أثارت رغبة الولايات المتحدة في ضم جزيرة جرينلاند، جدلا حادا، داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو". وبعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 10% على الواردات من 8 دول أوروبية أرسلت قبل يومين قواتها إلى الإقليم التابع للدنمارك والمتمتع بالحكم الذاتي، تعهد القادة الأوروبيون بعدم الخضوع للضغوط.
- ردود أوروبية غاضبة
ولم تسفر محادثات جرت بين المسئولين الأمريكيين والدنماركيين الأسبوع الماضي بشأن الجزيرة -التي يصر ترامب على امتلاكها- عن أي اتفاق.
وبينما خرج آلاف من سكان جرينلاند والدنماركيين إلى الشوارع مطالبين برفض بيع المنطقة، رد القادة الأوروبيون بغضب على التهديد بالرسوم الجمركية. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "لن يؤثر علينا أي ترهيب أو تهديد، لا في أوكرانيا ولا جرينلاند".
ووجه رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون رسالة مماثلة قائلا: "لن نسمح لأحد بابتزازنا". ووصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، التهديد الأمريكي بفرض تعريفات جمركية بأنه "خاطئ تماما". ووعد قادة الاتحاد الأوروبي بالتشاور والرد.
- خيارات على طاولة أوروبا
وقالت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، إن الاتحاد الأوروبي قد يلجأ إلى إجراءات اقتصادية إذا حاولت الولايات المتحدة بسط سيطرتها على جرينلاند.
وتشمل الخطوات المحتملة فرض عقوبات ورسوم جمركية، بالإضافة إلى إلغاء الاتفاقية التجارية الموقعة العام الماضي.
وذكرت المجلة البريطانية، أن القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا قد تمثل أداة ضغط أخرى على الولايات المتحدة، فبدونها، سيصعب على واشنطن بسط نفوذها العسكري في إفريقيا والشرق الأوسط، فضلا عن الحفاظ على وجود عسكري كبير في القطب الشمالي.
ووفقا لإيكونوميست، قد يصبح اتباع نهج اقتصادي أكثر صرامة ممكنا إذا زادت الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي. ومع ذلك، فإن حربا تجارية جديدة ستشكل ضغطا كبيرا على الميزانيات الوطنية للاتحاد الأوروبي.
- مخاطر هائلة تواجه الناتو
ونوهت المجلة أيضا بأن المخاطر التي تواجه حلف الناتو "هائلة"، مشيرة إلى أنه لا يخفى على أحد وجود خلافات بين أعضاء الحلف.
وذكرت المجلة البريطانية، بأنه منذ خمسينيات وحتى سبعينيات القرن العشرين خاضت بريطانيا وأيسلندا ما يُعرف بحروب سمك القد (بسبب الصراع على المياه الإقليمية التي تقع بين البلدين)، كما خاضت تركيا صراعا عسكريا مع قبرص عام 1974 وردت اليونان بالانسحاب من القيادة العسكرية المشتركة لحلف الناتو لمدة 6 سنوات.
وفي عام 1996، أسقطت طائرة مقاتلة يونانية طائرة حربية تركية فوق بحر إيجة. وفي عام 2020، وجهت سفينة حربية تركية رادارها للتحكم في النيران نحو فرقاطة فرنسية في البحر المتوسط.
ورأت المجلة، أنه لم يكن لتلك المناوشات تأثير يُذكر على المدى البعيد. أما التهديدات الأمريكية لجرينلاند فهي أشد خطورة بكثير، لأن أمريكا لا تزال الركيزة السياسية والعسكرية لحلف الناتو. ويشغل جنرال أمريكي، كما كان الحال طوال 75 عاما، منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا. ووضع القائد الأعلى السابق لقوات الناتو في أوروبا، كريس كافولي، خطط الدفاع الخاصة بالحلف في أوروبا، بما في ذلك جرينلاند.
وتفترض هذه الخطط مشاركة أمريكية واسعة النطاق. إذ يشغل الضباط العسكريون الأمريكيون مناصب قيادية عليا ويتواجدون في جميع المناصب القيادية الرئيسية.
وبحسب المجلة البريطانية، بدون القوة الجوية والمخابراتية الأمريكية، ستواجه قوات "الناتو" صعوبة بالغة وتكلفة باهظة في صد أي هجوم روسي.