رئيس اتحاد بلديات بجنوب لبنان: لن ننزح.. وتوغلات إسرائيل جس نبض - بوابة الشروق
الجمعة 20 مارس 2026 8:47 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

رئيس اتحاد بلديات بجنوب لبنان: لن ننزح.. وتوغلات إسرائيل جس نبض

بيروت/ الأناضول
نشر في: الثلاثاء 17 مارس 2026 - 10:40 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 17 مارس 2026 - 10:40 ص

- تحاول إسرائيل التقدم تدريجيا عبر توغلات محدودة لفرض أمر واقع قبل أي مفاوضات
- قيمة منطقة العرقوب تتجاوز الجغرافيا العسكرية لتصل إلى الأمن المائي نظرا لمياهها الوفيرة وحدودها مع سوريا وفلسطين

قال قاسم القادري رئيس اتحاد بلديات العرقوب في الجنوب اللبناني، إن أهالي المنطقة، اتخذوا قرارا جماعيا بالتمسك بالأرض وعدم النزوح رغم القصف العنيف والتوغل الإسرائيلي الذي وصفه بأنه "جس نبض"، معتبرا أن "السيطرة على المنطقة تعني السيطرة على الجنوب بأكمله".

وأوضح القادري أن القيمة الاستراتيجية لمنطقة العرقوب تتجاوز الجغرافيا العسكرية لتصل إلى "الأمن المائي"، كونها تقع على أهم الخزانات المائية في الشرق الأوسط عند سفح جبل الشيخ.

حديث القادري جاء في مقابلة مع الأناضول، في وقت تشهد فيه منطقة العرقوب تطورات ميدانية متسارعة، شملت توغلا إسرائيليا في محور كفرشوبا، ومحاولات تقدم أخرى على محوري يارون ومارون الرأس، وسط مخاوف من توسع رقعة العمليات البرية.

وفي 4 مارس الجاري، تقدمت قوة عسكرية إسرائيلية نحو أطراف بلدة كفرشوبا من جهة موقع تابع للكتيبة الهندية في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) وتوغلت لمسافة نحو 700 متر، متمركزة بموقع "الصحراء" جنوبي البلدة.

وتكتسب بلدات العرقوب (أبرزها شبعا، كفرشوبا، والهبارية) أهمية استراتيجية نظرا لموقعها الجغرافي الفريد عند المثلث الحدودي الذي يربط بين لبنان وسوريا، وفلسطين المحتلة.

وتقع المنطقة على السفح الغربي لجبل الشيخ (حرمون)، ما يمنحها إشرافا طبيعيا وكاشفا لعمق الجليل في الداخل الفلسطيني ولأجزاء واسعة من الهضبة السورية.

وتُعرف المنطقة بكونها "نقطة ارتكاز" عسكرية وسياسية، حيث تضم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ما يجعلها بؤرة توتر دائمة وساحة مفتوحة للمواجهات المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي.

وعلاوة على قيمتها العسكرية كمرتفعات حاكمة، تتميز العرقوب بوفرة مواردها المائية وقربها من حوض الحاصباني، ما يضاعف من أهميتها كخزان حيوي في قلب الصراعات الإقليمية على الجغرافيا والمياه.

منطقة استراتيجية

يقول القادري إن منطقة العرقوب تُعد منذ عقود طويلة ساحة صراعات إقليمية ودولية بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، لا سيما قربها من جبل الشيخ الذي يُعد من أكبر الخزانات المائية في الشرق الأوسط.

ويضيف أن المنطقة المطلة على سوريا وفلسطين ولبنان تتمتع بأهمية جغرافية كبيرة، إذ يصل ارتفاع بعض نقاطها إلى نحو 2800 متر فوق سطح البحر، ما جعلها تاريخياً بؤرة لصراعات إقليمية مستمرة.

ويشير إلى أن المنطقة "عُرفت تاريخيا بأنها نقطة انطلاق للثورات والمقاومات"، ويصفها بـ"الحصن المنيع"، معتبرا أن "السيطرة عليها قد تعني عمليا السيطرة على الوضع في الجنوب بأكمله".

والاثنين، أعلنت إسرائيل بدء "عملية برية" جديدة في جنوبي لبنان، مع تقديرات بتواجد قواتها حاليا على عمق بين سبعة وتسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

بينما قالت وكالة الأنباء اللبنانية إن قوات إسرائيلية حاولت التوغل من خلال القطاع الغربي لجنوبي البلاد عبر تلة اللبونة، ومن محور رامية وبلدة مروحين، ومن القطاع الأوسط من محور عيترون وبلدة مارون، وسط تصدي "حزب الله" لهذه المحاولات.

توغلات وقصف

يوضح القادري أن قوات الاحتلال الإسرائيلي "لم تتمركز داخل العرقوب بشكل كامل حتى الآن، لكنها تنفذ عمليات توغل في مناطق مثل سدانة ومحيط كفرشوبا، إلى جانب القصف المتواصل بهدف اختبار ما إذا كانت هناك مقاومة لا تزال موجودة في المنطقة".

وبحسب القادري، فإن القوات الإسرائيلية تتوغل أحيانا من الجهة الجنوبية لبلدة الخيام قرب موقع كان يدعى سابقا "المعتقل"، وقد تصل في بعض الأحيان إلى ساحة البلدة قبل أن تنسحب بعد اشتباكات متقطعة مع أفراد من "حزب الله".

ويذكر أن المنطقة تشهد خلال الليل قصفا مكثفا بالمدفعية والطيران انطلاقا من مرتفعات كفرشوبا، موضحا أن القصف أمس على سبيل المثال استمر حتى ساعات الصباح الأولى، بينما ألقت طائرات قنابل ثقيلة يُرجح أنها مخصصة لاستهداف الأنفاق أو المواقع المحصنة.

مفاوضات وضغط

ويرى القادري أن مفاوضات غير معلنة تُجرى في الكواليس للوصول إلى تفاهم بين إسرائيل ولبنان، مشيرا إلى أن تصاعد العمليات العسكرية غالبا ما يتزامن مع مسارات التفاوض "لأن الحرب استمرار للسياسة بوسائل العنف" وفق قوله.

ويقول إن سكان العرقوب اتخذوا للمرة الأولى قرارا جماعيا بعدم النزوح، والبقاء في منازلهم وأراضيهم رغم التصعيد الإسرائيلي العسكري، موضحا أن "البقاء في الأرض يعبر عن الكرامة والعزة".

والأحد، أعربت بلدية شبعا اللبنانية، عن خشيتها من انسحاب الجيش اللبناني من البلدة المحاذية للحدود مع إسرائيل، مطالبة في بيان وجهته إلى رئيس البلاد جوزاف عون ببقاء الجيش في البلدة.

الوضع الميداني

وفيما يتعلق بالوضع العسكري، يقول القادري إن بعض المواقع في المنطقة التي كانت تابعة لـ"حزب الله" ما زالت تحتوي على أسلحة من فترات سابقة، مشيرا إلى أن استخدامها يجري من قبل عناصر بشكل متفرق دون وجود تجمعات بشرية كبيرة.

ويضيف أن العرقوب "لم تعد تشهد وجودا عسكريا واضحا لقوى المقاومة كما كان في السابق"، معتبرا أن "مفهوم المقاومة في المرحلة الحالية بات يتجسد في تمسك الأهالي بأرضهم ومنع أي فراغ أمني يمكن أن تستغله قوى أخرى".

ويلفت إلى أن "بعض الجيوب التابعة للمقاومة ما تزال موجودة في المنطقة الغربية للعرقوب، بينما تحاول إسرائيل التقدم تدريجيا عبر توغلات محدودة".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك