بحث رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الأربعاء، مع مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ودفع مسار حل الدولتين، في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية.
جاء ذلك خلال لقاء عُقد في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني، وصل وكالة الأناضول، دون الإشارة إلى موعد وصول المسئول الأوروبي أو جدول زيارته.
وقال مصطفى إن التحرك الدولي «أصبح ضرورة ملحّة في ظل تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب التوسع الاستيطاني»، محذرًا من أن هذه السياسات «تقوض فرص تطبيق حل الدولتين».
وأشار إلى تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات، داعيًا إلى «تكثيف الجهود الدولية لضمان تدفق الإغاثة وتثبيت وقف إطلاق النار».
أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة
وتشهد الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تدهورًا مستمرًا، في ظل عدم التزام إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وبروتوكوله الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإدخال الآليات والمعدات اللازمة للبلديات والدفاع المدني، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان.
ولم يطرأ تحسن ملموس على الواقع المعيشي للفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار، رغم مرور فترة على دخوله حيز التنفيذ.
وكان الاتفاق قد جرى التوصل إليه عقب عامين من العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل بدءًا من 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، والتي استمرت بأشكال متعددة، وأسفرت عن سقوط أكثر من 72 ألف قتيل، وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
وفي الشأن الاقتصادي، طالب مصطفى الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل للإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة منذ نحو عام، معتبرًا أن استمرار احتجازها يفاقم الأزمة المالية ويهدد استقرار المؤسسات الفلسطينية.
وكانت إسرائيل قد قررت، وفق بيان صادر عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اقتطاع الجزء الأكبر من إيرادات المقاصة لهذا الشهر بدعوى تسديد مستحقات مالية.
وجرى اقتطاع نحو 590 مليون شيكل، ما يعادل نحو 197 مليون دولار، من أصل 740 مليون شيكل جُمعت، لتغطية ديون تتعلق بالكهرباء والمياه، مع تجميد المبلغ المتبقي وعدم تحويله إلى الحكومة الفلسطينية.
دعم أوروبي وتحركات دولية
وبحث الجانبان نتائج اجتماعات المانحين والتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين التي عُقدت في بروكسل، إلى جانب التحضيرات لاجتماع المانحين المرتقب، وسبل تسريع تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار رقم 2803.
وأكد مصطفى أهمية تعزيز الدعم الدولي لجهود الإغاثة وإعادة الإعمار في قطاع غزة والضفة الغربية، والعمل على توحيد المؤسسات الفلسطينية ضمن إطار سياسي مدعوم دوليًا.
من جانبه، شدد المبعوث الأوروبي، وفق البيان الفلسطيني، على رفض الاتحاد الأوروبي للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك اعتداءات المستوطنين، مؤكدًا استمرار دعم بروكسل للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
كما جدد التأكيد على التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم الإنساني والتنموي للفلسطينيين، والعمل مع الشركاء الدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعياتها على المدنيين.
ويُقدّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنحو 750 ألفًا، يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية، من بينهم نحو 250 ألفًا في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت القوات الإسرائيلية ما مجموعه 1819 اعتداء خلال شهر مارس، منها 1322 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية، فيما نفذ المستوطنون 497 اعتداء.