أينما تذهب تشاهد جرائم إسرائيل.. فنان لبناني يقيم معرضا تشكيليا حول الأسلحة الإسرائيلية في البرتغال - بوابة الشروق
الإثنين 28 سبتمبر 2026 2:47 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

أينما تذهب تشاهد جرائم إسرائيل.. فنان لبناني يقيم معرضا تشكيليا حول الأسلحة الإسرائيلية في البرتغال

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 2:01 م | آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 2:05 م

في محاولة لإعادة التفكير في صورة الحرب وأدواتها، حوّل الفنان اللبناني-الكندي إلياس نافع أسلحة وذخائر استخدمتها إسرائيل في لبنان إلى أعمال فنية، ضمن مشروعه الذي يحمل عنوان "يرجى التعامل بحذر" والذي يعيد عبره تقديم أدوات القتل في صورة منحوتات شفافة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى قطع زجاجية أو أجسام مجردة.

يضم المشروع نحو 300 مجسم، صُنعت من مادة الراتنج، وتحاكي أنواعًا مختلفة من الذخائر والأسلحة التي استخدمت خلال الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ويعرض المشروع حاليًا في متحف MUZEU للفن المعاصر في مدينة براغا البرتغالية، بعد تقديمه للمرة الأولى ضمن بينالي مدينة كيبيك للفنون في كندا، وفقا لصحيفة ذا ناشيونال.

اختار نافع أن تكون المادة المستخدمة في صناعة المجسمات هشة وقابلة للكسر، في مفارقة مقصودة مع طبيعة الأسلحة التي تمثلها؛ فالأداة المصممة لإحداث أكبر قدر من الدمار تظهر هنا ضعيفة وشفافة، بما يفتح سؤالًا حول العلاقة بين القوة العسكرية والهشاشة الإنسانية التي تتركها الحروب وراءها.

وللوصول إلى أشكال الأسلحة التي أعاد إنتاجها، اعتمد الفنان على مجموعة من قواعد البيانات والمصادر المفتوحة التي وثقت الضربات الإسرائيلية على لبنان، من بينها بيانات «Armed Conflict Location and Event Data» ومشروعات بحثية لبنانية مثل «Beirut Urban Lab» و«Public Works Studio»، إلى جانب تقارير منظمات حقوقية دولية.

وبحسب البيانات التي درسها نافع، فقد جرى تسجيل آلاف الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ أكتوبر 2023، فيما استمر في تحديث قاعدة بياناته مع تطور الأحداث. ومن بين الأسلحة التي أعاد إنتاجها قذائف المدفعية، وقذائف الفوسفور الأبيض، والذخائر العنقودية، إضافة إلى قنابل JDAM والقنابل المستخدمة لاختراق التحصينات.

ولا يكتفي المشروع بتحويل الأسلحة إلى منحوتات، بل يضعها داخل منظومة أوسع من البيانات والخرائط والرسوم التوضيحية، في محاولة للانتقال من صورة الحرب باعتبارها مشاهد متفرقة من الدمار إلى دراسة بنيتها المادية: ما الأسلحة المستخدمة؟ أين سقطت؟ وكيف انتقلت إلى ساحة المعركة؟.

ويستند المشروع كذلك إلى فكرة أن الحرب الحديثة لا تُمارس بالقنابل وحدها. ففي العمل الصوتي المصاحب للعرض الذي تعاون فيه نافع مع الفنانة اللبنانية سينثيا زافين، تتحول أصوات الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية والانفجارات إلى مادة فنية.

يمزج العمل بين أصوات الحرب والموسيقى والصمت، مستعيدًا ذلك الحضور الصوتي المستمر الذي يرافق الحياة في مناطق النزاع. ويشير المشروع إلى أن أصوات الطائرات المسيّرة، على سبيل المثال، يمكن أن تتحول إلى مصدر دائم للتوتر والخوف حتى في اللحظات التي لا يقع فيها قصف فعلي.

ومن خلال الجمع بين النحت والبيانات والصوت، يسعى نفاع إلى دفع المتلقي إلى النظر إلى الحرب من زاوية مختلفة؛ ليس بوصفها أرقامًا وأخبارًا بعيدة، وإنما منظومة من الأسلحة والأصوات والآثار التي تمتد إلى الحياة اليومية والبيئة والأجساد.

ويحمل عنوان المشروع «Handle with Care» دلالة مزدوجة، فهو يحيل من ناحية إلى ضرورة التعامل بحذر مع الأشياء الهشة، لكنه في الوقت نفسه يستدعي فكرة «العناية» بالإنسان والذاكرة والأرض في مواجهة أدوات العنف.

ويقول نافع، لذا ناشيونال، إن جزءًا من أهمية عرض المشروع خارج المنطقة العربية يتمثل في إتاحة الفرصة لجمهور قد لا يكون على دراية كاملة بما يحدث في لبنان، بحيث تتحول الأعمال الفنية إلى مدخل للتعرف إلى تاريخ العنف وآثاره، وليس مجرد مشاهدة جمالية لأشكال الأسلحة.

ويستمر عرض «Handle with Care» في متحف MUZEU بمدينة براغا البرتغالية حتى 18 أكتوبر 2026، بينما يخطط نافع لمواصلة المشروع من خلال البحث في الأرشيفات والصور والوثائق، وتوسيع اهتمامه بتتبع البنية التحتية التي تقف خلف صناعة الأسلحة وتوزيعها واستخدامها.

وتعد هذه المشاريع الفنية عينا إضافية إلى جوار الأخبار اليومية حول ما ترتكبه إسرائيل من جرائم إنسانية، سواء في لبنان أو فلسطين، لذلك تعد هذه الأعمال ذات أهمية كبيرة، لأنها بالتوازي مع السينما والواقع تعبر عن أهوال الحرب وتصل إلى مستويات مختلفة من الجمهور.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك