تراجعت أسعار النفط الخام في تعاملات اليوم الأربعاء بعد أن خففت التقارير التي تحدثت عن تقديم الولايات المتحدة مقترح سلام من 15 بندا إلى إيران لإنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين، من المخاوف المتعلقة بتداعيات وقف مرور النفط عبر مضيق هرمز في الخليج العربي.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط ( القياسي للنفط الأمريكي تسليم شهر مايو 13ر90 دولارا للبرميل، بانخفاض قدره 22ر2 دولارًا (أو 40ر2%).
وانخفضت حدة التوترات الجيوسياسية والمخاوف من استمرار اضطراب حركة نقل النفط الناجمة عن حرب الخليج المستمرة بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا أن إيران تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وأمس، وفي معرض تأكيده على رغبة إيران الشديدة في التوصل إلى اتفاق، قالت ترامب إن إيران قدمت للولايات المتحدة "هدية قيّمة للغاية" بقيمة مالية هائلة.
ودون الإفصاح عن أي تفاصيل محددة، شدّد ترامب على أن الأمر لا يتعلق بالملف النووي، بل بالنفط والغاز ومضيق هرمز.
استنتج الخبراء من تصريحات ترامب أن إيران قد تسمح بفتح مضيق هرمز، مما قد يتيح حرية نقل سفن النفط والطاقة عبر هذا الممر المائي الضيق قريبا.
منذ اندلاع حرب الخليج في 28 فبراير الماضي، أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر أمام سواحل إيران أمام جميع السفن باستثناء عدد قليل منها مرتبط بالصين والهند وباكستان.
ونتيجةً لذلك، تقطعت السبل بناقلات النفط والطاقة التابعة للدول الخليجية العربية في عرض البحر، مما أجبر هذه الدول على خفض الإنتاج أو إيقافه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
اليوم، نشرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء تقريرا نقلت فيه عن مسؤولين باكستانيين قولهم إن الولايات المتحدة سلمت إيران خطة سلام من 15 بندا.
ويقال إن جوهر الخطة هو مطالبة إيران بالتراجع عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الأمريكية عن صادرات النفط الإيرانية. كما صحيفة نيويورك تايمز ووكالة رويترز والقناة 12 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر لم تسمها، هذا التطور أيضا.
من ناحيتها أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية الرسمية أن إيران رفضت أي خطة لوقف إطلاق النار، ولم تؤكد إيران ذلك أو تنفيه رسميا.
ورغم أن بعض المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى شككوا في مزاعم ترامب، فقد انخفضت أسعار النفط اليوم، مع توقع السوق انسيابية حركة السفن عبر المضيق.
ومع ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية قائمة، في ظل استعداد وزارة الدفاع الأمريكية لإرسال نحو 3000 جندي من القوات المحمولة جوا التابعة للفرقة 82 المحمولة جوا في الجيش الأمريكي إلى الخليج.
في الوقت نفسه هددت إيران بإغلاق مضيق باب المندب، وبالتالي منع الوصول إلى البحر الأحمر، في حال وقوع هجوم بري عليها.
وعلى صعيد الحرب أعلن الجيش الإسرائيلي شن موجة جديدة من الهجمات على طهران.
وأصاب صاروخ موقع محطة بوشهر النووية الإيرانية الواقعة على ساحل الخليج العربي، دون وقوع أضرار في المفاعل النووي أو إصابات. والجدير بالذكر أن هذه هي الحادثة الثانية من نوعها.
مع ذلك، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو جروسي، إلى "أقصى درجات ضبط النفس" وتجنب المخاطر المتعلقة بالسلامة النووية.
وفي الولايات المتحدة سجل مخزون النفط الخام ارتفاعا بأكثر كثيرا من التوقعات خلال الأسبوع الماضي، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الصادرة اليوم الأربعاء.
وذكرت الإدارة أن مخزون النفط الخام ارتفع خلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس الحالي بواقع 9ر6 مليون برميل، بعد ارتفاعه في الأسبوع السابق بمقدار 2ر6 مليون برميل، في حين كان المحللون يتوقعون ارتفاع المخزون بمقدار 500 ألف برميل.
وفي ظل هذا الارتفاع أصبح إجمالي المخزون الأمريكي من النفط الخام 2ر456 مليون برميل أي أعلى بنسبة 1ر0% تقريبا، عن متوسط المخزون خلال السنوات الخمس الماضية في مثل هذا الوقت من العام.
وذكرت الإدارة أن مخزون المكررات النفطية، التي تشمل زيت التدفئة والديزل (السولار) ارتفع بواقع 3 ملايين برميل ليظل أقل بنسبة 4ر0% تقريبا عن متوسطه خلال السنوات الخمس الماضية في مثل هذا الوقت من العام.
في المقابل تراجع مخزون البنزين بواقع 6ر2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لكنه مازال أعلى بنسبة 3% تقريبا عن متوسط المخزون خلال السنوات الخمس الماضية.