كارتون «تيليتابيز» مستمد من قصص أطفال مرعبة.. رحلة «الشروق» لتقصي الحقيقة - بوابة الشروق
الأربعاء 13 مايو 2026 7:21 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

كارتون «تيليتابيز» مستمد من قصص أطفال مرعبة.. رحلة «الشروق» لتقصي الحقيقة

بسنت الشرقاوي
نشر في: الثلاثاء 25 أغسطس 2020 - 4:31 م | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2020 - 4:31 م

"تيليتابيز" أو "تلتبيز"، هذا الكارتون الأشهر بين الأطفال حول العالم، الذي بمجرد أن تظهر شخصياته الكارتونية الأربع الملونة على الشاشة، تخطف قلوب الصغار والكبار بحركاتها الطفولية وسط بيئة مفعمة بالحياة.

يستعرض الكارتون 4 شخصيات، هم "تينكي وينكي" ذو اللون البنفسجي، و"ديبسي" ذو اللون الأخضر، وهما ذكور، وشخصية "بو" ذات اللون الأحمر، و"لالا" ذات اللون الأصفر، من الإناث، خلال عيشهم في حديقة خضراء كبيرة تملؤها الورود والأرانب البرية الضخمة، وهو برنامج صامت يقوم على التعبيرات الحركية ويبعث على المرح وحب الطبيعة لدى الأطفال.

 

 

لكن الكارتون الأشهر عالميا كان له نصيبا من الشائعات التي جعلت متابعيه غير قادرين على مشاهدته مجددا، حيث انتشر على موقع التواصل الاجتماعي في مصر، هذا الأسبوع، منشور مطول مرفق بصور متعددة تحكي قصة معاناة شخصيات "تيليتابيز" الأربع الحقيقيبن، بزعم أنهم تعرضوا لماضي مقزز ودامي بنيت عليه القصة، لكن هل هذه القصة حقيقية؟

هذا المنشور كتبه مؤخرا أحمد طارق، وهو شاب يهوى تأليف قصص الرعب عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، حيث يعرض قصصه الجديدة باستمرار على متابعيه الواصل عددهم 4680 شخصا.

يزعم طارق في منشوره، الذي حصل على 530 مشاركة منذ نشره يوم الأربعاء الماضي، أن الأشخاص الحقيقيين لشخصيات "تيليتابيز" الأربع، كانوا أطفالا صغارا في إحدى المصحات العقلية في دولة بلغاريا في عام 1995، وكانوا يعانون من سوء المعاملة والاضطهاد والحبس بمفردهم دونا عن الأطفال الباقين، وذلك بسبب ابتسامتهم التي ولدوا بها وكانت تستفز مقدمي الرعاية.

ويضيف طارق -في منشوره- أن الشخصيات الأربع "مريضة الابتسامة" الذين لا تزيد أعمارهم عن 7 أعوام، كانوا محبوسين في مكان واحد وتوفوا معا في نفس اليوم بطريقة بشعة، عندما حاولوا إخفاء التليفزيونات الصغيرة داخل بطونهم؛ خوفا من منعها عنهم من قبل مقدمي الرعاية، فأقبلوا على جرح أنفسهم بسكين حاد وتوفوا معا في غرفة واحدة.

وزعم المنشور -الذي تم نسخه كاملا على حسابات مصرية أخرى عبر "فيسبوك"، وحصد مئات المشاركات- أن شخصية "تينكي وينكي" البنفسجية تعرضت للضرب المبرح على يد مقدمي الرعاية الذين هشموا أسنانه بسبب حركته المفرطة، وأن "ديبسي" الأخضر كان مريضا ودائم استفراغ الطعام، حتى بدا لونه أخضر، أما شخصية "بو" الحمراء فتعرضت لحريق كبير أذاب جلدها، لكنها نجت ببشرة حمراء اللون، وأخيرا "لالا" ذات اللون الأصفر، التي تعرضت للحبس في غرفة رطبة وظلت ترقص حتى فقدت عقلها، وكانت تريد أن ترى الشمس؛ ما دفعها لرسم صورة طفلة جميلة على الحائط ترمز للشمس، حيث زعم المنشور أن فكرة الطفلة الظاهرة في الشمس الساطعة للكارتون أتت من وراء مأساة "لالا".

 

• رحلة "الشروق" للبحث خلف حقيقة القصة

أجرت "الشروق" بحثا باللغة العربية والإنجليزية على محرك البحث "جوجل"، ولم تجد أي معلومة موثوقة عن هذه القصة في الصحف أو المواقع الإخبارية العربية أو حتى الإنجليزية والأمريكية، غير التي وجدت على حسابات بعض النشطاء العرب عبر "يوتيوب" و"فيسبوك" ممن تناولوا القصة.

وبافتراض أن القصة المزعومة نشأت من بلغاريا، أجرينا بحثا باللغة البلغارية، بالإضافة لتغيير الإحداثيات الجغرافية، ولكن أيضا لم نجد أي نتائج لهذه القصة في الصحف أو المواقع الإخبارية البلغارية أو حتى المدونات والمواقع الإلكترونية غير الإخبارية.

وبالإضافة لذلك، أجرينا بحثا بتقنية الصورة عبر محرك "جوجل إيماج"، بحثا عن أصل إحدى الصور داخل المنشور، والتي ظهرت فيها الشخصيات الأربعة بالأبيض والأسود على نحو مخيف، وكذلك لم نجد أي معلومة تربط الصورة بقصة التعذيب المرعبة المزعومة، غير أن الصورة نشرت على مواقع متخصصة لعرض الصور فقط، وحملت في الغالب عنوانا مشتركا يقول "التيليتابيز مرعبين بالأبيض والأسود".

فيما ظهر أن باقي الصور الموجودة داخل المنشور هي تعبيرية فقط ولا تمت للقصة المزعومة أو حتى للمصحة العقلية البلغارية المشار إليها بصلة، كما أن صورة الشمس هي لفتاة أصبحت في سن بالغ اليوم، وليس لها أي علاقة بصورة الطفلة التي رسمتها "لالا" على جدران غرفتها.

 

 

• حقيقة القصة

تواصلت "الشروق" مع أحمد طارق، صاحب المنشور، وعند سؤاله عن مصدر القصة، فاجأنا برد لم نتوقعه: "أنا أصل القصة.. كتبتها من وقت طويل، لكني أعدت نشرها بشكل مختلف مؤخرا.. يمكنكم نشرها في الجريدة من منطلق الخيال وليس الحقيقة".

وبسؤاله عن لماذا لم يكتب ملحوظة في المنشور أن القصة التي تفاعل معها البعض بحزن شديد ليست حقيقية، أوضح: "لم أخبر أحدا أن القصة من تأليفي، ده عادي وليس شرطا".

كانت القصة مكتوبة بشكل جاد للغاية، ولم تتخللها أي تعبيرات تثير شك القاريء بأنها مفتعلة أو من وحي خيال المؤلف، بل وما ساعد على ترسيخها في أذهان القراء هو أن طارق كتب في نهاية المنشور أنه تعب كثيرا في تجميعها حتى خرجت بهذا الشكل القصصي المتماسك الذي أذهل الجميع.

لكن الحقيقة أن طارق استمد فكرة القصة من منشورات قديمة على "فيسبوك"، مع إضافة بعض تفاصيل التعذيب المأساوية التي سردها في منشوره، حيث عثرت "الشروق" على منشورات فيسبوكية قديمة تؤيد نظرية التعذيب منذ عام 2018.

 

 

• القصة الحقيقية وراء "تيليتابيز"

وبالبحث الإلكتروني، عثرت "الشروق" على القصة المزيفة منشورة في بداية 2019 تقريبا، على موقع "whattpad" الساخر، بتوقيع كاتبة تدعى "فلايم 504"، حيث يعرف الموقع نفسه بأنه موقع ويب وتطبيق ينشر قصصا جديدة من وحي خيال القراء أو الكتاب الهواة والمؤلفين المشاركين فيه، وشعاره "حيث تعيش القصص".

دليل آخر يثبت أن القصة غير حقيقية، وهو أن آني وود مصممة أحد الشخصيات الأربع، قالت في العام الماضي، إن شخصيات الكارتون مستمدة من فكرة هبوط الإنسان على القمر، حيث لاحظ المصممون أن شكل رواد الفضاء بالبذّة الفضائية يشبه الأطفال خلال ارتداء الحفاظات، ليصبح العرض الكارتوني متماشيا مع صعود الإنسان للقمر خلال فترة التسعينيات، وقد بدأ عرضه في عام 1997، من إنتاج شبكة "بي بي سي" البريطانية وتوزيعه على مختلف دول العالم.

 

• تاريخ كارثي لمصحات للأطفال العقلية في بلغاريا

وفي أواخر عام 2010، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، تحقيقا أعده المدعون العاميون ومحامو حقوق الإنسان، عن صورة مروعة للإهمال في دور رعاية الأطفال المعاقين عقليًا، والذي نتج عنه 238 حالة وفاة منذ عام 2000.

حيث تم الكشف عن أن ثلاثة أرباع الوفيات التي كان من الممكن تجنبها، تضمنت 84 حالة بسبب التدهور الجسدي الناجم عن الإهمال، و36 من التعرض للبرد أو عدم الحركة على المدى الطويل، و31 من سوء التغذية، و13 من الالتهابات الناجمة عن سوء النظافة، و6 من الحوادث، و15 حالة غير مفسرة، فيما كتبت الصحف عن إهمال محقق في دور رعاية مختلفة في عام 2000 و2019، لكن لم تتحدث تقارير عن جرائم تعذيب مروعة بحق الأطفال المعاقين.

 

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك