سنة أولى أمومة.. ضغوط نفسية تعيشها الأمهات في عامهن الأول - بوابة الشروق
الإثنين 26 يناير 2026 4:51 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

سنة أولى أمومة.. ضغوط نفسية تعيشها الأمهات في عامهن الأول

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 20 يناير 2026 - 11:51 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 20 يناير 2026 - 11:51 ص

لا تعتبر الأمومة الأولى مجرد فرحة بقدوم طفل جديد، بل انتقال نفسي واجتماعي عميق، قد يحمل ضغوطا لا يتم الإفصاح عنها كثيرا، وبين مشاعر الأمومة واللهفة والخوف على الطفل، تجد الأم نفسها محاطة بضغوط نفسية وعصبية قد تتحول من الإجهاد إلى الاكتئاب.

وفي هذا السياق، يتحدث الدكتور محمد فوزي عبدالعال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، في تصريحات خاصة لـ "الشروق" عن المشكلة وكيفية علاجها.

الإرهاق النفسي والجسدي المزمن من الشهور الأولى

يقول عبدالعال، إن الأم في الشهور الأولى تعاني من قلة النوم، اضطراب الساعة البيولوجية، ضغط المسئولية والخوف المستمر على الطفل، موضحا أن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 60% من الأمهات الجدد يعانين من إجهاد نفسي شديد في أول 6 أشهر، مشيرا إلى المثل الشعبي: "الأم تشيل اللي الجبل ما يشيلوش" تعبيرا عن حجم الحمل النفسي الخفي للأم.

متي يكون القلق طبيعيا

يشير إلى أن معظم الأمهات يعانين من مشاعر متداخلة وقلق مفرط حول صحة الطفل، الرضاعة والنمو، والخوف من الفشل كأم، مطمئنا أن القلق في هذا الحال طبيعي نسبيا، ومحذرا من أنه إذا زاد هذا القلق قد يتحول الأمر إلى نوبات هلع، وساوس تتعلق بالطفل، شعور دائم بالذنب، وهذا ليس طبيعيا بل تحتاج الأم هنا إلى طلب المساعدة.

اكتئاب ما بعد الولادة

يؤكد الطبيب النفسي أن ما تشعر به الأم ليس ضعفا ولا "دلعا" كما يعتقد المجتمع، مشيرا إلى أن حوالي 10 – 20% من الأمهات يصبن باكتئاب ما بعد الولادة، وعالميا قد تكون النسبة أعلى في المجتمعات التي يقل فيها الدعم الأسري والنفسي.

ويضيف أن أعراض الاكتئاب تشمل حزن مستمر، فقدان الشعور بالاستمتاع، بكاء بلا سبب، إحساس بعدم الكفاءة أو الرغبة في الانعزال، وهذا الاكتئاب قد يظهر خلال الأسابيع الأولى أو حتى خلال السنة الأولى بعد الولادة.

صدمة التغير في الهوية

ويقول الدكتور عبدالعال، إن الأم تنتقل فجأة من "أنا فرد" إلى "أنا مسئولة عن روح"، وهذا التحول قد يسبب شعور بفقدان الذات، حنين للحياة السابقة، صراع داخلي بين الحب والإرهاق والمجتمع، وغالبا لا يُسمح للأم بالاعتراف بهذه المشاعر، ولا تقوَ هي أيضا على البوح بها.

الضغط المجتمعي وثقافة المقارنة

يتابع حديثه أن الأمهات الجُدد يتعرضن لسيل من النصائح غير المطلوبة، ومقارنات مع أمهات أخريات، إلى جانب صورة "الأم المثالية" على "السوشيال ميديا"، وكل ذلك يزيد من الشعور بالفشل، وتعميق مشاعر القلق، وجلد الذات دون داعٍ.

متى تطلب الأم المساعدة؟

ويوصي الخبير النفسي بضرورة طلب الدعم النفسي فورا إذا استمر الحزن أو القلق أكثر من أسبوعين، أو ظهرت أفكار إيذاء النفس أو الطفل، أو فقدت الأم القدرة على النوم أو الأكل، أو شعرت بأنها غير قادرة على الاستمرار، موضحا أن طلب المساعدة قوة وليس ضعفا، وهو خطوة شجاعة نحو التعافي.

الدعم المجتمعي ضرورة

يؤكد الدكتور عبدالعال، أن الأم الجديدة تحتاج إلى دعم لا نقد، واحتواء لا أوامر، واستماع لا مقارنات، من أجل تكوين أم أكثر اتزانا، وطفل أكثر أمانا، للوصول إلى أسرة صحية، مسترشدا بقول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾، مشيرا إلى أن الآية تعترف صراحة بالوهن النفسي والجسدي المتكرر للأم، وتمنح مشاعرها شرعية ورحمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك