د ب أ: عام على اتفاقات أبراهام مع إسرائيل.. محرك نمو ومحور ضد إيران - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 8:01 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


د ب أ: عام على اتفاقات أبراهام مع إسرائيل.. محرك نمو ومحور ضد إيران

د ب أ
نشر في: الأربعاء 15 سبتمبر 2021 - 11:20 ص | آخر تحديث: الأربعاء 15 سبتمبر 2021 - 11:20 ص

لفترة طويلة كانت إسرائيل تعتبر جسما غريبا في العالم العربي، بل كان يُنظر إليها على أنها "شوكة في الجسد".

وعلى الرغم من وجود معاهدات سلام مع الجارتين مصر والأردن، ظلت العلاقات باردة. لكن في نفس هذا اليوم قبل عام 15 سبتمبر 2020 حدثت نقطة تحول مذهلة، حيث وقعت إسرائيل في واشنطن رسميا اتفاقات بشأن إقامة علاقات دبلوماسية مع البحرين والإمارات.

ويُنظر إلى المصالح الاقتصادية على أنها محرك لهذا التقارب، لكن العدو المشترك إيران هو ما يربط في الواقع إسرائيل بدول الخليج.

يقول المحلل السياسي الإسرائيلي يويل جوزانسكي إن المعاهدات مع دول الخليج "حققت نجاحا كبيرا"، موضحا أن "التطبيع مع الإمارات يتقدم بشكل أسرع، وأثبت أنه مثمر للغاية، خاصة من الناحية الاقتصادية".

وبحسب مكتب الإحصاء الإسرائيلي، زاد حجم التجارة بين البلدين بسرعة منذ التقارب، حيث ارتفع من 43 مليون يورو في النصف الأول من عام 2020 إلى 518 مليون يورو في نفس الفترة من عام 2021.

كما يتطور تعاون وثيق في كثير من المجالات الأخرى بين البلدين، بما في ذلك التعليم والثقافة وحماية البيئة وإدارة الموارد المائية والطب والأمن السيبراني.

وبدأت إسرائيل والإمارات برنامجا مشتركا للتبرع بالأعضاء هذا العام. لكن جوزانسكي، الخبير الأمني ​​في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب، أوضح أيضا أن "التهديد الإقليمي المشترك من إيران كان ولا يزال الدافع الأهم لاتفاقات أبراهام".

في العالم العربي يأتي تقييم هذه الاتفاقات أكثر تخبطا، حيث خرقت الاتفاقات المبدأ الذي دام عقودا، والذي ربط أي تقارب مع إسرائيل بحل صراعها مع الفلسطينيين. ولطالما كان التضامن مع الفلسطينيين أحد الأركان الأساسية للسياسة الخارجية في دول الخليج وحلفاء عرب آخرين - حتى لو كان الكثيرون يرون في ذلك مجرد كلام مستهلك.
لذلك اعتبرت قطاعات من سكان الإمارات والبحرين التقرب إلى إسرائيل خيانة.

وجاء جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، بفكرة الترويج للاتفاقات على أنها نجاح اقتصادي في المقام الأول. وخلال ورشة عمل في البحرين في يونيو 2019، دار النقاش بين مشاركين من جميع الجهات حول استثمارات ونمو اقتصادي وريادة أعمال. وكتبت إلهام فخرو، الباحثة في "مجموعة الأزمات الدولية" أن هذه الصياغة كانت "أحدث وأكثر جاذبية وأكثر عصرية" من الصياغات الدبلوماسية القديمة، مضيفة أن القضية المتعلقة بالفلسطينيين - الذين رفضوا التعاون - تم تنحيتها جانبا بعد ذلك تماما في مرحلة ما.

في كل الأحوال، لا يمثل مصير الفلسطينيين سوى دور ثانوي بالنسبة لكثير من القادة في المنطقة. وقد تجلى ذلك أيضا في النزاع المسلح الذي دام 11 يوما بين إسرائيل ومسلحين فلسطينيين في قطاع غزة في مايو الماضي، والذي اعتُبر أول "اختبار ضغط" للعلاقات الجديدة. ورغم أنه كانت هناك انتقادات لاذعة لتصرفات إسرائيل، وتفاقم الغضب ضد إسرائيل مجددا بين الشعوب العربية، وتجددت الدعوات في البحرين على سبيل المثال من عدة مجموعات سياسية لقطع العلاقات مع إسرائيل، لم تقم أي من الدول الأربعة بالتشكيك في علاقاتها مع إسرائيل.

وترى اليوم البحرين والإمارات على وجه الخصوص التهديد الأكبر في عدوها اللدود إيران. وسعى المغرب بدوره لأن تعترف الولايات المتحدة بمطالبته بالصحراء الغربية مقابل اعتراف ضعيف منه بإسرائيل، في حين وافق السودان على الاتفاق تحت ضغط، ليهرب في النهاية من عقوبات أمريكية مؤلمة.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد حفزت الولايات المتحدة الإمارات على التقارب مع إسرائيل عبر صفقة توريد مقاتلات وطائرات مسيرة من طراز "F-35".

ورغم أن الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس جو بايدن تدعم التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، فإنها تظهر بشكل عام استعدادا أقل للاستثمار بقوة في "اتفاقات أبراهام"، بحسب تقديرات الخبير جوزانسكي، الذي يرى أيضا أن استعداد بايدن للتفاوض مع إيران يضعف محور خصوم طهران. وأشار جوزانسكي إلى أن هناك عددا من الشركاء العرب والمسلمين المحتملين لإسرائيل في المنطقة، خاصة وأن إسرائيل لديها الكثير لتقدمه، لا سيما في مجال التكنولوجيا، وقال: "إنهم يترقبون الآن بحذر وينتظرون".

المصطلح الفضفاض "التطبيع" يمكن أن يعني تقريبا أي شيء ويمكن عكسه بسهولة، كما يشير مركز الأبحاث الأمريكي "المجلس الأطلنطي". فقد تم تأسيس نوع من السلام المصطنع بين دول لم تكن في حالة حرب أبدا - على عكس اتفاقية كامب ديفيد على سبيل المثال، التي بدأت السلام بين إسرائيل ومصر في عام 1978. ولا يبدو أن اتفاقا بين السعودية، صاحبة الوزن الثقيل في الخليج، وإسرائيل يلوح في الأفق في الوقت الحالي. لكن وراء الكواليس  تتعاون الرياض - على غرار الإمارات قبلها - منذ فترة طويلة مع إسرائيل في القضايا الأمنية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك