قبل يوم من نهاية الهدنة المؤقتة بين أمريكا وإيران التي بدأت قبل أسبوعين، تخيم حالة من الغموض حول عقد جولة ثانية من المحادثات بينهما في العاصمة الباكستانية إسلام آباد؛ إذ قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في منشور على منصة "إكس" صباح الثلاثاء: "لا نقبل التفاوض تحت وطأة التهديدات"، مضيفا أن الجمهورية الإسلامية كانت تستعد "لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة"، بينما يؤكد ترامب أنه بات قريبا من توقيع اتفاق تاريخي مع إيران، لكنه قال في ذات الوقت إنه لن يقبل بتمديد الهدنة، وأن عدم قبول إيران لاتفاق سيعيد الحرب، وتواجه روسيا حربا غير مسبوقة.
ونقترب من السياسة الإيرانية في المفاوضات والتهديدات، كما يراها وزير خارجيتها عباس عراقجي، والتي تحدث عنها بين فصول كتابه الصادر حديثا بعنوان: "قوة التفاوض.. مبادئ وقواعد المفاوضات السياسية والدبلوماسية"، والذي صدرت طبعته المترجمة عن دار هاشم في 2026.
التهديد غير المنفذ مزحة جوفاء.. كيف يرى الإيرانيون ترامب؟
يقول عراقجي في كتابه: "للتهديد طرقه الخاصة وآلياته التي إن لم تُراعَ، يفقد جدواه.. أولا: يجب أن يكون التهديد ممكن التنفيذ عمليا، والتهديد الذي يدرك الطرف الآخر أنه لا يمكن تنفيذه سيظل مزحة جوفاء، ولن يأخذه أحد على محمل الجد؛ عادة ما تكون بعض التهديدات غير عملية، وبعضها الآخر مكلفا بالدرجة التي لا يلجأ إليها أي لاعب عاقل".
ويكمل عراقجي: "يجب أن يكون التهديد متناسبا ومتوازنا، فعلى سبيل المثال، لا معنى للتهديد بقطع التفاوض بسبب موضوعات جزئية، في الوقت الذي يُحرز فيه تقدما مناسبا في المفاوضات، وتم الوصول إلى اتفاق حول القضايا الأساسية.. لكل تهديد وزنه، ويجب أن يكون التهديد لقاء تهديد آخر بدرجته ومستواه".
سيف الساموراي
ويواصل في فلسفته: "التهديد إما لا يُوجه، وإما إذا وُجِه يجب تنفيذه، كما أن التهديد، إما أن يؤتي أُكله، ويحمل الآخر على التراجع، وإما يُفرغ من معناه ويجعل الآخر يتمادى في مطالبه ويصر عليها؛ ففي الحالة الثانية، الطرف الذي وجَه التهديد ولم ينفذه سيخسر اللعبة".
ويدلل بمثال، من المعروف أن "الساموراي لا يخرج سيفه من غمده إلا إذا أراد دما"، وهناك أيضا قاعدة شهيرة في اليمن وهي أن "اليمني لا يسل خنجره إلا إذا أعاده إلى مكانه ملطخا بالدماء"، ومعنى ذلك أنه يتعين إجراء الحسابات ودراسة الجوانب كل قبل سل السيف أو الخنجر (التهديد)، وأن تعلم أنه إن لم يتراجع طرف فعليك استخدام السيف أو الخنجر، فإذا افتقر إلى خسارة العمل بالتهديد، فلن يكون لإخراج السيف ثم إعادته إلى غمده دون استخدامه أي نتيجة سوى الخزي.
ويؤكد أنه "إن تكرار التهديد والوعيد الأجوف يتسبب بإفقاد المفاوض مصداقيته، وفي مثل هذه الحالة، حتى حينما يوجه تهديدا حقيقيا، فلن يأخذه أحد على محمل الجد؛ إجمالا، التهديد يجب أن يُطلق بعد دراسة الأمور من جميع جوانبها وتقييم الوضع بدقة".