أسعار الأندية تحرق الطبقة المتوسطة - بوابة الشروق
الإثنين 29 نوفمبر 2021 4:07 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

أسعار الأندية تحرق الطبقة المتوسطة

تحقيق – محمود زكى:
نشر في: الأربعاء 22 يوليه 2015 - 1:46 م | آخر تحديث: الأربعاء 22 يوليه 2015 - 1:46 م

- الاشتراكات ترتفع إلى أرقام قياسية.. والحكومة خارج نطاق الخدمة
 
- سباق بين مجالس الإدارات لرفع قيمة العضوية.. ونادى الجزيرة يتصدر القائمة بـ 650 ألف جنيه

- الأندية تبرر ارتفاع الأسعار بارتفاع المصاريف وتطالب الدولة بالدعم.. و«الشباب» ترد: لا ندعم إلا الأندية الفقيرة

-خبير: الأندية أصبحت مثالا صارخا للطبقية فى مصر

- شلتوت: ارتفاع اشتراكات الأندية بدأ بصراع بين الأهلى والزمالك

مع دقات الساعة الأولى من العام الجديد، 1886، تزينت المحروسة واطلقت الأعيرة النارية من البنادق الإنجليزية فى عمق تلك الجزيرة الواقعة فى قلب القاهرة، لتعلن عن افتتاح المقر الجديد لنادى «الخديو الرياضى»، نادى الجزيرة حاليا، الذى نقل من حدائق سراى الخديو إسماعيل بعد اربعة اعوام من انشائه.

يقف اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى واول رئيس لنادى الجزيرة فى احتفال فخيم زينت فيه شوارع القاهرة من نهر النيل حتى وسط البلد، يتحدث عن اول نادٍ مصرى رياضى اجتماعى على غرار الأندية الإنجليزية العريقة باشتراك 50 جنيها، لكن ذلك لم يكن للمصريين، وإنما للجيش الإنجليزى وحده وأعوانه من الإقطاعيين.

ورغم مرور 133 عاما على انشاء هذا النادى العريق الذى عاد للمصريين ومن بعده عشرات الأندية فى مصر، لتكون صرحا رياضيا ومقرا لاجتماع العائلات المصرية، مازالت تقف بعض تلك الاندية عائقا امام العديد من المصريين ليكونوا اعضاء بها، بعد أن تراوحت اسعار عضوية تلك الاندية بين 50 ألفا إلى 500 الف جنيه.

«الشروق» حققت فى الأزمة، بحثا عن حقوق ملايين المصريين ممن لا يملكون المبالغ الباهظة للاشتراك فى هذه الأندية، خاصة بعد أن أصبحت مراكز الشباب بؤر قلق للأسر الباحثة عن مكان تقضى فيه لحظات هادئة وسط تجمع الأقارب والأصدقاء.

ارتفاع أسعار الأندية

فى هدوء تام، رفعت الأندية أسعار عضويتها مرة تلو الأخرى، حتى تحول الامر إلى صراع بين الأهلى والزمالك وهو الامر الذى كشف كل شىء، وقد بدأت القصة عندما قرر مجلس إدارة النادى الأهلى برئاسة المهندس محمود طاهر، مضاعفة رسوم عضوية النادى لتصبح 250 ألف جنيه للمؤهل العالى بدلا من 120 ألف جنيه و300 ألف جنيه للمؤهل المتوسط بدلا من 150 ألف جنيه، فيما تم رفع عضوية فرع الأهلى بالشيخ زايد من 75 ألف جنيه إلى 150 ألفا بداية من الشهر الحالى.

وكان الرد بعد أسابيع قليلة من نادى الزمالك، الذى قرر فجأة رفع أسعار العضوية بالنادى إلى 180 ألف جنيه، من أجل زيادة موارده، فى ظل الإنشاءات الجديدة التى يشهدها المقر، بالإضافة إلى أعمال التطوير المختلفة.

ثم ظهرت أندية اخرى يطلق عليها اندية الطبقات العليا التى وصل بها الامر للمبالغة فى الاسعار وعلى رأسها نادى الجزيرة الذى يقبع فى الزمالك، معلنا ان سعر العضوية 650 ألف جنيه ليكون الاغلى فى مصر، ثم يأتى بعده نادى الصيد المصرى بمبلغ 250 الف جنيه، بعد أن كان 150 ألفا فى العام الماضى، يصل إلى 300 ألف جنيه فى حال التقسيط على ثلاث سنوات، بحيث يتم دفع 150 ألفا كمقدم و50 ألف جنيه كل عام.

يأتى بعد ذلك نادى هليوبوليس بمبلغ 180 ألف جنيه، ثم نادى سبورتنج بالإسكندرية الذى يصل إلى 175 ألف جنيه، بينما بلغت اندية اخرى مثل نادى الشمس 75 ألف جنيه، والمعادى إلى 120 ألفا، وكذلك وصل نادى الزهور إلى 120 ألف جنيه مطلع هذا العام.

أما فى الاندية التى تأتى فى التصنيف الثانى فهى أقل اشتراكا وتأتى أندية مثل 6 أكتوبر الرياضى، بقيمة اشتراك 60 ألف لحملة المؤهلات العليا و70 ألفا للمؤهلات المتوسطة، ونادى القاهرة الرياضى بـ75 ألف جنيه، ونادى المطار «ايروسبورت» تصل قيمة اشتراكه لـ70 ألف جنيه.

بينما لا يختلف الأمر كثيرا بين الاندية المملوكة لجمعياتها العمومية وبين الاندية الخاصة مثل نادى وادى دجلة وبارجسوس والجونة، حيث رفع وادى دجلة فى ثلاث سنوات اسعار الاشتراكات ثلاثة اضعاف لتصبح 125 ألف جنيه، بدلا من 70 ألف جنيه منذ عدة سنوات، وبرر رئيس النادى السابق ماجد سامى فى بيان للنادى، ارتفاع الأسعار إلى ان السبب هو افتتاح فروع جديدة للنادى، خلال الفترة المقبلة، وكذلك وضع ميزانية ضخمة تصل إلى 100 مليون جنيه سنويا للإنفاق على قطاع البطولة فى النادى، واستكمال منشآت الأندية الرياضية، بالإضافة إلى تدريب الرياضيين من مختلف الأعمار السنية والذين يشاركون فى بطولات الجمهورية.

بعض رؤساء تلك الأندية شرحوا لـ«الشروق» أسباب ارتفاع الاسعار فى الفترة الاخيرة. حيث يرى رئيس مجلس إدارة نادى الزهور، أحمد الفولى الذى تم رفع اشتراك العضوية فيه إلى 125 الف جنيه العام الماضى، أن ما تواجهه الأندية المصرية ونادى الزهور بشكل خاص هى أزمة كبيرة فى توفير الدعم المادى القادر على رفع كفاءة النادى وبناء فروع جديدة له.


وأضاف الفولى: «لا نمتلك موارد كافية داخل النادى، ولهذا كان قرار الجمعية العمومية برفع الاسعار لمواكبة التحرك الاقتصادى فى البلد»، موضحا أنه لا يوجد حل للأزمة المالية سوى أن يكون هناك دعم مادى من وزارة الشباب والرياضة، خاصة أن النادى يعمل على خدمة قطاع من الشعب ويخدم المنتخبات الوطنية مجانا بتوفير ملاعب النادى تحت تصرفهم. متابعا: «عندما اجلنا قرار رفع اشتراك النادى بعد انتهاء أشهر الصيف الثلاثة لاجتذاب اكبر عدد ممكن، وبدلا من تشجيع الدولة ودعمنا، اتهمنا بأننا قمنا باهدار المال العام»، مضيفا على الدولة دعم الاندية كما تدعم مراكز الشباب حتى توازن بين جميع فئات وطبقات المجتمع.

وعلى نفس النهج، يتابع نائب رئيس مجلس إدارة نادى الصيد المصرى، عمرو السعيد، قائلا، إن ارتفاع اسعار الاشتراكات هو امر طبيعى فى ظل الازمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد، موضحا: «أغلب الاندية بتخسر ولديها الكثير من الالتزامات التى لا تستطيع أن توفى بها بسهولة».

وأضاف السعيد، أن نادى الصيد لديه أربعة فروع وعدد من المصايف التى تجعله مرتبطا بالكثير من الالتزامات امام الأعضاء وامام العاملين بالنادى، مشيرا إلى أن ارتفاع اسعار اشتراكات الاندية افضل من رفع اشتراك تجديد العضوية على العضو الحالى أو رفع اسعار الاشتراك فى الانشطة الرياضية. مؤكدا أن قرار رفع سعر اشتراك بالنادى لـ250 الف جنيه هو قرار جمعية عمومية وبموافقة وزارة الشباب والرياضة.

ونفى السعيد، أن يكون ارتفاع الاسعار مرتبطا بالوضع الاجتماعى لاعضاء النادى، موضحا أن هناك من يمتلكون مؤهلا علميا واجتماعيا مرتفعا ولكنهم لا يمتلكون موردا لدفع اشتراك النادى.

بينما اختلف رئيس مجلس إدارة نادى الطيران، طارق قراعة، مع سابقيه موضحا أن ازمة ارتفاع اسعار اشتراكات الأندية أو حتى تجديد عضوية النادى تنقسم لشقين، الشق الأول مرتبط بعدم وجود دعم كافٍ من الهيئات والمجالس الحكومية المختصة للاندية المتوسطة، التى تحتاج لميزانيات كبيرة لتطوير النادى وتقديم خدمة مميزة للأعضاء، أما الشق الثانى فهو مرتبط بسوء إدارة مجالس إدارات الاندية نفسها التى تفتقد لطرق مبتكرة من أجل الفكر والتنمية.

وأوضح قراعة أن مجالس الأندية تلجأ لرفع اسعار الاشتراكات وتجديد العضوية كوسيلة لسد عجزها المادى، بدلا من البحث عن طرق استثمارية جديدة غير تقليدية تصبح موارد مادية للاندية، مضيفا أنه يجب أن يكون ميزانية النادى مشاركة بين عضو النادى ومجلس الإدارة بشكل لا يؤذى عضو النادى الذى يبحث عن مكان ترفيهى.

وأشار قراعة، إلى أن مجالس إدارات الاندية ترفع الاسعار حسب رغبتها بسبب غياب الجمعية العمومية عن الاجتماعات السنوية مما يعطى الحق فى النهاية لمجلس الإدارة فى اتخاذ ما تراه مناسبا لنادٍ فيحدث تلك المغالاة فى الأسعار.

مراكز الشباب.. الحل البديل

فى عام 1956 قرر الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» بناء على المذكرة المقدمة من «محمد حسن جميعى» رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة نادى الجزيرة فى هذا الوقت باقتطاع 97 فدانا من النادى لتصبح كيانا جديدا تحت اسم «مركز شباب الجزيرة»، ليأتى ذلك تحت بند تحقيق العدالة الاجتماعية الغائبة وتوفير اماكن رياضية واجتماعية للطبقات الفقيرة والمتوسطة.



هذا المركز كان نواة بعد ذلك لانتشار اكثر من 4000 مركز شباب فى جميع انحاء الجمهورية، لتصبح ساحات شعبية يخرج فيه الشباب بمختلف اعماره واوضاعه الاجتماعية طاقته، ولكن مع مرور الوقت واختفاء وسائل المراقبة تآكلت تلك المراكز وتحول بعضها إلى خرابات وأخرى تحولت انشطتها إلى محلات ومقاهٍ ولم يعد هناك شىء يصلح لممارسة الرياضة.

ورغم التطور الملحوظ فى رفع كفاءة مراكز الشباب فى الفترة الحالية، وبالاخص مركز شباب الجزيرة الذى تم افتتاحه الشهر الماضى بعد تجديده بالكامل بـ250 مليون جنيه، إلا انه مازال هناك تساؤلات حول مدى قدرة مراكز الشباب فى سد فراغ الاندية.

ويوضح عضو مجلس إدارة مركز الشباب الجزيرة، عمر الشنوانى لـ«الشروق»، أن مركز شباب الجزيرة هو مثال واضح لرغبة الجميع فى تحقيق العدل الاجتماعى بين جميع افراد الشعب، بعد أن تم تطوير المركز كاملا ليصيح أرقى من افخم اندية العاصمة، مشيرا إلى أن المركز بعد تطويره اصبح به 5 ملاعب قانونية وملعبا نجيل صناعى و3 ملاعب نجيل طبيعى و7 ملاعب خماسى نجيل صناعى و4 ملاعب ترتان، وملعب الهوكى، و8 ملاعب تنس أرضى، ومبنى الإسكواش الذى يحتوى على 4 ملاعب وملعب زجاجى، ومبنى الساونا، والمبنى الاجتماعى، ومبنى الإدارة والأمن والكافتيريا، ومبنى تغيير ملابس لحمامات السباحة والخدمات، ومبنى تدريب للحاسب الآلى.

واشار الشنوانى، إلى إنه تم الاتفاق على وضع سعر تذكرة الدخول بواقع 5 جنيهات فقط و10 جنيهات فى الاعياد والاجازات الرسمية ليكون مناسبا للجميع، مضيفا أن هناك اتفاقا بين الوزارة ومديرية الشباب والرياضة بالقاهرة ومجلس إدارة مركز شباب الجزيرة، على وضع ضوابط ولوائح للحفاظ على المركز قائلا«اللى هيقطع وردة أو يخالف تعليمات سواء كان كبير أو صغير هنجمد ونشطب عضويته».

خبراء: الأندية أعادت مصر لعصر الملكية

يقول استاذ علم الاجتماع، جمال شلتوت إن فكرة انشاء نوادٍ اجتماعية خاصة بالاغنياء والطبقات العليا واخرى اقل، هى فكرة قديمة ظهرت مع عصر الملكية فى مصر وتمدد الإقطاعيين فى تلك الفترة التى اختل فيها ميزان العدالة الاجتماعية، مضيفا انه للاسف الشديد رغم اهتمام ثورة يوليو 1952 بفرض العدل الاجتماعى بين طبقات المجتمع من خلال قانون الاصلاح الزراعى وغيره إلا ان الفترة الحالية لا تختلف كثيرا على عصور الملكية.

ويضيف شلتوت، انه رغم ظهور فكرة مراكز الشباب فى مصر مع عصر الرئيس عبدالناصر كطريقة لتوفير اماكن رياضية واجتماعية لطبقات الفقيرة إلا انهم لم يفلحوا فى القضاء على الفروق الطبقية والبعد الاجتماعى فى النوادى الاجتماعية مثل الصيد والجزيرة وهليوبولس بسبب ضعف امكانيات تلك المراكز. مشيرا إلى أن تلك النوادى اصبحت مثالا صارخا للطبقية و«الفشخرة» فى مصر فأصبح البعض يتفاخر بعضويته فى احد الأندية ويتبارى الاغنياء بشراء العضويات التى تصل لمئات الالاف لمجرد انه واجهة اجتماعية.

ويوضح شلتوت أن ارتباط اشتراك النادى بالمستوى الاجتماعى ادى إلى تطورين، الاول هو ظهور اندية استثمارية جديدة مثل المدارس والمستشفيات الخاصة لتستوعب عددا كبيرا من المصريين الباحثين عن العضوية فى احد الاندية لهم ولاسرهم، اما التطور الثانى فكان ارتفاع اسعار اشتراكات الاندية التى وصل بعضها لنصف مليون جنيه ومغالاة مجالس الإدارات ما أدى لتحول الامر إلى منافسة بين بعض الاندية كالنادى الأهلى والزمالك اللذين تصارعا فى زيادة اسعار الاشتراكات.

ويؤكد الخبير الاقتصادى، أحمد راضى، أن التحكم فى اسعار الاشتراكات امر صعب فى ظل النظام الرأسمالى الذى يحكمنا، وانتشار الاندية الخاصة المملوكة لشركات وأشخاص، وتحول الامر إلى قانون عرض وطلب فلا يمكن اجبار احد الاندية على تخفيض اشتراكاتها فى ظل وجود طلب على الالتحاق بالنادى.

واضاف راضى، أن كل ما تملكه الدولة ممثلة فى وزارة الشباب والرياضة، هى رفع كفاءة مراكز الشباب وتحسين جودتها سواء على المستوى الرياضى أو الاجتماعى لتجتذب الشباب واسرهم، وتحقق لهم مبدأ العدالة الاجتماعية .

رأى وزارة الشباب والرياضة

يقول الدكتور محمد الكردى مدير المكتب الفنى لوزير الشباب والرياضة لـ«الشروق»، إنه طبقا للوائح الجديدة التى صدرت فى عهد وزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، فإن الاندية مستقلة فى اتخاذ قرارتها الداخلية ومنها قرار رفع الاشتراكات العضوية.

وأضاف مدير المكتب الفنى، أن هناك آلية لاتخاذ قرار زيادة الاشتراكات وهى ان تكون عن طريق اجتماع الجمعية العمومية مكتملة النصاب القانونى ولا يوجد طريقة اخرى غير ذلك، موضحا أن وزارة الشباب والرياضة لا تستطيع دعم الاندية الغنية مثل الصيد والجزيرة بينما هناك اندية فى الصعيد والاقاليم لا يزيد اشتراكها عن 200 جنيه. مشيرا إلى أن الوزارة تقدم دعمها لتلك الأندية عن طريق تطوير المنشآت مثل إقامة ملاعب وحمامات سباحة تكون بعد ذلك دخل لتلك الاندية المستحقة للدعم عن طريق اشتراكات الدخول، مشيرا إلى أن حمام السباحة وحده من الممكن أن تصل ارباحه السنوية لـ 100 الف جنيه.

ويرى الكردى، أن حل ازمة الاندية مع ضعف الموارد هو خلق ادوات استثمارية حقيقية خاصة فى الاندية الكبيرة التى من المفترض أن تعتمد على ذاتها.

بينما قال وزير الشباب والرياضة، خالد عبدالعزيز فى تصريحات سابقة لـ«الشروق»، أن مواجهة ارتفاع اسعار الاندية وعدم قدرة البعض على دفع تلك الاشتراكات، يتمثل فى إنشاء ملاعب مفتوحة دون إنشاءات، وبجوارها حديقة لضمان إقبال كل أفراد الأسرة مثلما يحدث حاليا فى مشروع الهدف فى 6 أكتوبر، وهو الامر الذى يحقق فى النهاية مبدأ العدالة الاجتماعية.

الأندية فى العالم رياضية أو اجتماعية وفى مصر خليط

يبدو أن مصر تميزت بكونها الدولة الوحيدة فى العالم التى تمتلك النادى الذى يجمع بين الرياضة والنشاط الاجتماعى الأسرى تحت مظلة واحدة، ففى جولة مختلفة بين الاندية حول العالم سواء فى اوروبا أو امريكا أو بين الدول العربية، ستجد أن مفهوم الأندية ينقسم إلى قسمين، الأول الأندية الرياضية صاحبة الاغلبية فى جميع الدول، وفيها يكون النادى مجموعة ملاعب ومدارس تدريبية متخصصة يقوم فيها عضو النادى بممارسة الرياضة فقط دون وجود مبنى اجتماعى أو مكان لتجمع الافراد.

وفى اغلب الاحيان يكون النادى الرياضى متخصصا فى رياضة أو رياضتين على حد أقصى مثل نادى ريال مدريد الأسبانى الشهير الذى يمكن ممارسة فيه رياضتين فقط كرة القدم وكرة السلة وكذلك اندية اخرى متخصصة فى رياضة السباحة والهوكى فقط مثل بول ديبرتيرو دى بيرو.

تقول، لينا اجلسيس، مديرة نادى نيويورك الرياضى، التى تواصلت مع «الشروق» عن طريق البريد الإلكترونى أن الاندية فى الولايات المتحدة متخصصة فى الرياضة فقط وتنقسم تلك الاندية ما بين اندية مملوكة للدولة واخرى ملك لشخص أو شركة أو يمتلكها جامعة أو معهد معين.

وتضيف اجلسيس أن الاندية المملوكة للدولة تكون باسعار رمزية بينما تصل اشتراكات بعض الاندية الخاصة لآلاف الدولارات حسب مستوى النادى والاعضاء الذى يسعى لضمهم، مشيرة إلى أن اغلب المواطنين غير القادرين على دفع اشتراكات يمتلكون ملاعب مفتوحة وساحات شعبية على مستوى جيد فى كل حى تقريبا.

ورغم ان الإنجليز هم اصحاب فكرة انشاء نادٍ رياضى اجتماعى فى مصر إلا أن تلك الفكرة انتهت فى بريطانيا واصبحت الغلبة للاندية الرياضية المتخصصة مثل نادى ويمبلدون الشهير المتخصص فى التنس والتى تتراوح اشتراكاته بين 140 و200 جنيه إسترلينى شهريا، وأندية مثل ليفربول ومانشستر يونيتد المتخصصين فى كرة القدم فقط.

الوضع لا يختلف كثيرا فى الدول العربية، ففى لبنان يتخصص كل نادٍ فى رياضة محددة مثل نـادى الجزيرة الريـاضى الذى تأسس سنة 1954 وتخصص فى السباحة، واندية اخرى مثل الترجى التونسى المتخصص فى مجموعة رياضات مثل كرة القدم واليد والطائرة والسباحة والجودو أما فى السعودية فيمنع دخول العائلات فى الاندية فتكون الاندية الرياضية إما للرجال أو السيدات فقط.

بينما القسم الثانى وهو الاندية الاجتماعية، وتكون فى الاغلب داخل أماكن مغلقة والتى تتشابه مع اندية وسط البلد مثل نادى السيارات والنادى الدبلوماسى واليونانى وغيرها.

أرقام مهمة

• حسب تقرير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، يبلغ عدد الأندية الرياضية فى مصر 821 ناديا بزيادة قدرها 1.4٪ عن العام الماضى.

• يبلغ عدد مراكز الشباب فى القرى 3794 مركزا بينما تصل عددها فى المدن لـ408 مراكز.
• يعتبر نادى الجزيرة أول نادٍ مصرى تأسس عام 1882 ويأتى بعده نادى الإسكندرية الرياضى (سبورتينج) الذى تأسس فى 1889.

• يعد نادى السكة الحديد هو أقدم الأندية المصرية لكرة القدم حيث تأسس عام 1903 ثم تلاه نادى الأوليمبى الذى تأسس فى 1905 بالإسكندرية.

• أول ظهور لفكرة الأندية فى تاريخ البشرية كان فى العصر اليونانى سنة 1100 قبل الميلاد، وكان النادى فى ذلك الوقت متخصصا فى ألعاب القوى والجرى.

• يعتبر نادى شيفيلد الإنجليزى هو أول نادٍ بشكل حديث فى العالم حيث انشئ فى 1857.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك