في يوم محفوظ في القلب بالمجلس الأعلى للثقافة.. أديب نوبل بين الرواية والمسرح - بوابة الشروق
الجمعة 25 أبريل 2025 8:58 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

في يوم محفوظ في القلب بالمجلس الأعلى للثقافة.. أديب نوبل بين الرواية والمسرح

حاتم جمال الدين
نشر في: الخميس 17 أبريل 2025 - 1:24 م | آخر تحديث: الخميس 17 أبريل 2025 - 1:24 م

نظم المجلس الأعلى للثقافة احتفالية خاصة ضمن احتفاء وزارة الثقافة المصرية باسم اديب نوبيل نجيب محفوظ ، والمقامة برعاية وزير الثقافة الدكتور احمد هنو تحت عنوان "محفوظ في القلب".
الفعاليات التي شهدها مقر المجلس بساحة دار أوبرا القاهرة وتتحت إشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس؛ تضمنت معرضًا لكتب نجيب محفوظ، إضافة إلى جلستين نقاشيتين؛ شارك فيها عدد من الكتاب والنقاد والباحثين في المجالات الادبية.
تناولت الجلسة الأولى قراءات نقدية حول إبداع محفوظ، وأدارها الدكتور شريف الجيار، أستاذ النقد والأدب المقارن بجامعة بني سويف، والذي أشاد وأشار إلى شخصية نجيب محفوظ التي تنبني على خلفية صوفية وأخرى فلسفية.
وشارك فيها كلا من الدكتور حسين محمود، والكاتب والناقد الدكتور سيد الوكيل، والدكتورة رشا صالح، حيث أعرب الدكتور حسين محمود عن دهشته بالنسيج التكويني لشخصيات محفوظ التي اتسم معظمها في حقبة الاستعمار بالنزعة التشاؤمية، وكأنه يريد أن يقول إنه لا مفر من مواجهة الاستعمار بالمقاومة المستمرة، مشيرا إلى حرص محفوظ على توعية الطبقة العاملة بمعنى الحرية والمقاومة.
وأوضح أن محفوظ ينتمي إلى مدرسة الحقيقة في الأدب، وهي مدرسة عالمية ينتمي إليها عدد كبير من الكتاب والأدباء على مستوى العالم، ومنهم الكاتب الإيطالي جوفاني فيرجا، في روايته "عائلة مالافوليا"، وكذلك الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز.
واستهل الكاتب والناقد سيد الوكيل حديثه بذلك الشغف الذي ظل يحركه ليلتقي محفوظ في أحد المقاهي التي كان يرتادها، بالإسكندرية، واصفًا لقاءه بمحفوظ بالفارق جدًّا في تجربته القصصية، حتى إنه كتب قصة حازت المركز الثاني في مسابقة أقامتها الشؤون المعنوية بالجيش المصري أيام كان يؤدي الخدمة العسكرية.
ولفت الوكيل إلى أن بؤرة العمل الأدبي عند محفوظ في كل أعماله هي الإنسان، ذاكرًا بعض الشخصيات من أبطال محفوظ، مثل شخصية سعيد مهران في اللص والكلاب، وشخصية كامل رؤبة لاظ في رواية السراب، وشخصية جعفر الراوي في رواية في قلب الليل. ونوه الوكيل عن ملاحظة مهمة في إبداع محفوظ، ألا وهي أنه لم يكن يختار تصنيفًا أدبيًّا لأعماله حين ينشرها.
وتناولت الدكتورة رشا صالح في مداخلتها رواية نجيب محفوظ، رحلة ابن فطومة، مشيرة إلى تعدد مستويات القراءة في تلك الرواية، وعلى رأسها المستوى الفلسفي، من خلال محور تفريغ الشكل وتشكيل الفراغ الذي يتصاعد في الفراغات الزمانية والمكانية، انطلاقًا من الأسماء والأماكن.
وركزت الدكتورة رشا صالح على صراع اليقظة والحلم عند بطل الرواية؛ قنديل.
فرحلة ابن فطومة هي بالأساس رحلة معرفية، وتبحث عن الوطن اليوتوبيا، وهي رحلة فلسفية حضارية في المراحل التاريخية التي مر بها التاريخ البشري.
وخلال الحوار المفتوح قدم الدكتور شريف الجيار مداخلته حول ليالي محفوظ والليالي العربية، مشيرًا إلى انتشار ترجمات ثلث ألف ليلة وليلة في الغرب قبل معرفة الشرق بها، فقد ظلت ألف ليلة وليلة مبهمة حتى جعلتها الدكتور سهير القلماوي موضوع رسالتها للدكتوراه، في حين نجح محفوظ في تحويل نص ألف ليلة وليلة إلى نص سياسي بامتياز، ينتصر فيه للشعب.
وأكد الجيار أن محفوظ لم يتعامل مع التراث تعاملًا عشوائيًّا، فثقافة هذا الرجل ثقافة طبقية، فهو ابن عدد من الحضارات؛ الفرعونية والإسلامية والحديثة، إضافةً إلى تراث الشعر العربي والفكر الغربي.
ونفى الجيار اهتمام محفوظ بالحارة المصرية كمكان، مؤكدا انه كان يراها رمزًا لقيم الحق والجمال في الكون كله وليس في منطقة واحدة.
وأضاف أن مقهى نجيب محفوظ هو مقهى وجودي في الحقيقة، مشددا على نجاح محفوظ في توظيف الواقعية السحرية في روايته ليالي ألف ليلة وليلة.

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "محفوظ والمسرح"، وأدارها المخرج عصام السيد الذي أكد أن أديب نوبيل هو أكثر كاتب قدمت له أعمال على المسرح، موضحا أن أعماله تنتمي إلى المسرح العبثي الذي أجمع النقاد أنه مليء بالأحداث الغامضة، وأضاف أن محفوظ بدأت علاقته بالمسرح كمتفرج ثم بدأ بعد ذلك في الكتابة، ومثلما تابع المسرح العالمي تابع أيضًا المسرح المصري وشارك به.
وأكد الناقد إبراهيم الحسيني أن نجيب محفوظ لا شك أنه قيمة كبيرة جدًّا في الأدبين العالمي والمصري، إذ بدأ اهتمامه بالمسرح قبل اهتمامه بالأدب، وظل قابعًا داخله حب مشاهدة المسرح، وكانت مصر تنتج آنذاك عددًا كبيرًا من الأعمال بين الدراما والمسرح.
وأضاف أنه بعد هزيمة ١٩٦٧ حدثت هزة عنيفة وحمّل نجيب محفوظ نفسه على أثرها كمثقف مسئولية مخاطبة الناس وكان هذا عن طريق المسرح، ورغم أن محفوظ ككاتب رواية يأتي في الصدارة، فهو ككاتب مسرح يأتي بعد أسماء كثيرة.
ثم استعرض الحسيني العديد من مسرحيات محفوظ، ومن بينها: يميت ويحيي، والنجاة.
وألقى الشاعر محمد بهجت قصيدة عن عيد ميلاد نجيب كان قد تم نشرها ضمن ملحق تم عمله بمناسبة ميلاده في جريدة الأهرام،
وقال بهجت إن صداقة محفوظ مع والده جعلته يقابله كثيرًا.
وقال بهجت إن محفوظ كان يحب الحياة ويستمتع بما هو متاح منها، وأنه شخصية شديدة التواضع.
وعندما سأل محفوظ عن كتاباته المسرحية قال: كتبت أعمالًا قصصية ذات طابع حواري بعض النقاد اعتبروها مسرحًا. فهو بالفعل لا يريد أن يصنف ككاتب مسرح.
وعندما سأله عن رأيه في المسرح قال: لم أتابع الحركة المسرحية بعد الستينيات.
وأضاف بهجت أننا أصبحنا بعد فوز محفوظ بنوبل في عصر الرواية، كما أصبح نشر الروايات والقصص أهم من نشر دواوين الشعر.
وأخيرًا ألمح بهجت إلى أن أعمال نجيب محفوظ فيها دراما تصلح للمسرحة، وأن الحديث عنه يطول ويمتد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك