من دافوس.. النظام الدولي يكشف عن سوءته ودعوات للإصلاح - بوابة الشروق
الجمعة 23 يناير 2026 7:28 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

من دافوس.. النظام الدولي يكشف عن سوءته ودعوات للإصلاح

إسطنبول / الأناضول
نشر في: الجمعة 23 يناير 2026 - 2:47 م | آخر تحديث: الجمعة 23 يناير 2026 - 2:47 م

- منتدى دافوس تحوّل من منصة لنقاشات اقتصادية إلى ساحة مواجهة بين أعضاء النظام المالي العالمي
- ترامب تبنى منطق القوة والمصالح.. وأوروبا حذرت من انهيار نظام القواعد ما يعني الانزلاق نحو الفوضى
- رئيس وزراء كندا كشف عن فساد النظام الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة.. وأقر بأن بلاده استفادت منه
- ماكرون حذر من انزلاق العالم نحو شريعة الغاب.. وأكد أن أوروبا لن تقبل بمنطق التنمر السياسي


تحوّل المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية هذا العام من منصة للنقاشات والاستشرافات الاقتصادية إلى ساحة مواجهة بين أعضاء النظام المالي والعولمة التي يقودها المعسكر الغربي.

وشارك بأعمال المنتدى نحو خمسين رئيس دولة وأكثر من 2500 من القادة السياسيين والاقتصاديين ورجال الأعمال، ونخبة من صناع القرار في واحدة من أكثر دوراته توترًا منذ سنوات، في ظل تحولات جيوسياسية عميقة تعيد رسم موازين القوى.

وبينما تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منطق القوة والمصالح القومية أولا، حذّر قادة أوروبيون من انهيار "نظام القواعد" الذي أُرسي بعد الحرب العالمية الثانية، ما يعني انزلاق العالم نحو الفوضى.

وتصدرت كلمات لافتة وغير مسبوقة من قبل ترامب وقادة من أوروبا وكندا المشهد، وسط تحذيرات من تداعيات "منطق القوة" في العلاقات الدولية على حساب القانون الدولي الذي حققت عبره دول الغرب مكاسب ضخمة طيلة قرون عديدة.

الولايات المتحدة تجهر بقوتها الخشنة


في كلمته بدافوس، دافع ترامب عن نهجه "أمريكا أولا"، القائم على فرض الوقائع بالقوة الخشنة، سواء كانت تعريفات اقتصادية أو عمليات عسكرية.

فقد أعلن تمسكه بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك وضمها إلى الولايات المتحدة، لما تتمتع به الجزيرة من موقع استراتيجي بالقطب الشمالي، فضلا عن مواردها الطبيعية الثرية.

وزعم أن واشنطن "هي الأقدر" على ضمان أمن الجزيرة، كما وجه انتقادات حادة لرئيس وزراء كندا مارك كارني، مدعيا أن بلاده "تعيش بفضل الحماية الأمريكية".

والأربعاء، قال ترامب إنه لا يعتقد أن الخيار العسكري سيكون ضروريا لضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة، معربا عن ثقته في أن الدنمارك ستتخذ "القرار الأفضل" بهذا الشأن.

ودعا خلال منتدى دافوس، الدنمارك إلى إجراء مفاوضات عاجلة لمناقشة شراء الولايات المتحدة لغرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبر أكبر جزيرة في العالم.

وادعى ترامب في مناسبات عدة أن بلاده "تحتاج إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي" وأنها "ضرورية لبناء القبة الذهبية".

كندا تقر بـ"فساد" المنظومة الدولية


كارني كشف عن "الأكاذيب" القائم عليها النظام الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة، وأقر بأن بلاده استفادت منه، داعيا الدول متوسطة القوة إلى الوحدة لأنه لم يعد بالإمكان "العيش داخل كذبة".

وقال في خطاب تاريخي بدافوس: "كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد زائفة جزئيا، وأن الأقوياء كانوا يستثنون أنفسهم منها حينما يكون ذلك ملائما، وأن القواعد التجارية كانت تُفرض بشكل غير متكافئ".

وأضاف: "كنا ندرك أن القانون الدولي كان يُطبق بصرامة متفاوتة تعتمد على هوية المتهم أو الضحية".
وزاد: "الهيمنة الأمريكية - خصوصا - ساعدت بتوفير المنافع العامة، والممرات المفتوحة، ونظام مالي مستقر، والأمن الجماعي، ودعم أطر حل النزاعات".

وتابع: "لذا، وضعنا اللافتة على النافذة، وشاركنا في الطقوس (النظام الدولي)، وتجنبنا إلى حد كبير الإشارة إلى الفجوات بين الخطاب والواقع، لكن هذه الصفقة لم تعد فعالة"، بحسب كارني زعيم الحزب الليبرالي.

وأردف: "دعوني أكن صريحا: نحن في خضم قطيعة، وليس مرحلة انتقالية، فعلى مدى العقدين الماضيين، كشفت سلسلة من الأزمات في التمويل والصحة والطاقة والجيوسياسة عن مخاطر التكامل العالمي المفرط".

واستدرك: "لكن في الآونة الأخيرة، بدأت القوى العظمى استخدام التكامل الاقتصادي سلاحا، والتعريفات الجمركية أوراق ضغط، والبنية التحتية المالية للإكراه، وسلاسل التوريد نقاط ضعف يتم استغلالها".

ومخاطبا الحضور، زاد كارني: "لا يمكنكم العيش داخل كذبة المنفعة المتبادلة عبر التكامل، حينما يصبح التكامل مصدرا لتبعيتكم".

وكشف قائلا إن "دولا متوسطة القوة، مثل كندا، ازدهرت في ظل النظام الدولي السابق القائم على القواعد"، واستدرك بالقول: "لكنّ النظام القديم لن يعود".

ورأى أنه "على الدول متوسطة القوة أن تتحرّك معا، لأنها إن لم تكن جالسةً على المائدة، فإنها ستكون ضمن قائمة الطعام".

فرنسا تتحدث عن "شريعة الغاب"


أمّا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فحذّر من انزلاق العالم نحو "شريعة الغاب"، حيث يحل قانون الأقوى محل الشرعية الدولية.

وشدد الرئيس الفرنسي على أن أوروبا لن تقبل بإدارة علاقاتها بمنطق "التنمر السياسي".

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن القارة العجوز سترد بـ"صورة موحدة" على أي سياسات حمائية أو إكراه تجاري، في إشارة لتهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة.

يأتي ذلك في سياق توترات متصاعدة بين واشنطن وبروكسل على خلفية السياسات التجارية الأميركية، بعدما عاد ترامب للتلويح بفرض رسوم واسعة على واردات من الاتحاد الأوروبي، ضمن نهج حمائي تبنته إدارته منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وكان ترامب لوّح خلال الأسابيع الماضية بفرض رسوم إضافية على عدد من السلع الأوروبية، بينها السيارات والمنتجات الزراعية والصناعات الثقيلة.

وربط هذا الوعيد بحال لم تستجب بروكسل لمطالب أميركية تتعلق بإعادة التوازن في الميزان التجاري، وتقليص ما وصفه بـ"الممارسات غير العادلة" في التجارة بين الجانبين.

غرب آسيا وشمال إفريقيا


المحاضر في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ابن خلدون، محمد عفان، تطرق في حديثه للأناضول إلى تأثير هذه التحولات على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يقول إن ما يُعرف بـ"القوى المتوسطة" في النظام الدولي - مثل تركيا والسعودية ومصر وإسرائيل - صارت تمتلك اليوم مساحة أوسع للحركة في ظل تفكك منظومة الضبط الدولي التقليدية.

ويوضح بأن هذه الدول تقف أمام خيارين رئيسيين: "إما الانخراط في علاقات براغماتية قائمة على الصفقات المباشرة مع القوى الكبرى لتحقيق مصالح محددة بعيدًا عن القيود المؤسسية"، مضيفا: "أو العمل بشكل جماعي مع قوى متوسطة أخرى للمساهمة في ترميم النظام الدولي والسعي إلى جعله أكثر عدالة وتوازنًا".

ويلفت بهذا السياق إلى أن دعوات إصلاح منظومة الحكم الدولي، مثل شعار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "العالم أكبر من خمسة"، تعبّر عن الخيار الثاني الذي يسعى لإعادة بناء النظام الدولي بدلا من الاكتفاء بمنطق المقايضة مع القوى الكبرى.

كما يحذّر عفان من أن غياب مؤسسات دولية فاعلة قادرة على احتواء الأزمات ينذر بتصاعد واسع في النزاعات بالمنطقة خلال المرحلة المقبلة.

ويرى أن الصراعات القائمة، من الإبادة الإسرائيلية بغزة وتداعياتها، إلى التوتر مع إيران، والأوضاع في سوريا والسودان واليمن، مرشحة لمزيد من التدهور، في ظل ضعف القدرة الدولية على فرض حلول جماعية أو احتواء التصعيد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك