الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير خارجية ألمانيا يكتبان: مع السودان - بوابة الشروق
الخميس 25 فبراير 2021 1:03 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد السماح بعدم حضور الطلاب في المدارس.. كولي أمر:

الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير خارجية ألمانيا يكتبان: مع السودان


نشر في: الأربعاء 24 يونيو 2020 - 9:29 م | آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2020 - 9:29 م

مقال تنشره "الشروق" اشترك في كتابته كل من:
جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي
هايكو ماس وزير الخارجية الألماني

فى العام الماضى، شاهد العالم بإعجاب عندما خرج مئات الآلاف من النساء والرجال السودانيين إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير السلمى ضد واحدة من أكثر الأنظمة الديكتاتورية وحشية فى العالم، تعهدت الحكومة المدنية الأولى بعد أكثر من 30 عاما بتلبية تطلعات الشعب فى «الحرية والسلام والعدالة».
سافر كلانا بسرعة إلى الخرطوم لرؤية التغيير بأعيننا، كانت الطاقة والالتزام اللذين شعرنا بهما فى اجتماعاتنا مع السلطات السودانية والمجتمع المدنى والمتظاهرين والطلاب قوية ومثيرة للإعجاب.
قدمنا للسلطات الجديدة دعمنا الكامل، وبالتعاون مع المجلس السيادى، بدأت الحكومة الانتقالية ــ بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ــ فى تنفيذ تغييرات وإصلاحات مهمة، تم تعزيز الحريات الأساسية، العديد من الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية جارية، الرئيس السابق البشير والعديد من شركائه المقربين فى السجن وسيواجهون العدالة، ومحادثات السلام الشاملة مع العديد من الحركات المتمردة المسلحة فى تقدم.
إن الحفاظ على هذا النهج نحو الإصلاح أمر حيوى وينبغى أن يؤدى قريبا إلى إنشاء المجلس التشريعى الانتقالى وتعيين حكام الولايات المدنيين، يجب أن تصل ثمار التحول إلى السودان بأكمله، بما فى ذلك الولايات التى عانت من نزاعات دامت لأعوام، مثل دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.
ومع ذلك، فإن جائحة فيروس كورونا المستجد يُعرّض إنجازات الثورة السلمية فى السودان للخطر، حتى قبل تفشى الوباء، كانت التوقعات الاقتصادية للسودان وخيمة: ورثت الحكومة الحالية تراكما كبيرا لسوء إدارة الموارد ونظاما للدعم غير المستدام يعيق قدرتها على الاستثمار فى المستقبل، تشير التقديرات إلى أن أكثر من تسعة ملايين شخص فى السودان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية اليوم، وما زالت نتائج الأعمال الإرهابية السابقة، التى دعمها النظام السابق قبل عقود، تعوق إعادة اندماج السودان الكامل فى الاقتصاد العالمى وتحد من وصوله إلى الحصول على المساعدات الدولية المالية وتخفيف عبء الديون والذى يحتاج إليه السودان.
لتوفير شريان الحياة لعملية الانتقال الجارية ومرافقة جهود السودان الخاصة، تظل زيادة المساعدات السياسية والمالية الدولية ضرورية، الوقت المناسب للقيام بذلك هو الآن، يجب تجنب أى تراجع فى عملية الانتقال، لقد تم بالفعل اتخاذ خطوة مهمة نحو شراكتنا الجديدة مع السودان فى مجلس الأمن الدولى قبل بضعة أسابيع، ووافق مجلس الأمن الدولى على تفويض مهمة سياسية جديدة للأمم المتحدة لمساعدة السودان لتحقيق طريقه إلى السلام والديمقراطية.
وفى الوقت الذى لا تتوفر فيه الرحلات الجوية التجارية، قدم الاتحاد الأوروبى الإمدادات الحيوية مثل معدات الحماية الطبية وأجهزة تنقية المياه والمعدات الطبية لدعم جهود السودان ضد جائحة فيروس كورونا، فى أكبر عملية فردية للعمليات الإنسانية الأوروبية من خلال الجسر الجوى الأوروبى.
وبالرغم من ذلك، يتطلب استقرار السودان المزيد، فى 25 يونيو، ستعقد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى وألمانيا والسودان مؤتمرا دوليا لتوجيه رسالة قوية إلى الشعب السودانى: سيواصل المجتمع الدولى الوقوف وراء انتقالك الديمقراطى!
الفكرة بسيطة: ستلتزم الحكومة السودانية بدفع ثورة 2019 إلى الأمام ــ من خلال إصلاحات اقتصادية وسياسية جريئة وخطوات لتحقيق الوفاق داخل البلاد، فى المقابل، ستقدم نحو 50 دولة ومنظمة دولية للسودان شراكة لدعم البلاد حتى انتخابات عام 2022، نحن نخطط لجمع ما يكفى من الأموال لبدء برنامج الحماية الاجتماعية من قبل البنك الدولى والحكومة السودانية لمساعدة العائلات السودانية المحتاجة، وسندعم أيضا صندوق النقد الدولى فى فتح طريق السودان نحو تخفيف عبء الديون.
اليوم يتمتع السودان بفرصة العمر لتحقيق السلام والديمقراطية والانتعاش الاقتصادى، فى ظل أزمة عالمية غير مسبوقة، يجب اغتنام لحظة الأمل هذه، لا يزال السودان الديمقراطى هو أفضل ضمان لاستقرار البلاد والمنطقة بأسرها على المدى الطويل.
كان شعار «تسقط بس» أحد الشعارات التى رددها المتظاهرون فى شوارع الخرطوم للإطاحة بالنظام القديم، بعد التغيير السلمى، يجب أن تكون رسالتنا لهم: تضحياتكم لن تذهب سدى، «السودان الجديد باق ولن ندعه يسقط».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك