تمديد المهلة يرفع سقف المطالب الإيرانية ويهدد بتقويض مصداقية تهديدات ترامب - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 مايو 2026 3:46 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

تمديد المهلة يرفع سقف المطالب الإيرانية ويهدد بتقويض مصداقية تهديدات ترامب

القاهرة - (د ب أ)
نشر في: الأربعاء 22 أبريل 2026 - 9:38 ص | آخر تحديث: الأربعاء 22 أبريل 2026 - 9:38 ص

على عكس رغبته التي أبداها قبيل ساعات من انتهاء المهلة الممدة أساسا، وبعد أن خيم الترقب على العالم من جديد في ظل تهديداته، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران مجددا، لكنه ترك الباب مفتوحا هذه المرة ولم يحدد موعدا نهائيا جديدا بعد أن فشلت جميع الهدن السابقة في تحقيق مآربه في الضغط على طهران والحصول على كل ما يريد كما كان يردد دائما.

تطور جاء ليزيد الغموض الذي يكتنف موقف الجولة الثانية من المفاوضات بعد أن تأجلت الزيارة التي كانت مقررة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لأجل غير مسمى بعد رفض إيران المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات مع استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.

ترامب أرجع قراره، الذي جاء عقب اجتماع في البيت الأبيض مع فريقه للأمن القومي، إلى طلب من الوسيط الباكستاني، و"نظرا للانقسام الحاد الذي تعاني منه الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف طلبا تعليق الهجوم الذي لوح به ترامب على إيران "إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحا موحدا"، في إشارة إلى ما أثير مؤخرا عن خلافات داخلية في إيران بين المؤسسة العسكرية والفريق التفاوضي.

وبعيدا عن تباين التفسيرات بشأن الأسباب الحقيقية وراء القرار الأمريكي، لا شك أنه سيمنح الجانب الإيراني مزيدا من الثقة ويرفع من سقف مطالبه في عملية التفاوض، لاسيما وأن واشنطن مارست سياسة أقصى الضغوط ووصلت بالتهديدات لمرحلة اللاعودة.

وركز موقع أكسيوس الإخباري على التناقض الذي حمله القرار الأمريكي مع تصريح ترامب صباح الثلاثاء بأنه لا يرغب في تمديد وقف إطلاق النار. وفسر الموقع الأمريكي هذا التطور على أنه إشارة لعدم استعداد الرئيس لاستئناف الحرب، معتبرا أن هذه الخطوة "تهدد بتقويض موقفه التفاوضي، سواء من حيث ضغط المهلة أو مصداقية تهديده العسكري".

وربما تشي التصريحات التي خرجت من الجانب الإيراني عقب الإعلان عن تمديد الهدنة إلى أجل غير مسمى، بزيادة تصلب موقف طهران، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات في إسلام آباد "فشلت كما كان متوقعا"، مؤكدا أن بلاده "لا تتفاوض تحت التهديد أو الحصار". وقلل الوزير الإيراني من أهمية تمديد وقف إطلاق النار، قائلا إنه "لا يغير في الأمر شيئا ما دامت الموانئ مغلقة بشكل غير قانوني".

ولم تقف التصريحات الإيرانية عند حد تبرير تعثر التفاوض وإلقاء اللوم على واشنطن، بل ذهب مهدي محمدي مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى التصعيد ورأى في منشور على منصة إكس أن تمديد المهلة ليس إلا مجرد مناورة من قبل الولايات المتحدة لكسب الوقت لشن ضربة مفاجئة "لقد حان وقت مبادرة إيران". واعتبر أن "استمرار الحصار (الأمريكي) لا يختلف عن القصف ويجب الرد عليه عسكريا... لا يمكن للطرف الخاسر أن يفرض شروطا".

وجاءت هذه التطورات في وقت نقلت شبكة (سي إن إن) الإخبارية الأمريكية عن مسؤولين أن الجيش الأمريكي استهلك خلال الحرب نصف مخزون صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ ثاد وباتريوت وثلث مخزون صواريخ توماهوك و20% من صواريخ كروز بعيدة المدى. وأشار المسؤولون إلى أن استنزاف مخزونات الصواريخ مؤشر خطير على احتمال نفاد الذخائر حال اندلاع حرب خلال سنوات قليلة.

ونقلت الشبكة الإخبارية الأمريكية عن مصادر لم تسمها أنه من المتوقع تعويض نقص الصواريخ خلال فترة من 4 إلى 5 سنوات، بينما أكد في الوقت نفسه المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) أن بلاده تمتلك كل ما تحتاجه لتنفيذ العمليات "في الوقت والمكان الذي يحدده الرئيس".

وعلى الرغم من عدم اكتراث طهران بتهديدات ترامب الأخيرة وإعلانه عن إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان وإصرارها على عدم إرسال وفد بدورها إلى هناك حتى ترفع واشنطن الحصار البحري، ذكر أكسيوس نقلا عن مصدر إقليمي مطلع على جهود الوساطة أن الرئيس الأمريكي ينتظر فصل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الخلافات بين العسكريين والمدنيين في المعسكر الإيراني وتوجيهه لمفاوضيه بالانخراط في المفاوضات. وأشار الموقع إلى أنه من المنتظر أن يحدد خامنئي موقفه اليوم الأربعاء.

ويميل القادة المدنيون الإيرانيون، وعلى رأسهم قاليباف وعراقجي، إلى مواصلة المفاوضات بغية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي ونوابه يرفضون تقديم أي تنازلات ويعارضون التفاوض في ظل استمرار الحصار البحري، حسبما نقل أكسيوس عن مصادر.

ومع استمرار الهدنة الهشة واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعيات ذلك على حركة الملاحة البحرية العالمية، تثار العديد من التساؤلات بشأن إمكانية أن تذعن الولايات المتحدة لشرط إيران برفع الحصار البحري للعودة إلى طاولة التفاوض، لا سيما بعد أن أعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن ثمة مؤشرات على تجاوب واشنطن مع هذا المطلب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك