وفاق لم يستمر طويلا.. كيف كانت سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق أيزنهاور مع مصر؟ - بوابة الشروق
الخميس 28 مايو 2020 9:24 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

وفاق لم يستمر طويلا.. كيف كانت سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق أيزنهاور مع مصر؟

محمد حسين:
نشر فى : السبت 28 مارس 2020 - 9:47 م | آخر تحديث : السبت 28 مارس 2020 - 9:49 م

ساند مصر ضد العدوان الثلاثي واختلف مع عبد الناصر بعد ذلك
تمر اليوم 28 مارس ذكرى رحيل الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور، والذي رحل عن عمر ناهز 79 عاماً، وبعد ثماني سنوات من تركه للبيت الأبيض، وقبل أن يصل لمنصب الرئيس، كان أيزنهاور جنرالاً مرموقاً، تولى قيادة أركان الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، وكانت خططه الحربية سبباً في تسديد ضربات قوية للجيشين الألماني والياباني.

ومع خمسينيات القرن الماضي، بدأ اسم« أيزنهاور» يبرز كجنرال لديه خلفية فكرية ورؤية تمكن أمريكا من مواصلة صعودها، الذي بدأته مع انتصارها مع الحلفاء، وبدء عصر انهيار الإمبراطوريات القديمة، ونال أيزنهاور ترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر 1952، وحقق الفوز لتبدأ أمريكا معه عهداً جديدا، مع رغبة في هزيمة المشروعات الشيوعية في الشرق الأقصى، وتغيير أنظمة حاكمة في الشرق الأوسط بعد ثورة يوليو 1952، وكان لذلك تأثير كبير في المواقف والقرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأن تلك المنطقة وعلى رأسها مصر .

ومع ذكرى رحيله نلقي ضوء على أبرز مواقف الرئيس أيزنهاور تجاه مصر في التقرير التالي:

- تحرك إسرائيلي دفعه لمساندة مصر

من أبرز المواقف التي اتخذها أيزنهاور تجاه مصر، كان موقفه من العدوان الثلاثي ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) الذي تعرضت له مصر في نوفمبر 1957، وكان الموقف الأمريكي هو مطالبة متعددة لتلك الدول المعتدية بأن تنسحب فوراً من منطقة القنال، وتبنت الولايات المتحدة تصعيداً داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، وصاغت مشروع قرار، وقف له الفيتو البريطاني والفرنسي، ليبدأ أيزنهاور بعدها ضغوطا أخرى على الدول المعتدية.

وتفاصيل تلك الضغوط ذكرها السفير عبد الرؤوف الريدي، والذي كان سفير مصر لدى واشنطن لفترة طويلة خلال ثمانينيات القرن الماضي، في مذكراته التي نشرت بعنوان "رحلة العمر" الصادر عن" نهضة مصر" في 2011.

وذكر الريدي أن أيزنهاور أراد ضمان نجاح جهوده داخل الأمم المتحدة؛ لذلك رفض تقديم امدادات البترول بعد انقطاعه عن إنجلترا وفرنسا بسبب نسف أنابيب البترول وتعطيل مصر للملاحة فى قناة السويس، ورفض أيضاً تقديم معونات اقتصادية لإنجلترا بعد أزمة هبوط الأسهم فى البورصة وحدوث أزمة اقتصادية كبيرة فى إنجلترا.

وبالنسبة للضغط علي إسرائيل، يقول الريدي إن خطاباً لأيزنهاور في فبراير 1957 حمل معنى تلك الضغوط، والتي تمثلت في البدأ فى دراسة إمكانية تطبيق عقوبات اقتصادية على إسرائيل وإخضاع التبرعات التي تتلقاها للضرائب، ما لم تنسحب من دون شرط.

- لماذا تغير الموقف الأمريكي ولم يستمر الوفاق مع عبد الناصر؟

انتهت الحرب وأُرغمت القوات المعتدية على الانسحاب؛ لكن الوفاق المصري الأمريكية والذي كان في بدايته لم يدم طويلًا، وعن أسباب ذلك، قال الدكتور معتز عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية، لـ"الشروق" إن العائق الأكبر أما تحالف مصري أمريكي في هذا التوقيت تمثل في «الرؤية الناصرية» والتي فضلت أن تبني نموذجاً للدولة المصرية يشبه الاتحاد السوفيتي ورؤيته، كذلك النظام السياسي في هذا التوقيت كان يفترض مسبقاً أن الغرب يحمل لنا نوايا سيئة، وما دعّم تلك الفكرة هو الدعم الغربي المتواصل لإسرائيل.

وأضاف عبد الفتاح أنه "لم نكن نرى وقتها أنه من الممكن أن نكون مع طرف يدعم إسرائيل، ولكن تبين لنا بعد ذلك أن الانغلاق ومعاداة الغرب جلب لنا خسائر كبيرة؛ لذلك تبنى السادات فكراً مختلفاً ومنفتحاً علي الجميع".

وبالنظر إلى العلاقات المصرية الأمريكية في ضوء هذه الفترة، رأى الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، أن بداية الخمسينات تمثل فترة تاريخية هامة، وهي بداية صعود الولايات المتحدة، لوراثة الأمبراطوريتين المنهارتين (الفرنسية والبريطانية)؛ لذلك كان من الضروري أن تقف ضد أي محاولة لعودتهم للسيطرة من جديد، من خلال مساندة مصر في العدوان الثلاثي، وإجبار الدول المعتدية على الانسحاب من خلال الضغط السياسي والاقتصادي.

وعن بداية التوتر مع نظام الرئيس عبد الناصر، يقول عفيفي إن ذلك حدث مع رفض الولايات المتحدة في مشاركة تمويل مشروع السد العالي، بالإضافة لموقفها الداعم لإسرائيل، ومخططاتهم لإفشال مشروعات الوحدة العربية، مما أكد أن دعمهم ووقوفهم ضد إسرائيل في البداية، كان بسبب خروج إسرائيل فقط عن رغبتهم، وأنها لم ترجع إلى أمريكا قبل قرارها في المشاركة في العدوان الثلاثي على مصر .



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك