كشفت وثيقة رسمية فرنسية، اليوم السبت، أن شرطة باريس كانت قد حذرت إدارة متحف اللوفر في باريس من ثغرات خطيرة في منظومة الأمن والسلامة، قبل نحو شهر ونصف من عملية السطو الكبيرة التي استهدفت مجوهرات التاج الفرنسي في 19 أكتوبر الماضي.
ووفقاً لتقرير الشرطة الفرنسية، أرسلته إلى إدارة المتحف في 29 أغسطس الماضي، وصنف على أنه "سري"، اعتبرت مديرية شرطة باريس أن “مجمل الوسائل المخصصة للأمن في متحف اللوفر قديمة وغير ملائمة لطبيعة المكان، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.
والتقرير أعده قسم الوقاية العملياتية التابعة لشرطة باريس، بطلب من إدارة المتحف نفسها، لكنه لم يُترجم إلى إجراءات عملية قبل وقوع السرقة.
وبحسب التقرير، فإن المتحف “يدفع ثمن تقصيره في ملف الأمن حتى النهاية”، في إشارة إلى السرقة المدوية التي أعادت إلى الواجهة تحذيرات سابقة طالما أُهملت. فقد سبق لعدة عمليات تدقيق، أبرزها تقرير أجرته دار فان كليف أند آربلز عام 2019 وكشف عنه لاحقا، أن نبهت إلى “ثغرات خطيرة” تهدد سلامة مباني المتحف ومقتنياته الفنية.
وأشارت الوثيقة الأمنية إلى دهشة الخبراء من “تقادم الأثاث والمعدات المعلوماتية الموضوعة تحت تصرف عناصر الأمن في غرفة المراقبة المركزية وغرف المراقبة الفرعية”.
كما لفتت إلى أن عدد الشاشات المتوافرة غير كافٍ مقارنة بحجم شبكة الكاميرات، التي تعمل عبر برمجيات غير متوافقة في ما بينها، سواء كانت رقمية أو تماثلية.
وأضاف التقرير أنه رغم أن غرفة المراقبة المركزية أفضل تجهيزًا نسبيا، فإنها تبدو غير قادرة على التعامل مع أزمة كبرى تتطلب تركيزا مركزيا لكامل منظومة المعدات الأمنية، ما يضعف القدرة على الاستجابة السريعة في حال وقوع حادث خطير.
وتعيد هذه المعطيات طرح تساؤلات حادة حول مسئولية إدارة المتحف، الذي يعد أحد أهم المعالم الثقافية في العالم، في تجاهل تحذيرات أمنية رسمية سبقت واحدة من أخطر عمليات السرقة التي شهدها في تاريخه الحديث.