كيف تطور الصراع في شمال إثيوبيا وصولا إلى الحرب الحالية؟ - بوابة الشروق
الإثنين 28 سبتمبر 2026 2:23 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

كيف تطور الصراع في شمال إثيوبيا وصولا إلى الحرب الحالية؟

محمد هشام
نشر في: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 1:31 م | آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 1:31 م

بعد أشهر من تصاعد التوترات ينزلق شمال إثيوبيا إلى حرب جديدة، حيث اندلعت في 23 سبتمبر الحالي اشتباكات واسعة النطاق بين الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، كما أعلن أمانويل أسيفا نائب رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي أن الجبهة تخوض حربا شاملة ضد حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

ويأتي تجدد الصراع بين جبهة التيجراي والحكومة الفيدرالية الإثيوبية ليعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، والتي تعد من أشد الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

ويشير الدكتور هيمانوت ولديميشيل المحاضر في البيئة والتنمية بجامعة مانشستر في مقاله بموقع "ذا كونفرزيشن" الأسترالي إلى أن تلك الحرب أشعلت كراهية عرقية، غذتها الحكومة الإثيوبية وحلفاؤها، واستخدموها لتأجيج العنف ضد أهالى إقليم التيجراي، وتسببت في خسائر فادحة في الأرواح، ونزوح جماعي، ودمار واسع النطاق.


- حرب دامية واتفاق سلام هش في بريتوريا

وبحسب مجموعة الأزمات الدولية، كانت الحرب الأخيرة بين جبهة التيجراي وحكومة آبي أحمد من بين أكثر الحروب دموية في القرن الحالي، حيث أودت بحياة مئات الآلاف، مشيرة إلى أن جذور الصراع تكمن في الصعود الدراماتيكي لآبي أحمد إلى السلطة عام 2018، حيث أنهى حكم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وهيمنتها السياسية التي دامت عقودا، وأدى ذلك إلى انتقال قادة الجبهة إلى ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، لإعادة تنظيم صفوفهم.

وفي عام 2020، اندلعت حرب شاملة بين جبهة التيجراي والحكومة الإثيوبية وتأرجحت الكفة بين الطرفين قبل أن يحقق آبي وائتلافه التفوق عام 2022. وتحت ضغط عسكري شديد، وافقت الجبهة على اتفاق في نوفمبر من ذلك العام أنهى القتال.

وبموجب الاتفاق، الذي تم توقيعه في بريتوريا، تعهدت الجبهة بنزع سلاحها، واتفق الطرفان على أن تُدار تيجراي بإدارة مؤقتة تحظى بموافقة الجبهة والحكومة الفيدرالية. ورغم الترحيب باتفاق بريتوريا لإنهاء النزاع، إلا أنه خلف جراحا غائرة. فقد شعرت الجبهة بالظلم لما اعتبرته تسوية غير متكافئة، بينما رأت حكومة آبي أحمد أن الجبهة أخفقت في الوفاء بتعهدها بنزع السلاح.

وبقي وضع الأراضي المتنازع عليها بشدة، والتي استولى عليها إقليم أمهرة من التيجراي خلال النزاع، دون حل، مما ترك أهالي التيجراي النازحين من هذه المناطق يعيشون في مخيمات مؤقتة.

- انهيار تدريجي لاتفاق السلام

وقد انهار الاتفاق تدريجيا. ففي مايو الماضي، أطاحت جبهة التيجراي بالإدارة المؤقتة للإقليم وأعادت تنصيب رئيسها ديبريتسيون جبريمايكل رئيسا للإقليم. وبعد استعادة السيطرة على الإقليم، شن قادة الجبهة حملة تجنيد واسعة النطاق، وأدلوا بسلسلة من التصريحات التي تُشير إلى أن هدفهم هو إزاحة آبي أحمد من السلطة. كما حذروا مرارا وتكرارا من عودة وشيكة للحرب.

وتسارعت وتيرة الحوار بين جبهة التيجراي وفصائل معارضة أخرى لتشكيل تحالف ضد حكومة آبي أحمد، التي قامت بدورها بقطع التمويل الفيدرالي وتقييد إمدادات الوقود إلى إقليم التيجراي، وبدأت بشن غارات جوية بشكل متقطع بطائرات بدون طيار "درونز" على أهداف في تيجراي.

ولم تُحرز الجهود الدبلوماسية المكوكية بين أديس أبابا وميكيلي، التي قام بها مبعوث الاتحاد الإفريقي، الرئيس النيجيري السابق أولوسيجون أوباسانجو، الذي أشرف على محادثات السلام عام 2022، تقدما يُذكر نحو مفاوضات مباشرة أو مخرج من الأزمة، بحسب مجموعة الأزمات الدولية.

- تصاعد التوترات وصولا إلى حرب شاملة

ازدادت التوترات حدة خلال الشهر الماضي وسبتمبر الحالي. ففي 20 أغسطس أسفرت غارة جوية نفذتها القوات الحكومية الفيدرالية على تيجراي عن إصابة ثلاثة عشر مدنيا، بينهم سبعة أطفال، ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى إجراء تحقيق في تلك الضربة قائلة إنها قد ترقى إلى جريمة حرب لأن الحي المستهدف لم يكن به أهداف عسكرية واضحة.

لكن التطور الأبرز حدث في 20 سبتمبر الحالي بإعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي عن تشكيل "تحالف القوى الإثيوبية من أجل البقاء" مع ست جماعات أخرى، تشمل الحركة الوطنية لأمهرة فانو، وجيش تحرير أورومو، والجبهة الثورية للوحدة الوطنية لعفر، والجبهة الوطنية لتحرير أوجادين، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب جوموز.

وأوضح بيان إطلاق التحالف أن هدفه هو الإطاحة بحكومة آبي أحمد.

وفي 22 سبتمبر، ردت الحكومة الفيدرالية بشن أكبر هجوم بطائرات الدرونز منذ أغسطس الماضي، مستهدفة ما بدا أنه حشد لقوات التيجراي بالقرب من منطقة وولو في إقليم أمهرة، وفقا لمجموعة الأزمات الدولية.

وفي اليوم التالي، اندلعت اشتباكات برية واسعة النطاق بين جبهة التيجراي والقوات الحكومية، حيث سيطرت الجبهة على ثلاثة مطارات في تيجراي كانت لا تزال تحت السيطرة الفيدرالية في ميكيلي وبلدتي أكسوم وشير الرئيسيتين، واستبدلت قوات الشرطة الفيدرالية المتمركزة هناك بقوات خاصة بها دون قتال. وألغت الحكومة الفيدرالية جميع الرحلات الجوية إلى إقليم تيجراي.

ومع تصاعد المعارك امتدت المواجهات إلى إقليمي عفر وأمهرة، واعتبر خبراء في الشأن الإثيوبي أن جبهة التيجراي تسعى لقطع خطوط الإمداد الحيوية عن أديس أبابا.

وقال الخبير في الشئون الإثيوبية، مهاري تاديلي مارو، لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: "يبدو الأمر وكأنه إعلان حرب شاملة"، كما اعتبر الخبير في شئون القرن الإفريقي كيتيل ترونفول، إن توغل تيجراي في منطقة عفار يعكس استراتيجيتها خلال الحرب السابقة (2020-2022) المتمثلة في قطع إمدادات الوقود وغيرها من الواردات التي تصل إلى أديس أبابا عبر جيبوتي، وذلك مع ورود أنباء عن اشتباكات قرب مدينة ولديا في أمهرة، وهي أحد الطرق القليلة المؤدية إلى العاصمة الإثيوبية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك