شهدت منطقة كوم الحيتان الأثرية بالبر الغربي في الأقصر، منذ قليل، حدثًا أثريًا لافتًا وهو الكشف عن أحد التماثيل الضخمة للملك أمنحتب الثالث، الذي أُعيد نصبه أمام الصرح الثاني لمعبد ملايين السنين الخاص به، بالقرب من تمثالي ممنون الشهيرين، في مشهد يعيد إلى المكان هيبته التاريخية.
ونظمت منطقة أثار مصر العليا في الأقصر احتفالية رسمية للإعلان عن عودة التمثال إلى النور، بعد أن ظل مدفونًا تحت الأرض لما يقرب من 3 آلاف عام، في حدث يعكس عظمة الحضارة المصرية وقدرتها المتجددة على إدهاش العالم.
وقال الدكتور محمد اسماعيل، الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار، إن هذا الحدث يأتي ضمن مشروع قومي تتولاه المنطقة بالتعاون مع البعثة الأوروبية المشتركة العاملة بالموقع، في إطار جهود الدولة لإحياء المواقع الأثرية الكبرى وإعادتها إلى خريطة السياحة العالمية.
وأضاف اسماعيل، أن البعثة تواصل أعمالها الفنية والهندسية الدقيقة لإظهار التمثال في هيئته الملكية الأصلية، حيث يجلس الملك واضعًا يديه على فخذيه، ليشكّل التمثال واجهة أثرية جديدة تستقبل زائري البر الغربي من مختلف أنحاء العالم، ويزيد ارتفاع التمثال على 10 أمتار، فيما يقترب وزنه من 60 طنًا.
وأوضح أن أجزاء التمثال العملاق جرى اكتشافها خلال عامي 2010 و2011، وهو منحوت من المرمر المصري، الذي نُقل قديمًا عبر المراكب المقدسة من محاجر حاتنوب بمحافظة المنيا، قاطعًا نحو 550 كيلو مترًا عكس اتجاه تيار نهر النيل، في إنجاز هندسي يجسد عبقرية المصري القديم.
وأشار إلى أن التمثال تعرض للتحطيم والدفن خلال عصور لاحقة، يُرجح أنها نتيجة الغزوات أو الاضطرابات أو الزلازل، قبل أن تنجح فرق الترميم من الأثريين والمهندسين في إعادة تجميعه وترميمه بعناية، ليعود واقفًا في موضعه بعد أكثر من 3 آلاف عام، شاهدًا على القوة والمجد اللذين ميّزا عصر الملك أمنحتب الثالث، أحد أعظم ملوك مصر القديمة، الذي حكم البلاد قرابة 40 عامًا في القرن الـ14 قبل الميلاد.