الأربعاء 19 يونيو 2019 6:35 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

تاريخ الطعام (18): داود باشا.. عاشق الكفتة.. وحاكم مصر 11 سنة

حسام شورى
نشر فى : الخميس 23 مايو 2019 - 1:16 م | آخر تحديث : الخميس 23 مايو 2019 - 1:23 م

عندما يوضع أمامك طبق من الطعام الشهي الذي تفضله وتبدأ في التهامه.. هل فكرت أن وراء هذا الطبق حكاية طويلة تضرب بجذورها أحياناً عبر آلاف السنين؟! فوراء كل نوع طعام يتناوله الإنسان الآن في مصر والعالم قصة لا تقتصر على تطور أدوات وأساليب الصيد والقنص والطهي.. بل يتأثر في محطات عديدة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والديني للشعوب.
وفي هذه السلسلة «تاريخ الطعام» الممتدة طوال شهر رمضان المبارك.. تستعرض «الشروق» معكم حكايات أنواع مختلفة من الأطعمة المحلية والإقليمية والعالمية.. وتنشر الحلقة يومياً الساعة 12 ظهراً بتوقيت القاهرة.
-------------------------
أحبها أغلب المصريين وأجمعوا على لذة طعمها، وتفننوا في طرق تحضيرها، لتجد الكفتة مشوية، ومقلية، وبالخضروات، وبصلصة الطماطم، وبالأرز، وكذلك أبدعوا في أشكالها، فهناك المحضرة على شكل الأصابع الطويلة والأخرى على شكل الكرات الصغيرة.
وفي كثير من الأحيان تكون الكفتة مرنة تقبل تقديمها إلى جانب أطباق كثيرة، فهناك من يأكلها إلى جانب الخضراوت، أو الأرز، أو المكرونة، وهناك من يفضل أكلها بالعيش فقط مستمتعًا بها كطبق يأبى أن يكون له شريك، يستدعي سلطات (الطحينة والخضراء) كمقبلات له فقط وليس كشركاء.

ولكن هل سمعتم من قبل قصة «كفتة داوود باشا»؟.. فلماذا ارتبط هذا الطبق باسمه؟ ومن هو داوود باشا؟ ولماذا أطلق على هذا الطبق اسم «كفتة»؟

أصل كلمة كفتة:
«كوفتة» هي كلمة فارسية الأصل، وتعني «مسحوق»، لذلك أطلقت على اللحم المفروم والمضاف إليه التوابل، بعد سحقهما وخلطهما ببعض، وقد يضاف إليه الارز أو لا، ثم تشوى على الفحم، أو تقلى في الزيت فتأكل مقلية، أو تغطس في الصلصة بعد قليها لتصبح قطع اللحم ناعمة تذوب في الفم.

قصة «كفتة داوود باشا»:
ارتبطت الكفتة باسمه، ومن ينطق اسم «كفتة داوود باشا» ستجده ينطق اسمها بتفخيم زائد شاعرًا بالفخر وكأنه ينتمي لزمن آخر ويأكل وجبة «ملوكي»، ولكن لماذا هذه التسمية؟ ولماذا هذا التفخيم؟
بعد دخول العثمانيين إلى مصر، حكمها 129 والياً خلال تابعية مصر للسلطنة، منهم من تولى المنصب مرتين وأكثر، ولكن جرت العادة على ألا يستمر الوالي في حكمه لفترة طويلة؛ لمخاوف سلطانية حتى لا يقوى دور الوالي في البلد الذي يحكمه وتراوده أحلام الانفصال عن الدولة العثمانية، ولكن داود باشا حكم مصر لمدة 11عاما!
ففي عام 1538 عين السلطان العثماني سليمان القانوني واليا جديدا على مصر، فكان داوود باشا عبد الرحمن الذي أصبح فيما بعد أشهر الولاة على مصر خلال الحكم العثماني، ليس لأعماله فقط، التي جعلته آمنا في البلد التي يحكمه، بل لأنه دخل مصر من نافذة الخلود في الوجدان المصرية، وهي الطعام.

وفي بداية توليه حكم مصر واجه داود باشا إشكالية؛ حيث رفض الأزهر القبول به حاكما لأنه كان في السابق عبدًا مخصيًا، وكان الأزهر يرفض في ذلك التوقيت أن يكون الحاكم كذلك، ولكن بسبب حب المصريين لداود واقتناع العثمانيين به استطاع إقناع الأزهر بدوره، وساهم في عمل إصلاحات كثيرة للبلاد فأحبه المصريون، وحافظوا على مسجده الذي يحمل اسمه إلى الآن في منطقة «سويقة اللالا» بالسيدة زينب.

نعود للكفتة التي ارتبط اسمها باسم داود باشا.. الحقيقة أنه لم يخترع تلك الأكله ولكنه كان مولعًا بها لدرجة أنه كان يأكلها يوميًا، فهناك من يقول إن الكفتة عرفها المصريون خلال فترة حكم الفاطميين الذين تفننوا في إعداد وتقديم الطعام، ولكنها كانت تقدم على أنها وجبة لذيذة تعد من اللحم رخيصة الثمن يمكن تناولها في أي وقت، وليست الكفتة التقليدية التي ارتبطت باسم «داود» وعاشت لنا حتى اليوم.

وكعادة الفاطميين التي استمرت بعد زوال حكمهم، ومن شدة ولع الوالي داود بالكفتة، فكان يأمر طباخيه بأن يضعون خاتما من الفضة في إحدى كرات الكفتة، حيث كان من يجده فى فمه أثناء تناوله الكفتة يصبح صاحب حظ وفير ويصبح الخاتم من نصيبه.

وعن شهرتها وارتباطها باسمه، فهناك حكاية تعود إلى أنه في ذات يوم أخطأ طباخ داوود باشا في مقادير إعداد الكفتة للوالي، فقام بمعاقبة الطاهي عقابًا اشتهر وحلف به المصريون، ومن هنا ارتبط الكفتة باسم «داود باشا».

وغدا حكاية طبق جديد...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك