رحيل رؤوف مسعد.. رحلة طويلة مع الكتابة والمنفى - بوابة الشروق
الخميس 26 مارس 2026 11:13 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

رحيل رؤوف مسعد.. رحلة طويلة مع الكتابة والمنفى

محمود عماد
نشر في: السبت 18 أكتوبر 2025 - 4:51 م | آخر تحديث: السبت 18 أكتوبر 2025 - 4:51 م

رحل عن عالمنا في الساعات الأولى من صباح أمس السبت الكاتب المسرحي والروائي رؤوف مسعد، عن عمر يناهز 88 عاما، بعد مسيرة أدبية وفكرية امتدت لأكثر من 6 عقود، جمع فيها بين المغامرة الفكرية والجرأة الإبداعية، متنقلا بين القاهرة وبغداد ووارسو وأمستردام، تاركا إرثا أدبيًا وإنسانيا غنيا ومتنوعا.

ولد رؤوف مسعد عام 1937 في جنوب السودان، ونشأ في بيئة قبطية بروتستانتية أثرت في وعيه بالهوية والانتماء، قبل أن ينتقل إلى مصر للدراسة في جامعة القاهرة ويتخرج في كلية الصحافة عام 1960.

 

الشيوعي الشاب وسجون ناصر

انضم مسعد في الخمسينيات إلى منظمة ماركسية سرية، ما جعله عرضة للاعتقال في عهد عبدالناصر. قضى 4 سنوات بين سجون الإسكندرية والواحات، وهناك التقى بصنع الله إبراهيم وكمال القلش، في تجربة تركت أثرها العميق على أدبه وشخصيته.

 

من القاهرة إلى المنفى

بعد الإفراج عنه عام 1964، بدأ مسيرته في الصحافة والكتابة المسرحية، قبل أن يغادر إلى وارسو عام 1970 لدراسة الإنتاج المسرحي. ومن هناك بدأت رحلة المنفى الطويلة التي قادته إلى بغداد وبيروت، ثم إلى أمستردام حيث استقر لاحقا.

 

بيروت والحصار والكتابة من قلب النار

عاش مسعد تجربة الحرب والحصار في بيروت عام 1982، أثناء عمله في صحيفة السفير ومجلة لوتس. شكلت تلك المرحلة منعطفا وجوديا في مسيرته، بين الانتماء السياسي والبحث عن صوت إنساني حرّ في مواجهة الخراب.

 

المنفى الهولندي ودار «المهاجرون»

في أوائل التسعينيات انتقل إلى هولندا مع زوجته الهولندية وأطفاله، وحصل على الجنسية الهولندية. هناك أسس عام 2004 دار نشر "المهاجرون" لدعم الكتاب العرب في المنفى، بعدما كان قد أسس في القاهرة "دار شهدي" تخليدًا لذكرى المناضل اليساري شهدي عطية الشافعي.

 

كاتب ضد المحرّمات

امتاز رؤوف مسعد بجرأته في تناول المحظورات السياسية والدينية والجنسية، وبتجريبه الفني الذي مزج بين السيرة الذاتية والرواية والتأمل الفكري. ظلّ يرى في الأدب فعلا للمقاومة وكشفا لزيف السلطة والمجتمع.

 

إرث أدبي متعدد الوجوه

ترك مسعد عددا كبيرا من الأعمال التي تتنوع بين الرواية والمسرح والسيرة، من أبرزها:

«بيضة النعامة» (1994)، «غواية الوصال» (1997)، «صانعة المطر» (1999)، «مزاج التماسيح» (2000)، «إيثاكا» (2007)، و«لما البحر ينعس: مقاطع من حياتي» (2019)، كما كتب للمسرح أعمالا لافتة مثل «يا ليل يا عين»، «لومومبا»، و«النفق».

 

رحيل المتمرد

بهذا يكون الأدب العربي قد خسر صوتا مميزا ومتمردا كتب بصدق شديد، وتناول المحظورات دون أي خوف من أي شيء، وخاض تجربة السجن والمنفى، وحاول دائما أن يكون سندا لكل الكتاب في الأوساط الثقافية المصرية والعربية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك