كانت سببا رئيسيا فى قيام ثورة 25 يناير.

 

وينتقد النجار المادة (14) التى لا تحدد دور الدولة فى الاقتصاد، رغم أن «إخراج مصر من مأزقها الاقتصادى الراهن يتوقف على وجود دور فاعل فى الدولة فى الاستثمار وزيادة الناتج القومى ونصيب الفرد منه وفى خلق الوظائف فى نظام اقتصادى مختلط يعمل فيه إلى جانب الدولة، القطاع الخاص الكبير والمتوسط والصغير والتعاونى بكل حرية فى ظل إجراءات ميسرة لتأسيس الأعمال ولمنع الفساد المعوق لها، مثل النظام الذى طبقته الدول الأوروبية من ثلاثينيات القرن العشرين وحتى نهاية سبعينياته، ومكنها من الخروج من الكساد العظيم ومن تمويل تكاليف الحرب العالمية الثانية، ومن إعادة إعمار ما خربته تلك الحرب».

 

كما توضح القراءة النقدية للدستور أنه رغم نصه على وجود حد أدنى لأجور العاملين فإنه لم يضع نظاما يربط زيادة الأجور بالزيادة السنوية فى الأسعار، ويسمح من جهة أخرى بوجود استثناءات من الحد الأقصى للأجور، وهو ما يعنى أن «يبقى الحال على ما كان عليه من رواتب بالغة التدنى للغالبية الساحقة من العاملين بأجر بالذات فى الجهاز الحكومى، ودخول أسطورية لمن سيتم إعطائهم استثناء لاختراق نظام الأجور، طالما تم فتح باب الاستثناءات».

 

ويتضمن مشروع الدستور العديد من المواد التى تقدم كلاما مرسلا وفضفاضا حول التزامات الدولة الاقتصادية، دون إلزام حقيقى لها، كما يوضح النجار، مثل المادة 16 التى اعتبرها، حسام الغريانى، رئيس اللجنة التأسيسية للدستور، هدية للمجتمع المصرى، والتى تنص على أن «تلتزم الدولة بتنمية الريف والبادية، وتعمل على رفع مستوى معيشة الفلاحين وأهل البادية». ويقول النجار فى قراءته النقدية أن هذه «هدية مسمومة، فهى عبارة عن كلام عام غير ملزم لمشرعى القوانين، أو هو مجرد ديباجة، حيث لم ينص فيها على تخصيص نسبة من الإنفاق العام أو الناتج المحلى الإجمالى لتنمية الريف والبادية. وهذه المادة بصيغتها المطروحة فى «دستور» مرسى ــ الغريانى هى مجرد تحايل وخداع لكسب أصوات أهل الريف والبادية».

 

ويسرى نفس الأمر على المادة (66) التى تقول: «تعمل الدولة على توفير معاش مناسب لصغار الفلاحين والعمال الزراعيين والعمالة غير المنتظمة، ولكل من لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعى. وينظم القانون ذلك»، ويقول الكتيب إلى ان هذه المادة «نصها ضعيف، حيث كان من الأفضل أن تنص على أن «تلتزم الدولة» بدلا من «تعمل الدولة»، كما أنها لم تحدد ما هو المعاش المناسب وما هى علاقته بالحد الأدنى للأجر أو المعاش، وما يترتب على الفلاح أو العامل الزراعى من أعباء تأمينية للحصول على هذا المعاش».

 

ورغم أن الكثيرين كانوا يتوقعون من مشروع الدستور الذى يقدم بعد ثورة يناير ان يتضمن مواد تحول دون تكرار مظاهر الفساد التى شهدها حكم مبارك، والتى سمحت باستغلال واسع لموارد الدولة، وبتساهل كبير فى التعامل معها، إلا أن هذا لم يحدث، ويوضح الكتيب أن استمرار تمليك غير المصريين للأرض المصرية يعتبر من اهم المثالب، مشيرا إلى سوابق فى التاريخ المصرى كانت تحتم النص على ذلك، كما يشير الكتيب إلى الثروة المعدنية باعتبارها أحد المجالات المهمة لإهدار الثروة فى العهد السابق للثورة، مشيرا إلى أن الدستور لم يضع ضمانات لعدم تكرار ذلك.

 

وينتقد النجار المادة 236 التى تنص على أن «يمثل العمال والفلاحين بمجلس النواب بنسبة 50%، ويعتبر عاملا كل من يعمل لدى الغير بأجر، ويعتبر فلاحا كل من عمل بالزراعة 10 سنوات على الأقل وذلك لمدة دورة برلمانية واحدة»، موضحا أن هذه المادة تنهى نسبة العمال والفلاحين بمجلس الشورى الذى تعاظمت سلطاته التشريعية فى مشروع دستور مرسى ــ الغريانى. كما انها تجعل هذه النسبة لمدة دورة واحدة فقط ويتم إلغاؤها بعد ذلك، بما يعنى انها «رشوة لهذه الدورة فقط». فضلا عن ان «تعريف العامل هو نوع من الاحتيال الذى كان يمارسه النظام السابق عمليا، لكنه لم يكن له إطارا قانونيا سيئا مثل هذه المادة، فأى خريج أو أستاذ جامعى يمكنه أن يترشح على أنه عامل».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك