سنة أولى جامعة.. كيف يصنع الطالب دائرة أصدقائه الجديدة؟‬ - بوابة الشروق
الإثنين 21 سبتمبر 2026 11:44 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

سنة أولى جامعة.. كيف يصنع الطالب دائرة أصدقائه الجديدة؟‬

سلمى محمد مراد
نشر في: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 11:03 ص | آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 11:03 ص

لا أحد يمكنه أن ينكر قيمة وأهمية أن يكون في حياته صديق ورفيق يعينه على عبور الحياة ويشاركه لحظات الحزن والفرح، ويتجلى عمق الصداقة وأهميتها في قول أبي بكر "شرب الرسول فارتويت انا".

لذلك نتطرق خلال هذا التقرير إلى إرشاد الطلاب لتكوين دائرة أصدقاء حقيقية، وخصوصا مع بدء الدراسة في الجامعات وانتقال عدد كبير من الطلاب إلى عامهم الجامعي الأول الذي يعتبر انتقالا مهما في حياة الطلاب، حيث يجد الطالب نفسه محاطا بأشخاص وأماكن وبيئات لم يعتاد عليها ولم يسبق له التعامل معها، ويدخل في مرحلة تكوين دائرة صداقات ومعارف جديدة، من خلال تصريحات خاصة للدكتورة بسمة سليم، أخصائية علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك لـ"الشروق".

-كيف تتشكل دائرة أصدقاء طالب الجامعة؟

ترى الدكتورة بسمة أن مرحلة الجامعة تمثل مرحلة انتقالية في حياة الطالب، ويعتبر تكوين الصداقات خلال هذه المرحلة أمرا طبيعيا يساعد الطالب على تقليل الشعور بالغربة، كما يمكن أن يمثل مصدرًا للدعم النفسي وخاصة خلال الفترة الأولى التي يحاول فيها الطالب التكيف مع البيئة الجامعية الجديدة.

وتضيف أن الطلاب يكونون صداقاتهم ويختارونها عن طريق اهتمامتهم المشتركة التي تعتبر من العوامل المهمة التي تدفع الطلاب إلى التقارب وتكوين علاقات جديدة، حيث يميل الطالب إلى الاقتراب ممن يشعر بوجود نقاط مشتركة تجمعه بهم.

كما أشارت إلى أن اختلاف حجم دوائر الأصدقاء بين الطلاب يرتبط بدرجة كبيرة بسماتهم الشخصية وميولهم الاجتماعية، فهناك طلاب لديهم ميل اجتماعي منذ البداية ويميلون إلى تكوين شبكة واسعة من العلاقات، بينما يفضل آخرون تكوين عدد محدود من العلاقات القريبة، فالطلاب الذين يفضلون الاحتفاظ بعلاقة أو اثنتين أو ثلاث علاقات قريبة قد يجدون في هذا النمط قدر أكبر من التشابه والتكامل، مشيرة إلى إمكانية استمرار هذا النوع من العلاقات وامتداده، بينما تتسم الدوائر الكبيرة عادة بوجود شخصيات واهتمامات أكثر تنوعا واختلافا.

-أهمية التوازن في أسلوب تربية الأبناء وبناء الثقة مبكرا

وأوضحت أخصائية علم النفس أن الخوف من الرفض والرغبة في الحصول على القبول الاجتماعي من العوامل التي قد تؤثر بصورة كبيرة في سلوك الطالب داخل جماعة الأصدقاء، فقد يدفع الخوف من فقدان المجموعة بعض الطلاب إلى القيام بتصرفات تتعارض مع مبادئهم أو أشياء لا يشعرون بالرضا عنها فقط من أجل عدم الخروج من دائرة الأصدقاء، وتظهر المشكلة عندما يصبح الحفاظ على القبول والانتماء إلى الجماعة أهم بالنسبة للطالب من الحفاظ على حدوده وقناعاته الشخصية، موضحة أن الطالب قد يبدأ في مجاراة الآخرين وإلغاء رأيه لمجرد البقاء داخل المجموعة، وقد يصل الأمر إلى أن يقوم بسلوكيات لا تشبه شخصيته ثم يتساءل لاحقا "أنا عملت كده إزاي؟ أنا مش كده".

لذلك ترى ضرورة بناء الثقة بالنفس والاعتماد على الذات عند الأطفال منذ المراحل المبكرة، حيث يساعدهم ذلك على اتخاذ قراراتهم مع التقدم في العمر وعدم الانسياق بسهولة وراء الآخرين أو التجارب التي قد يكون لها تأثير سلبي عليهم.

كما تحذر من الحماية الزائدة التي قد تعوق نمو الاعتماد على النفس، وأهمية وجود نوعا من التوازن في أسلوب تربية الأبناء بشكل يجعله يمتلك قدرا من الثقة بالنفس والقدرة على الاختيار والنشأة بصورة متزنة، فالاهتمام بالطفل وحمايته يختلفان عن عن جعله معتمدا بصورة كاملة على الآخرين في اتخاذ قراراته.

-عوامل تساعدك على تحديد دائرة الأصدقاء المناسبة

وتتابع المتخصصة النفسية أن دائرة الأصدقاء يمكن أن تكون عاملا إيجابيًا في حياة الطالب عندما تساعده على التكيف مع الجامعة، وتشجعه على المشاركة في الأنشطة الطلابية والمذاكرة والتعاون، وتمنحه شعورا بالانتماء والدعم، وتقدم له نموذج إيجابي في التعامل والسلوك، بينما ترى أن العلاقة قد تتحول إلى ضغط اجتماعي عندما تبدأ في التأثير على دراسة الطالب أو آرائه أو سلوكياته، أو عندما يشعر الطالب بأنه مضطر إلى مجاراة الآخرين حتى يحافظ على مكانه داخل المجموعة.

وتشير إلى عدد من العلامات التي يمكن أن تساعد الطالب وأسرته على الانتباه إلى أن دائرة الأصدقاء أصبحت مصدرا للضغط من بينها، أن يجد الطالب نفسه يوافقهم باستمرار ويتجنب قول لا خوفا من خسارة أصدقائه، أو أن يخشى اتخاذ قرارات بمفرده ويحتاج بصورة مستمرة إلى موافقة زملائه حتى في أمور شخصية بسيطة.

إضافة إلى ظهور اضطرابات في النوم أو الدراسة وتدهور العلاقة مع الأسرة أو الأصدقاء القدامى، وبدء الانصياع المستمر لضغوط المجموعة، أو تحول الطالب إلى هدف للسخرية أو التنمر أو التهكم من جانب أصدقائه.

وتضيف كذلك أن الشعور المستمر بالقلق والتوتر داخل العلاقة يمثل علامة تستدعي إعادة النظر فيها خاصة إذا أصبح الطالب يشعر بأنه مضطر طوال الوقت إلى إرضاء الآخرين أو الاستمرار في علاقة تمارس عليه ضغوطا وتؤثر في شخصيته.

-أهمية التعامل المبكر منذ الطفولة

وتختتم سليم حديثها بالتأكيد على أن شخصية الطالب هي نتاج سنوات طويلة من التربية والتعاملات والخبرات التي مر بها خلال مراحله الدراسية والاجتماعية المختلفة وليست فترة الجامعة وحسب، مشددة على أهمية أن يعمل الوالدان منذ وقت مبكر على بناء شخصية متزنة لدى أبنائهم قائمة على الثقة بالنفس والقدرة على الاعتماد على الذات، مع تجنب الحماية الزائدة التي قد تجعل الطفل أكثر اعتمادا على الآخرين، وإذا ظهرت لدي الطالب قبل دخوله الجامعة مشكلات واضحة تتعلق بالاعتماد الزائد على الآخرين أو ضعف الثقة بالنفس أو صعوبة وضع الحدود فمن الأفضل التعامل معها مبكرا والاستعانة بمتخصص عند الحاجة.

وتنصح الطالب كذلك بضرورة إعادة النظر في صداقاته في حال الشعور بالاضطرار للاستمرار في علاقة يتعرض فيها لضغوط تلغي شخصيته أو تدفعه إلى التصرف عكس قناعاته، وفي المقابل إذا وجد أن أصدقاءه يقدمون له التشجيع والدعم والتعاون ويساعدونه على التكيف والنمو فهذه مؤشرات على علاقة أكثر صحة وإيجابية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك