زيت الزيتون.. علامة فارقة فى طعام أهل المتوسط - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 8:37 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

زيت الزيتون.. علامة فارقة فى طعام أهل المتوسط

إعداد: ليلى إبراهيم شلبي
نشر في: الجمعة 17 أبريل 2026 - 7:03 م | آخر تحديث: الجمعة 17 أبريل 2026 - 7:03 م

الزيت الأعلى قدرًا بين أقرانه من زيوت الطعام التى عرفها الإنسان، بل هو أول ما عرف الإنسان مذاقًا طيبًا وأثرًا حميدًا من الدهون. ما زالت الدراسات العلمية تتواتر لتؤكد أنه مصدر الدهن الحميد الذى يحمى الإنسان من أثر الدهون الأخرى الضارة، وأن سمعة غذاء أهل البحر الأبيض المتوسط الطيبة فى مجالات علوم التغذية الحديثة يمكن اختصارها تحت عنوان واحد هو زيت الزيتون.

فما حكاية تلك الشجرة المباركة التى يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه النار: الزيتون.

هناك العديد من أنواع الزيتون التى يعرفها العالم وتنتشر على مساحات واسعة فى إسبانيا وإيطاليا واليونان ومعظم بلاد الشرق الأوسط. تختلف طرق تحضير زيت الزيتون، بل تعتبر بعضها سرًا يجدر الحفاظ عليه وتوارثه فى العائلات المعروفة فى تلك الحرفة القديمة.

عصارة زيت الزيتون الأولى أو البكر هى الأفضل دائمًا، ولها درجتان وفقًا للترتيب: بكر وبكر ممتاز (Virgin and extra virgin). يُحضَّر فيهما الزيت بعصره على البارد، أى دون استخدام الحرارة، وتقتصر نسبة الحموضة فيه على درجة أقل من 0.8%. أما درجات ما يوصف من زيت الزيتون بالنقص، فهو ما يتم الحصول عليه بعصر الزيتون باستخدام الحرارة وإضافة بعض المواد الكيميائية إليه.

لزيت الزيتون تركيبة فريدة هى الأصل فى فائدته وآثاره الإيجابية على صحة الإنسان: زيوت أحادية غير مشبعة، ومواد قوية مضادة للأكسدة، وباقة من الفيتامينات؛ خليط طيب من المواد الطبيعية التى تفيد أينما حلت.

• زيت الزيتون والقلب والشرايين

يحظى زيت الزيتون بنسبة عالية فى تركيبه من مركبات الفينول إلى جانب الزيوت الأحادية غير المشبعة، وهو خليط له أثر على صحة وسلامة الشرايين سواء التاجية فى القلب أو شرايين المخ.

يعمل زيت الزيتون على حماية الشرايين من الترسيبات المستمرة لذرات الكوليسترول الردئ (الخفيف)، ويعلو بنسبة الكوليسترول الجيد (الثقيل).

لزيت الزيتون أثر رائع يكافح فعل الالتهابات، وهو أول حدث يتم فى جدران الشرايين قبل أن يترسب فيها الكوليسترول الرديء. يماثل ذلك الأثر فعل الأسبرين الذى ينصح الأطباء بتناوله بصورة دائمة لمرضى شرايين القلب التاجية.

• لمركبات الفينول فى زيت الزيتون أثر موسع للشرايين إذا ضاقت لسبب أو لآخر (ترسب الكوليسترول على جدرانها أو تقلصها)، من خلال أثر أكسيد النيتريك. يماثل هذا الأثر فعل مركبات النيتريت الشهيرة التى يتناولها مرضى القلب والشرايين.

يعمل زيت الزيتون على خفض المعدلات المتوسطة من ارتفاع ضغط الدم.

لمركبات الفينول أثر مضاد لتجلط الدم، داعمًا لسيولته من خلال مقاومته لتجميع الصفائح الدموية والتصاقها ببعضها، مما قد يسبب انسداد مجرى الدم فى الشريان وحدوث الجلطة وما يتبعها من تداعيات.

• هل لزيت الزيتون دور فى درء أخطار السرطان؟

تناولت دراسات طبية هامة العلاقة بين زيت الزيتون وما به من مركبات الفينول فى الوقاية من السرطان، وما زالت الدراسات الجادة تشير إلى قدرة مركبات الفينول فى زيت الزيتون على محاصرة نشاط الخلايا السرطانية فى أنواع مختلفة.

منها أثر مركبات الفينول على عملية برمجة موت خلايا سرطان الدم: Human Promyelocytic Cell Proliferation and Differentiation، ومدى تميزها واكتمال نموها.

من المعروف أن الخلايا تولد وبها شفرة تحدد مدة حياتها وفقًا لقانون ما زال غائبًا، وإن كان حضوره واضحًا فى سلوكها، ظاهرًا فى كل تفاعلاتها (Apoptosis). لذا فمتوسط أعمار الخلايا معروف وفقًا للدور المرسوم لها فى الأحوال الطبيعية.

فى حالة السرطان، تتمرد الخلايا على قانون الطبيعة وتنطلق فى التكاثر بسرعة كبيرة، لتدمر ما حولها من خلايا وتغزو الأنسجة على اختلاف أنواعها ووظائفها.

لمركبات الفينول القدرة على كبح جماح تلك الخلايا الفوضوية وإخضاعها لقانون الموت الطبيعى متى توافرت بصورة تضمن لها مقومات القوة.

انخفاض معدلات سرطانات القولون بين سكان منطقة البحر الأبيض المتوسط، فى مقابل ارتفاعها بين سكان شمال أوروبا، لفت نظر العلماء لنوعية ما يتناوله هؤلاء من طعام. جاء زيت الزيتون على رأس قائمة الطعام الصحى الذى يحرص عليه أهل تلك البلاد، إلى جانب الأسماك والخضراوات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان.

من أهم الدراسات المعروفة أيضًا تلك التى تتحدث عن دور قوى لزيت الزيتون، وما به من حمض دهنى (حمض الأولييك)، فى الوقاية من سرطان الثدى.

يتحدث العلم أيضًا عن دور فاعل لزيت الزيتون فى دعم عمل علاجات السرطان الدوائية والإشعاعية، مما يجعل من وجوده على المائدة أمرًا مهمًا إلى جانب مذاقه الطيب.

• زيت يقاوم الألم ويدعم العظام

لزيت الزيتون أثر ملطف للألم يماثل فى فعله مفعول الأدوية المخفضة للألم والمضادة للالتهابات كالإسبرين والبروفين. يرجع ذلك الأثر لوجود إنزيم فعال فى تركيبة زيت الزيتون (Oleocanthal)، له أثر فى مقاومة التفاعلات الحيوية التى ينشأ عنها الالتهاب.

وهو فعل له أثره الذى ينسحب على تداعيات كثيرة تنشأ من حدوث الالتهاب كبداية لأمراض قاسية ومزمنة، مثل أمراض شرايين القلب والمخ التى قد تتطور إلى تدهور قدرات الإنسان الذهنية ومرض الألزهايمر، ومنها أيضًا أنواع السرطانات المختلفة.

أثر زيت الزيتون يبدأ مع بدايات الالتهاب، لذا يمكن اعتباره عنصرًا مهمًا وفعالًا فى الحماية من تلك الأمراض المزمنة.

ما زالت علاقة زيت الزيتون بالحماية من أمراض هشاشة العظام قيد البحث، لكن ما أعلن عنه حتى الآن يشير إلى وجود علاقة قوية بين مضادات الأكسدة فى مركبات الفينول ودورها فى حماية العظام من أمراض ترقق العظام.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك