حلمي بكر: حسابات المكسب والخسارة وراء اغتيال مصادر البهجة الرمضانية - بوابة الشروق
الخميس 22 أغسطس 2019 11:19 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





قام بتلحين أول فوازير للتلفزيون

حلمي بكر: حسابات المكسب والخسارة وراء اغتيال مصادر البهجة الرمضانية

أمجد مصطفى
نشر فى : الخميس 16 مايو 2019 - 9:47 م | آخر تحديث : الخميس 16 مايو 2019 - 9:53 م

• الدراما الآن قص ولصق.. والتترات يصنعها «أرزقية»
* الفوازير كانت فنا استعراضيا بمقاييس عالمية لكننا تعاملنا معها باعتبارها موضة
* نسب المشاهدة أكذوبة استفاد منها أنصاف المواهب.. «الفهلوية» أصبحوا يحتلون المقدمة

كانت فوازير رمضان لسنوات طويلة هى مصدر المتعة والبهجة للمصريين والعرب، طوال شهر رمضان، وكانت الأسرة المصرية تستعد لمتابعتها بمجرد الانتهاء من إفطارها، ولأن الفوازير كانت تحتل المقدمة بين كل برامج ومسلسلات رمضان كان الاهتمام بها من قبل ماسبيرو يفوق الوصف، بدليل أنهم كانوا يحرصون على أن يكون بطل الفوازير نجم او نجمة كبيرة، فاستعان اتحاد الاذاعة والتليفزيون بأسماء بحجم نيللى وشريهان وسمير غانم، وهالة فؤاد، ويحيى الفخرانى، واستطاع مخرجها الأبرز فهمى عبدالحميد أن يحسن استغلال كل نجم من هؤلاء النجوم حسب طبيعته الفنية، فكانت نيللى وشريهان الأبرز فى الاستعراض، واستخدم خفة ظل سمير غانم فى فوازير «فطوطة»، وخلف كل هذه الاسماء كان هناك عامل اهم وهو صانع الموسيقى وألحان الفوازير، ولأنها كانت تعتمد على التنوع فى الاستعراضات بين الشرق والغرب الشمال والجنوب، فكان المؤلف الموسيقى وواضع الالحان لابد وان يكون على قدر كبير من الثقافة الموسيقية والوعى، والاطلاع، وكان من ابرز الذين وضعوا موسيقى الفوازير هو الموسيقار الكبير حلمى بكر، والذى شارك بالفوازير لما يقرب من 18 عاما، ومنذ ميلاد الفوازير فى عام 1960، عندما قدمها مع ثلاثى فيروز، حيث كان ميلادها على يد ثلاثة مخرجين كانوا عائدين من أمريكا.

استطاع حلمى بكر طوال مشواره مع الفوازير أن يقدم موسيقى يُبنى عليها الاستعراضات، لذا جاءت ألحانه ثرية بالإيقاعات والجُمل الموسيقية التى تجمع بين الشرقية والغربية فى دمج لا يصنعه إلا موسيقار بحجم حلمى بكر، والذى يتذكر فى حواره معنا زمن الفوازير، كما يتطرق إلى رأيه فيما يحدث فى الدراما بشكل عام والتترات المسلسلات بشكل خاص.

• كنت من أوائل من صنعوا موسيقى للفوازير.. ففى رأيك لماذا اختفى هذا اللون الفنى رغم أنه مواكب للعصر لأنه يعتمد على الاستعراض، والموسيقى بكل أشكالها؟

ــ أولا.. لابد أن أؤكد أن الفوازير كانت مصدر البهجة والمتعة للناس فى رمضان، وكانت تحمل الإفيه الهادف والاستعراض والنغمة الصحيحة، وكنت أول من فكر فى الفوازير، عام 1960، ولحنت أول فوازير بثلاثى فيروز، وكانت أبيض وأسود وكان هناك ثلاثة مخرجين عائدين من أمريكا هم إبراهيم الشقنقيرى، وبلال بساده، وروبير صايغ، ثم دخلت ثلاثى أضواء المسرح وبعدها نيللى وسمير غانم وشريهان، وظللت أضع موسيقاها لما يقرب من 18 عاما غير متصلة، لأننى كنت أحيانا أسافر إلى الخارج فيتم الاستعانة بملحنين آخرين.

أزمة الفوازير غياب المنتج، لأن أى منتج يضع فى حساباته مسألة الربح والخسارة، وليس نجاح العمل او فشلة، بدليل أن عبدالوهاب وعبدالحليم عندما كانا يستعدان لعمل جديد كان كل ما يشغلهم النجاح، فكانا يرددان الاغنية دى هاتكسر الدنيا، أما الآن فتعتمد الحسابات على هل ستربح ام لا.

• هل عدم التطوير سبب لعدم استمرار الفوزاير؟
ــ جاء الكمبيوتر والتطور التكنولوجى فى وقت كانت الفوازير لا تزال محلك سر، وكنت أرى ضرورة توجيهها أكثر للأطفال، والاعتماد على نوع معين من الفنانين «مش أى حد» يمكنه المشاركة، فهى تحتاج إلى صوت معبر ولم أقل مطربا، صوت يؤدى الاغنية واستعراض بشكل جيد والجميل، لأن الفوازير جمعت أشكالا مختلفة من الفنانين وكل واحد أداها بشكل وطعم مختلف، فقدمها الفخرانى ومدحت صالح وهالة فؤاد ونجحوا بفضل قبول الناس لهم وما يتمتعون به من حضور على الشاشة.. ومن وجهة نظرى فإن الموجود الآن لا يصلح، فهو يحارب من أجل الدراما بالكاد.

• لكن الفوازير بشكلها الذى شاهدناها كانت أقرب إلى ما يحدث الآن فى عالم الاستعراضات والغناء الحركى؟
ــ هذا صحيح، الفوازير كانت فيها متعه سمعية، وحركية، وهى أقرب الفنون إلى ما يحدث عالميا، لكننا تعاملنا معها بمنطق الموضة، وعندما رحل عنها أغلب من كانوا يصنعونها كان القرار الإلغاء.

• ننتقل إلى قضية أخرى تشغل الوسط الموسيقى ماذا حدث لتتر المسلسلات؟
ــ كثرة الأشياء يقلل قيمتها، والآن كم هائل من المسلسلات تقدم وبالتالى زاد عدد التترات، بالاضافة ان المستهدف الآن من المسلسلات ملىء بساعات إرسال لذلك لا ينظر احد إلى المضمون، كما أن الأمر خرج عن المألوف ولم يعد صناع الدراما يشغلهم الاسرة بدليل ما يقدم، الآن هم يريدون الاعلانات لذلك المجتمع يرفض هذه الاعمال لأنها لا تناسبه، احنا كذبنا كذبة وصدقناها، والنتيجة ما نراه الآن.

• هل القائمون الآن على التترات لم يعد لديهم الموهبة الكافية لذلك انهارت؟
ــ الموهبة لا تأتى ولا تذهب، لكن الموجودين الآن «الارزقيه»، وانصاف المواهب حتى فى الاغانى، من لا يملك هو من يعطى لذلك تراجعنا فى شتى الفنون، وهذا التراجع ليس وليد المرحلة الحالية، نحن تركنا الامور تسير عكس الاتجاه منذ ان سمحنا لانصاف المواهب بالتواجد على الساحة منذ حقبة الثمانينيات و التسعينيات، والآن نجنى ثمار تلك المهازل.

* بماذا تفسر أن من كانوا يصنعون أغنية الكاسيت انتقلوا إلى الدراما؟
ــ لأنهم مثل تجار الشنطة يبحثون عن الشىء الذى يربحون منه، او بالمعنى الدارج، السوق ايه النهاردة علشان نبيع منه.
وهم سألوا أنفسهم ما الذى يباع الآن وجدوا الذى يباع التتر ترك الكاسيت لأنه انهار واتجه إلى الاكثر رواجا وهم ملوك الفهلوة بدليل ما نسمع.

• وكيف ترى الرسالة التى تقدم فى الأعمال الدرامية؟
ــ المؤلف فى الماضى كان قمة فى الموهبة فى كتابة الحوار، يضع جملته وهو يعى أن المتلقى طفل ورجل كبير وسيدة وابنة، يعنى أن الاسرة كلها تشاهد العمل، وبالتالى كان يخجل ان يضع كلمة مسفة حتى لا يجرح مشاعر الآخرين، كان يعى قيمة المجتمع، وقيمة الفن فى بناء الوطن، الآن المعنى اختلف، لأن الموجودين حاليا «فرز عاشر»، وهم سبب الانهيار، وللاسف يتحدثون باسم الناس ويرددون جملة «الشعب عاوز كده»، وهم من يتحكمون فى الذوق العام، ولا أسميهم صناعا، فهؤلاء مدعى الصناعة، لأن الصانع له مهنة يعنى موهوب فيها، اما موظف المهنة فهو ليست له علاقة بالمهنة لأنه يعمل فى الوظيفة التى وجدها، وهو يديرها حسب الدرجة الوظيفية، وأنا حذرت كثيرا منذ عشرات السنين من خطورة ذلك، لجنة الاستماع فى وقت من الأوقات كانت تضم موظفين، وكيف لموظف أن يحكم على صوت، لذلك كان الانهيار.

* مستقبل الدراما فى ظل دول دخلت المنافسة مثل لبنان وسوريا والخليج أين نحن؟
ــ هذا سؤال خطير، الدول التى فازت فى مهرجان اتحاد الإذاعات العربية كانت تحمل بالنسبة لى مفاجأة، دول فازت لا نعرف عنها شيئا وهو يتسق مع سؤالك وهو أن العالم يتحرك من حولنا، هناك دول شعرت بالتراجع وعملت على استرداد عافيتها، وبالفعل استردت صحتها، والسبب انهم اعترفوا بالسقوط، نحن لم ولن نترف بأن هناك انهيارا فى الفن بصفة عامة لذلك لن نعمل على تصحيح المسار، كيف تصحح المسار وأنت لا تعترف بالخطأ. علينا أن نعمل ونحن نضع نصب أعيننا المصلحة العامة.

* وهل السبب خروج ماسبيرو من الحسبة؟
ــ عندما كان هناك قطاع اقتصادى وقطاع إنتاج وكان موجودا ممدوح الليثى كان النجاح يولد نجاحات اخرى بدليل ما قدمناه فى هذه الفترة، الآن الفشل يجعلنا ننجح فيه، لأن الفشل يولد فشلا، نجاحنا فى فشلنا جعلنا نتمادى بأن هذا نجاح، الشاطر الآن هو من يمط فى المسلسل، فى الماضى كانت هناك السباعية، والمسلسل ذو الـ15 حلقة، وذو الـ33 حلقة، الآن مط وتطويل وجوائز مدفوعة الاجر، وترتيب المسلسلات حسب الهوى، كله فهلوة، فنسب المشاهدة مفبركة، لأن كل من مر على الحلقة دون أن يشاهدها تحسب، إلى جانب ما ما تدفعه حتى يعطيك نسب المشاهدة. أنا حذرت من هذا الامر منذ سنوات، بداية من الاغنية ونهاية بالدراما والبرامج، كل فنوننا تعانى الآن، وحتى الجوائز للأسف تذهب لمن لا يستحق... أنا غير متفائل بمستقبل الفن.

• وما هى الحلول من وجهة نظرك؟
ــ يجب أن تبدأ بالدولة، ولا أقصد أن تدخل الانتاج، لكن عليها ان تصنع مظلة ضوء على الجيد، الامر وصل بنا إلى اننا عجزنا عن تقديم اعمال فنية تبرز انجازات الدولة، وما اكثر الانجازات فى الفترة الاخيرة، لكن للأسف لم يقدم العمل الذى يبرز هذه النجاحات، يجب ان يواكب الفن الانجازات الموجودة على الأرض، من هنا أطالب الدولة بالاهتمام بالفن، ولا تعتبره ترفيها، الفن قوة ناعمة، هدفه دعم الدول وتأريخ للإنجازات.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك