أكد السفير أبو بكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن مستقبل مصر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن السنوات العشر الأخيرة شهدت نقلة نوعية في العلاقات المصرية – الإفريقية عبر اتفاقيات استراتيجية ومشروعات كبرى نفذتها شركات مصرية.
جاءت هذه التصريحات في برنامج «حوار عن قرب» المذاع على قناة TeN الفضائية، الذي يقدمه الإعلامي أحمد العصار، إن مصر استعادت موقعها في الاتحاد الإفريقي بعد فترة التجميد، ونجحت في الدفع بكوادر مصرية داخل المفوضيات، إلى جانب كونها دولة مؤسسة في اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، التي وصفها بأنها «خطوة محورية» لتعزيز التعاون الاقتصادي.
وأضاف أن حجم التجارة بين مصر والدول الإفريقية ارتفع إلى 9.2 مليار دولار، بزيادة 400 مليون دولار خلال عام واحد، مدعومًا باتفاقيات مثل الكوميسا وأغادير.
مشروعات كبرى قيد التنفيذ
استعرض حفني أبرز المشروعات المصرية بالقارة، منها طريق مدغشقر بطول 260 كم، وممر تنموي في الجابون، ومشروع سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الذي وصفه بـ«جوهرة التعاون المصري الإفريقي».
دعم الشركات والمستثمرين الصغار
شدد نائب الوزير على أن الاستراتيجية المصرية لا تقتصر على الشركات العملاقة، بل تشمل تشجيع المستثمرين الصغار والمصدرين، وتسهيل إدماج المنتجات الغذائية المصرية مثل العصائر والمخبوزات في الأسواق الإفريقية.
كما كشف عن قرب إطلاق آلية مصرية لضمان الاستثمار برأسمال مبدئي 50 مليون دولار يرتفع إلى 600 مليون دولار، لتأمين الشركات المصرية في الدول الإفريقية ذات المخاطر العالية، موضحًا أن البنك المركزي استحوذ بالكامل على هذه الآلية لدعم الاستثمارات والصادرات.
فرص في الزراعة خارج الحدود
أشار حفني إلى أن نيجيريا ودولًا أخرى تملك مقومات هائلة للاستثمار الزراعي، معتبرًا أن «الزراعة خارج الحدود» قد تسهم في تعويض نقص المياه والأراضي الزراعية في مصر، رغم ما يتطلبه ذلك من استثمارات طويلة الأجل وصبر استراتيجي.
دبلوماسية حديثة وشراكات اقتصادية
وفي سياق متصل، شدد حفني على أهمية مشروع الطريق البري الذي سيربط مصر بليبيا وتشاد، لافتًا إلى أنه سيحدث نقلة نوعية في حركة التجارة، خصوصًا في استيراد اللحوم التشادية ذات الجودة العالية والتكلفة المنخفضة.
ورأى أن الزيارات الرئاسية الأخيرة، مثل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لغينيا الاستوائية، وزيارة الرئيس الأوغندي لمصر، تعكس دبلوماسية مصرية حديثة قائمة على الشراكات الاقتصادية والتعاون التنموي، مضيفًا: «مصر تقدم نفسها كشريك وأخ للقارة، لا كمستثمر يسعى لتحقيق مكاسب سريعة».