أحب القهوة وأفضلها ممزوجة بالحليب. ولأنني أحاول تغيير عادتي الغذائية – كما نصحني الطبيب – بعد اكتشاف إصابتي بقصور في عمل شرايين القلب التاجية، فقد لجأت إلى استبدال الحليب بمسحوق اللبن المجفف أو مبيض القهوة.. فهل أصبت؟
عبدالعزيز الشناوي - مصر القديمة
أصبت بلا شك حين بدأت التفكير في تغيير عاداتك الغذائية واستبدالها بأخرى صحية. لكن، للأسف، استبدال الحليب بمبيض القهوة يُعد خطأً غذائيًا.
بداية، مبيض القهوة ليس لبنًا مجففًا، إنما هو خليط من شراب الجلوكوز وزيت نباتي مهدرج، أي مُرّر فيه غاز الهيدروجين، إلى جانب مركبات يدخل في تركيبها الصوديوم والفوسفات ومواد مصنّعة أخرى تمنحه اللون والنكهة. وبالتالي فهو مصنوع من مركبات عديدة لا علاقة لها باللبن الطبيعي، وإن استُخدم عوضًا عنه لسهولة الاستعمال أو لأسباب اقتصادية.
الزيت النباتي المهدرج يحمل خطورة على شرايين القلب والمخ، ولا يُحبذ علميًا استخدامه حتى للأصحاء، فكيف بالمرضى؟ فهو يسهم في رفع نسبة الكوليسترول منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار)، وخفض نسبة الكوليسترول عالي الكثافة (الكوليسترول النافع)، ما قد يمهد للإصابة بأمراض الشرايين التاجية كالذبحة الصدرية أو الجلطة، وكذلك أمراض شرايين المخ.
كما يحتوي مبيض القهوة على سكريات بسيطة تُمتص بسهولة، فترفع نسبة الجلوكوز في الدم، لذا لا يُنصح به لمرضى السكري. إضافة إلى أن الزيت النباتي المهدرج قد يسهم في تطور حالة مريض السكري عبر التأثير في فاعلية هرمون الإنسولين.
ويجب أيضًا النظر إلى محتواه من الصوديوم بعين الاعتبار لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم. أما الاعتقاد بأنه قليل السعرات الحرارية فغير صحيح.
إذن، لا بأس من شرب القهوة في حدود معقولة مع إضافة اللبن الطبيعي قليل الدسم (2%). فالحرمان التام مما نحب قد يحمل ضررًا يفوق الفائدة المرجوة من نظام صارم لا نحيد عنه.