لم يكن حلم عمرو رخا أن يحقق نجاحًا مهنيًا فحسب، بل أن يصبح جزءًا من منظومة تصنع النمو وتساعد الآخرين على تحقيق أحلامهم، فمنذ بداياته المهنية في قطاع التكنولوجيا، كان يؤمن بأن الإدارة الفعالة والقيادة الواعية هما مفتاح بناء مؤسسات قوية واقتصاد أكثر ازدهارًا.
لكن الطريق إلى هذا الحلم لم يكن سهلًا. ففي عام 2007، حصل عمرو على قبول لدراسة ماجستير إدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن التكلفة المرتفعة للدراسة كانت تمثل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق هذا الحلم، وفي تلك اللحظة الفارقة، جاءت منحة مؤسسة القلعة لتفتح أمامه آفاقًا جديدة وتغير مسار حياته بالكامل.
ووصف عمرو، تلك التجربة بأنها نقطة تحول حقيقية ليس فقط لأنها أتاحت له الدراسة في واحدة من أعرق كليات إدارة الأعمال، بل لأنها منحته رؤية مختلفة للعالم ولطبيعة القيادة وإدارة الأعمال.
وقال إنه خلال دراسته اكتسب خبرات أكاديمية وعملية متميزة، وأتيحت له فرصة التدريب في إحدى أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، الأمر الذي عزز قناعته بأن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالمعرفة وحدها، وإنما بالقدرة على توظيفها لصناعة أثر إيجابي ومستدام.
وبعد تخرجه، عاد عمرو إلى مصر مؤمنًا بأن المعرفة تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى عمل وأثر ملموس، فأسس شركة «إيناري كابيتال للاستشارات»، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من مجموعة استثمارية أكبر، ونجحت في أن تصبح واحدة من الشركات الرائدة في تقديم الخدمات الاستشارية لقطاعي الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل الطبية.
وأوضح أنه من خلال هذه الرحلة ساعد العديد من الشركات على تطوير استراتيجياتها، وتحسين حوكمتها، والاستعداد لجذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام.
ولم يقتصر تأثيره على الشركات القائمة، بل امتد إلى جيل جديد من رواد الأعمال، فقد قدم توجيهات وإرشادات لأكثر من خمسين شركة ناشئة، وساهم في تطوير نماذج أعمالها وتعزيز جاهزيتها للنمو وجذب الاستثمارات.
كما يشغل عضوية المجلس الاستشاري لشركتين ناشئتين تعملان في مجالي التكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا المالية؛ إيمانًا منه بأن الابتكار وريادة الأعمال يمثلان أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ورغم ما حققه من نجاحات، لا يزال عمرو، يرى أن أهم إنجازاته هو الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين. فهو يؤمن بأن بناء القدرات وتمكين الأفراد لا يقل أهمية عن بناء الشركات، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه الإنسان لنفسه، بل بما يتركه من أثر يمتد إلى الآخرين.
وعندما يتحدث عن منحة مؤسسة القلعة، تأتي كلماته صادقة ومعبرة: «لقد غيّرت منحة القلعة حياتي بالكامل.. لم تمنحني فرصة التعليم فقط، بل منحتني طريقًا لتحقيق أحلامي. وأتمنى أن تواصل تغيير حياة الكثيرين كما غيّرت حياتي».
هكذا تحولت منحة دراسية إلى رحلة مهنية وإنسانية ممتدة، وتحول الحلم الشخصي إلى رسالة مستمرة عنوانها بناء الشركات، وتمكين رواد الأعمال، وصناعة أثر يتجاوز حدود النجاح الفردي إلى الإسهام في بناء مستقبل أفضل.