مع توافد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى لأداء نسك رمي الجمرات، يزداد بحث الكثير من المسلمين عن أبرز الأخطاء والمخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج أثناء أداء هذا النسك العظيم، سواء المخالفات الفقهية المتعلقة بأوقات الرمي وترتيبه، أو المخالفات السلوكية والأخلاقية التي تؤدي إلى إيذاء الآخرين، فضلًا عن المعاني الروحية التي ينبغي استحضارها أثناء الرمي.
ونشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت فيه أبرز المخالفات الشرعية والفقهية والأخلاقية التي قد يقع فيها بعض الحجاج أثناء رمي الجمرات، مؤكدة أن هذا النسك الجليل شرعه الله تعالى اقتداءً بأبينا إبراهيم عليه السلام واتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكدت الوزارة أن رمي الجمرات من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء، وأن المسلم ينبغي أن يؤديه بخشوع والتزام بأحكام الشرع وآداب الحج، بعيدًا عن الأذى أو التزاحم أو الغفلة عن المقصد الحقيقي من هذه العبادة.
ما المقصود بمنسك رمي الجمرات؟
وأوضحت وزارة الأوقاف أن رمي الجمرات من الشعائر العظيمة التي يؤديها الحاج في مشعر منى، اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام حين رجم الشيطان، وامتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
وأضافت الوزارة أن الحاج يرمي يوم النحر جمرة العقبة الكبرى فقط بسبع حصيات، بينما يرمي في أيام التشريق الثلاث الجمرات الثلاث: الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، لكل جمرة سبع حصيات.
حكم رمي الجمرات قبل الزوال
ومن أبرز المخالفات التي تناولها منشور وزارة الأوقاف رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التشريق، حيث أكدت الوزارة أن وقت الرمي يبدأ من زوال الشمس إلى غروبها، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم طوال أيام التشريق.
وأشارت الوزارة إلى أن دار الإفتاء المصرية أجازت شرعًا رمي جمرة العقبة والجمرات بدءًا من منتصف الليل في بعض الحالات، خاصة عند وجود مشقة أو زحام شديد، مع جواز النفر بعد منتصف الليل في الليلة الثانية من ليالي التشريق.
التحذير من استخدام الحصى الكبيرة أو النجسة
كما حذرت وزارة الأوقاف من استخدام حصى كبيرة أو نجسة أثناء الرمي، موضحة أن السنة أن تكون الحصى صغيرة بحجم حصى الخذف، أي في حجم الحمص أو ما يقاربه.
وأكدت الوزارة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلو في الدين، ولذلك لا يجوز استخدام الحجارة الكبيرة أو الأشياء المؤذية أو الحصى النجسة أو المأخوذة من المسجد الحرام.
حكم رمي الجمرات بغير ترتيب
وأوضحت وزارة الأوقاف أن من الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج رمي الجمرات بغير ترتيب، كأن يبدأ بجمرة العقبة الكبرى قبل الصغرى والوسطى في أيام التشريق.
وأضافت الوزارة أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الترتيب شرط لصحة الرمي، فيبدأ الحاج بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، بينما يرى الحنفية أن الترتيب سنة وليس واجبًا، وهو ما أخذ به بعض أهل الفتوى عند وجود المشقة.
تجنب الزحام حفاظًا على الأرواح
وأكدت وزارة الأوقاف أن من المخالفات الخطيرة الإصرار على الرمي وقت الزحام الشديد رغم إمكانية التأخير إلى الليل أو إلى أوقات أخف ازدحامًا، مما قد يعرض الحاج ومن حوله للخطر.
وشددت الوزارة على أن حفظ النفس مقصد عظيم من مقاصد الشريعة الإسلامية، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، داعية الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات التنظيمية واختيار الأوقات الآمنة للرمي.
الالتزام بالمسارات المنظمة أثناء الرمي
كما دعت وزارة الأوقاف الحجاج إلى الالتزام بالمسارات المحددة للذهاب والعودة من الجمرات، وعدم السير عكس الاتجاهات المنظمة؛ لما يسببه ذلك من تعطيل للحركة ووقوع الأذى والزحام.
وأكدت الوزارة أن طاعة التعليمات التنظيمية في الحج واجبة شرعًا ما دامت تحقق المصلحة وتحفظ أرواح الحجاج وتمنع الفوضى والتكدس.
التحذير من إيذاء الآخرين أثناء الرمي
ومن أبرز المخالفات الأخلاقية التي حذرت منها وزارة الأوقاف إيذاء الحجاج بالدفع والصراخ والسب والشتم أثناء الرمي، مؤكدة أن الحج عبادة تقوم على السكينة والرفق وحسن الخلق.
واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، موضحة أن إيذاء المسلمين في الحج من المحرمات التي تتنافى مع روح العبادة ومقاصدها.
لا يجوز قطع الطريق على الحجاج
وأكدت وزارة الأوقاف أن تعمد الوقوف في أماكن تعيق حركة الحجاج أو تقطع الطريق عليهم أثناء الرمي يعد من صور الإضرار المحرمة شرعًا، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
ودعت الوزارة الحجاج إلى التعاون والتراحم والتيسير على بعضهم البعض، خاصة في مواطن الزحام.
المقصد الروحي الحقيقي لرمي الجمرات
وأوضحت وزارة الأوقاف أن رمي الجمرات ليس مجرد حركة جسدية أو طقس شكلي، بل هو إعلان رمزي للحرب على الشيطان ورفض وساوسه وطاعة لله تعالى.
وأكدت الوزارة أن الحاج ينبغي أن يستحضر أثناء الرمي معاني الإخلاص والتوبة ومجاهدة النفس والبعد عن المعاصي، وأن يتوجه إلى الله تعالى بقلب خاشع ونية صادقة.
التحذير من الرياء أثناء الرمي
كما حذرت وزارة الأوقاف من الرياء والتصنع أثناء أداء النسك، كرفع الصوت بشكل متكلف أو المبالغة في البكاء أو التصوير طلبًا للمدح والثناء.
وأكدت الوزارة أن الإخلاص هو روح العبادة، وأن الرياء قد يحبط العمل ويضيع أجره، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾.
دعوة للسكينة وتعظيم شعائر الله
وقالت الوزارة أن الحج مدرسة عظيمة في تهذيب النفس وتعظيم شعائر الله، داعية الحجاج إلى التحلي بالرحمة والصبر والسكينة أثناء أداء المناسك، والحرص على الالتزام بالسنة النبوية وآداب الإسلام حتى يكون حجهم مبرورًا وسعيهم مشكورًا وذنبهم مغفورًا.