منتدى باكو: قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا تصارع للبقاء على ساحة الاهتمام الدولي - بوابة الشروق
الخميس 18 أغسطس 2022 9:52 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

منتدى باكو: قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا تصارع للبقاء على ساحة الاهتمام الدولي

باكو- محمد بصل:
نشر في: السبت 25 يونيو 2022 - 7:21 م | آخر تحديث: السبت 25 يونيو 2022 - 7:21 م

باراك وليفني يحاولان تشتيت الانتباه.. والدعاية الإسرائيلية مازالت تحظى بالشعبية في أوساط النخب

عكست المناقشات في منتدى باكو الدولي الذي عُقد مؤخرا في أذربيجان ونظمه مركز نظامي جانچوي، حقيقة أن قضايا الشرق الأوسط والشعوب الأفريقية تصارع على الساحة العالمية للبقاء حية وجاذبة لانتباه النخب السياسية والإعلامية في ظل انصراف الاهتمام -بشكل يكاد يكون كاملا- إلى الحرب الروسية على أوكرانيا والأزمات الاقتصادية الحادة التي ضربت العالم نتيجة نقص إمدادات الطاقة والغذاء واضطراب الأسواق، والتحالفات الإقليمية والدولية الجديدة المرتكزة على المصالح الاقتصادية واستغلال الموارد المشتركة والفرص الاستثمارية.
وخلال جلستين خصصتا للنقاش حول قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل عام بدا تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية على الرغم من التحذيرات بشأنها كمفتاح وحيد لحل سلمي دائم في المنطقة، كما قال الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى، ولمنع تحولها إلى "قفص بندورة قابل للانفجار في أي لحظة" كما وصف الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط، غير أن هذا الاتجاه قوبل بتيار آخر عبر عنه رئيس الوزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك ووزيرة خارجيتها السابقة تسيبي ليفني، اللذين حاولا تشتيت الانتباه للزعم بأن القضيتين الأولى بالاهتمام في الشرق الأوسط هما إيران والإرهاب الإسلامي.
وقال موسى إن التوترات لن تهدأ في منطقة الشرق الأرسط بنزع السلاح النووي الإيراني فقط، بل يجب نزع السلاح النووي الإسرائيلي أيضا، وأنه لا يجوز ممارسة ضغوط على أي دولة دون دولة أخرى في المنطقة والتوهم بأن هذا سيحمل حلا لقضايا الشرق الأوسط.
وذكر أنه في يوم ما سيكون الحل الوحيد للقضية الفلسطينية تكوين دولة واحدة ديمقراطية بشعبين على أن تكون بعيدة عن العنصرية والتمييز على أساس العرق والدين، مشددا على رفض إلقاء إسرائيل كل حقوق الشعب الفلسطيني خلف ظهرها، قائلا: "لا توجد مبادرة سلام واحدة تُقدم من إسرائيل، على الرغم من أن مستقبل المنطقة متوقف على ذلك".
من جهته أكد أبوالغيط أن وجود القوة النووية في يد إسرائيل يعطي دولا أخرى في المنطقة الذريعة والحاجة لامتلاك السلاح النووي، مرجحا أن إيران لم تصل بعد إلى إمكانية تصنيع سلاح نووي، مستطردا: "أنا متأكد من أن تركيا ستفكر جديا في امتلاك سلاح نووي، وأن وجود إسرائيل مع إيران وتركيا ودول عربية أخرى قد تقدم على ذلك سيشعل المنطقة في أي لحظة".
ووصف أبوالغيط الدور الإيراني في المنطقة بأنه "قومي في جوهره ولكنه يلتحف بالدعاية الدينية بدعوى حماية الشيعة" وأن الدول العربية أعلنتها صراحة مرارا وتكرارا بأنها ترحب بعلاقات متوازنة مع إيران قوامها الاحترام وعدم التدخل في شئون الآخرين.
وتحدث أبوالغيط عن فرص حل القضية الفلسطينية قائلا إن إسرائيل في حاجة إلى زعيم قوي في حجم الرئيس الراحل أنور السادات، يقدم على اتخاذ خطوات تاريخية لتغيير دفة التعامل الإسرائيلي مع القضية برمتها: "أعتقد بشكل شخصي أن اغتيال رئيس الوزراء الراحل إسحق رابين أدى إلى تخويف رؤساء الحكومة اللاحقين من اتخاذ خطوات فعالة لحل القضية الفلسطينية، ووقف التصعيد ضد الشعب الفلسطيني، وأن كل المجهودات التي بذلت كانت ناقصة وكان يجب أن تمتد "ميلا إضافيا" لإخراج القضية من المستنقع الراكد".
ولقي هذا الحديث تحديدا معارضة باراك وليفني، فبينما رفضت الثانية نظرية أبوالغيط عن التخوف من مصير رابين، زعم الأول أن دولة الاحتلال تبذل كل ما في وسعها للدفاع عن أمنها وسط منطقة تعج بالمخاطر من اتجاه إيران وكذلك القوى الإسلامية "المتطرفة" كحماس وحزب الله والإخوان المسلمين، منتهيا إلى استنتاج بأن العرب عليهم أن يحلوا مشاكلهم الداخلية والبينية أولا وعلى رأسها ما وصفه بحسم الصراع بين الإسلام المعتدل والمتطرف، وبعدها سيكون من الملائم تصور نهاية للقضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من انفصال هذه المزاعم عن الواقع خاصة في ظل الأحداث التي وقعت خلال العامين الأخيرين كالإصرار على طرد سكان أبرياء من منازلهم بالقوة كما في حي الشيخ جراح، والاستفزازات المتواصلة باستهداف المخيمات، وأخيرا جريمة اغتيال الشهيدة شيرين أبوعاقلة، إلا أن هذه الدعاية الإسرائيلية مازالت تحظى بشعبية في أوساط السياسة والإعلام بالولايات المتحدة وغرب وشرق أوروبا، التي حضر منتدى باكو عشرات من ممثليها.
وتجلى هذا الانفصال أيضا عندما غضب بعض الحضور من سياسيي دول شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق عندما وصف أمين عام منظمة التعاون الإسلامي السابق أكمل الدين إحسان أوغلو كل النقاشات التي تدور حول معاناة الشرق والجنوب في زمن هيمنة الغرب، بأنها "مونولوجات في مسارات متناقضة وليست حوارا بالمعنى الحقيقي" مستطردا: لا نريد تكرار ذلك، نريد الجلوس ونشوف المشاكل التاريخية وكيف نتعامل معها حضاريا، وأيضا من وجهة النظر الأخلاقية.
حيث انتقد النبرة التي انتشرت بعد الحرب الروسية على أوكرانيا لطمأنة بعض الشعوب الأوروبية من نزوح اللاجئين الأوكرانيين، بأنهم "مشابهون للأوروبيين وليسوا كالسوريين أو الأفغان أو أي من اللاجئين القادمين من العالم الإسلامي وأفريقيا" وذكر أن هذه التعليقات التي تمر بدون رد هي مؤشر على الاتجاهات الأخلاقية التي تحكم بعض المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية وشعوب الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتجدر الإشارة إلى أن السياسي العربي الوحيد الذي مر حديثه عن أهمية القضية الفلسطينية مرتين بدون معارضة تذكر هو الأمير تركي الفيصل، رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ومدير المخابرات السعودية الأسبق، والذي حرص على التنبيه لأهمية القضية ولازدواج معايير واشنطن تحديدا خلال الجلسة الختامية للمنتدى، مقاربا بين الحرب على أوكرانيا والحرب على العراق عام 2003.
ومن بين الأصوات المعدودة التي ركزت على أهمية قضايا القارة السمراء مبعوثة الأمين العام السابق للأمم المتحدة ووزيرة خارجية النيجر السابقة عايشتو مينداودو، التي نبهت إلى أن معظم الأفارقة مقتنعون بأن الحرب في أوكرانيا ليست أولوية بالنسبة لهم، لكن المرجح أن الفشل الدولي في استعادة السلام واستئناف إمدادات الغذاء والطاقة سيؤدي تصاعد عدم الاستقرار السياسي والتوتر الاجتماعي حول العالم، وهذا بدوره سيضر بفرص أفريقيا في رسم طريقها إلى مستقبل مزدهر.
وأضافت أن الحرب تعقد التحديات ومصادر التوتر التي تواجه إفريقيا بالفعل، وعلى رأسها الأزمات الاقتصادية ونقص المواد الخام، وهو ما يعطي الفرصة لاستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والإرهاب التي تمثل تهديدا لأجزاء عديدة من القارة، خاصة منطقة الساحل ومنطقة بحيرة تشاد وشرق إفريقيا، فضلا عن تأثر أفريقيا أكثر من قارات أخرى بالآثار السلبية لتغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي.
وحذرت من أن يؤدي الارتفاع المستمر في الأسعار العالمية للسلع الزراعية والنفط بسبب حرب أوكرانيا إلى إفقار الشعوب الأكثر فقرا، وتوسيع الفجوة بين الموارد التي تخصصها الدول الكبرى والمنظمات الدولية لمكافحة الجوع والتهديدات الأمنية وجائحة كورونا في إفريقيا وبين وما يقدمونه لدعم أوكرانيا، معتبرة أن هذا سبب كاف ليدفع الحكومات الأفريقية أكثر من الماضي للعمل مع شركاء آخرين غير الغرب مثل الصين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك