شهدت محافظة بني سويف واحدة من أخطر المواجهات الأمنية خلال الساعات الماضية؛ بعدما نجحت مديرية الأمن في إنهاء نشاط عنصر إجرامي شديد الخطورة تخصص في الإتجار بالأسلحة النارية والمواد المخدرة، وذلك عقب تبادل كثيف لإطلاق النار استمر نحو ساعتين داخل منطقة أبو شربان التابعة لمركز ببا جنوب المحافظة.
وتعود تفاصيل الواقعة عندما تلقى اللواء أسامة جمعة، مدير أمن بني سويف، إخطارا من اللواء محمد الخولي، مدير إدارة البحث الجنائي، بورود معلومات تفيد بقيام أحد العناصر الجنائية الخطرة بمزاولة نشاط إجرامي واسع النطاق في مجال الإتجار بالسلاح والمواد المخدرة، واتخاذه أحد رؤوس الحقول الزراعية بمنطقة أبو شربان وكرا لتخزين الأسلحة وترويج المواد المخدرة وتهديد المواطنين وبث الرعب في محيط المنطقة.
وكشفت التحريات أن المتهم صادر بحقه حكم قضائي بالسجن لمدة 25 عاما في قضية جنائية، كما أنه مطلوب ضبطه وإحضاره في 4 قضايا أخرى تتنوع بين الإتجار في الأسلحة غير المرخصة والإتجار في المواد المخدرة، فضلا عن كونه متهما في 21 قضية مخدرات مسجلة ضده لدى الجهات الأمنية المختلفة.
رصد تحركات المتهم وإعداد الأكمنة لضبطه
وتم عرض المعلومات على مدير أمن بني سويف، واللواء محمد الخولي، مدير المباحث الجنائية، والقيادات الأمنية لوضع خطة محكمة لضبط المتهم، خاصةً في ظل خطورته واعتياده حمل الأسلحة الآلية واستخدامها في مقاومة قوات الشرطة، وبناءً عليه كلفت إدارة البحث الجنائي برئاسة اللواء محمد الخولي فريقا أمنيا متخصصا لرصد تحركات المتهم ومتابعة أماكن تردده وإعداد الأكمنة اللازمة لضبطه دون تعريض حياة المواطنين للخطر.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية وتقنين التحريات تم الدفع بعدد من قوات الشرطة وتنفيذ 6 كمائن أمنية محكمة بمحيط المكان الذي يتردد عليه المتهم داخل نطاق مركز ببا تمهيدا لمداهمته والقبض عليه.
تبادل إطلاق النيران
وخلال محاولة القوات اقتحام مكان اختباء المتهم فوجئت القوة الأمنية بقيامه بإطلاق وابلا كثيفا من الأعيرة النارية من سلاح آلي تجاه القوات في محاولة للهروب وإفشال عملية الضبط، الأمر الذي اضطر القوات إلى التعامل مع مصدر النيران ومبادلته إطلاق النار حفاظا على أرواح الضباط والأفراد وتأمين المنطقة المحيطة من خطر الطلقات العشوائية.
واستمرت المواجهة بين الطرفين نحو ساعتين كاملتين استخدم خلالها المتهم الأسلحة النارية بكثافة، محاولا اتخاذ مواقع ساترة داخل الزراعات والأحواش القريبة، إلا أن القوات تمكنت من محاصرته والسيطرة على الموقف وإصابته إصابة بالغة أسفرت عن مصرعه في الحال.
وبتفتيش المكان عُثر بحوزة المتهم على 12 قطعة سلاح ناري متنوعة، إضافة إلى كميات من مخدر الحشيش كان يستخدمها في ترويج تجارته غير المشروعة، حيث كشفت التحريات أن المتهم كان يبيع فرش الحشيش الواحد مقابل 15 ألف جنيه مستغلا موقعه الجغرافي وطبيعة المنطقة الزراعية في إخفاء نشاطه الإجرامي.
وتبين من الفحص أن المتهم كان يتخذ من نطاق مركز ببا وسمسطا والفشن ومحيطه مسرحا لتحركاته وتوزيع المواد المخدرة على عدد من المتعاملين معه في القرى المجاورة، مستندا إلى شبكة من المعاونين لتسهيل عملية التخزين والنقل والترويج.
وعقب انتهاء المأمورية جرى التحفظ على الأسلحة المضبوطة والمواد المخدرة المستخدمة في الواقعة، وتم إخطار النيابة العامة التي قررت التحفظ على جثمان المتهم تحت تصرفها، كما تحفظت على السلاح المستخدم في تبادل إطلاق النار، واستكملت باقي القرارات القانونية اللازمة تمهيدا لمباشرة التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة.