توفي مجرم الحرب الصربي راتكو ملاديتش، المدان بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في مجزرة سربرنيتسا خلال حرب البوسنة والهرسك، عن عمر ناهز 84 عاما.
وأفادت إذاعة وتلفزيون جمهورية صرب البوسنة (RTRS)، الخميس، بأن ملاديتش الذي كان يعاني منذ فترة طويلة من مشكلات صحية توفي في السجن بمدينة لاهاي الهولندية، حيث كان يقضي حكما بالسجن المؤبد على خلفية جرائم ارتكبها خلال الحرب.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد أدانت ملاديتش عام 2017 بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لقوانين وأعراف الحرب، وحكمت عليه بالسجن المؤبد.
وأدين ملاديتش بارتكاب جرائم اضطهاد وإبادة وقتل وترحيل وتهجير قسري بحق المدنيين البوشناق، إلى جانب قتل مدنيين بالقنص والقصف المدفعي خلال حصار سراييفو، واحتجاز جنود تابعين للأمم المتحدة رهائن.
واشتهر ملاديتش دوليا بلقب "جزار البوسنة" بسبب الجرائم التي ارتكبها، فيما ظل يحظى باعتباره "بطلا" لدى بعض الأوساط في صربيا وكيان جمهورية صرب البوسنة، رغم الأحكام القضائية والأدلة التي أدانته بارتكاب جرائم حرب.
- ملاديتش.. 16 عاما من الهروب
ولد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية بوزانوفيسي قرب بلدة كالينوفيك شرقي البوسنة والهرسك.
وتلقى تدريبه العسكري في العاصمة الصربية بلجراد، ثم خدم في صفوف الجيش الشعبي اليوغوسلافي.
وفي مايو 1992، عُيّن رئيسا لهيئة أركان جيش جمهورية صرب البوسنة، وظل في منصبه حتى عام 1996.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أول لائحة اتهام بحقه في 24 يوليو 1995، قبل أن يفر إلى صربيا عقب انتهاء الحرب في البوسنة والهرسك، حيث تمكن من الاختباء لنحو 16 عاما.
ورغم إعلان السلطات الصربية مرارا عدم تمكنها من العثور عليه، ظهرت ادعاءات تفيد بأن أشخاصا داخل مؤسسات الدولة وفروا له الحماية خلال سنوات اختفائه.
وأظهرت تسجيلات بثها برنامج تلفزيوني محلي ملاديتش وهو يظهر وسط تجمعات عامة، ويلتقي أشخاصا ويلتقط صورا معهم خلال فترة كان مطلوبا فيها للعدالة الدولية.
وفي 26 مايو 2011، ألقت السلطات الصربية القبض عليه في قرية لازاريفو قرب مدينة زرينيانين، قبل أن تسلمه إلى المحكمة في لاهاي في 31 مايو من العام ذاته.
وبدأت محاكمته في 16 مايو 2012، حيث رفض التهم الموجهة إليه.
وكان ملاديتش يعد أحد أبرز المسئولين عن مجزرة سربرنيتسا، التي قُتل فيها أكثر من 8 آلاف بوشناقي في يوليو 1995، والتي صنفتها المحاكم الدولية إبادة جماعية.