كشفت دراسة علمية حديثة أن السيدات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل يمكنهن تقليل احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وربما الوفاة المبكرة، من خلال متابعة ضغط الدم يوميًا في المنزل.
وأوضح الباحثون، أن النساء اللواتي التزمن بقياس ضغط الدم بانتظام خلال الأسابيع التالية للولادة، أظهرن تحسنًا ملحوظًا في كفاءة الشرايين بعد 9 أشهر مقارنة بمن اكتفين بالرعاية التقليدية.
وأشار فريق البحث إلى أن ضبط جرعات الأدوية "وفق تغيرات الضغط" أسهم في تقليل تصلب الشرايين، وهو ما قد يحد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية مستقبلًا بنسبة تصل إلى 10%، وفق تقديرات باحثي جامعة أكسفورد.
وقال البروفيسور بول ليسون، المتخصص في طب القلب والأوعية الدموية وقائد الدراسة، إن الفترة التي تعقب الولادة تمثل فرصة مهمة و"غالبًا ما يتم تجاهلها" لتعزيز صحة المرأة على المدى البعيد.
وأضاف: "المراقبة المنزلية لضغط الدم خطوة بسيطة، لكنها قادرة على حماية الأمهات الجدد من أضرار صحية مستقبلية". وأعرب عن أمله في تعميم هذا النهج ليستفيد عدد أكبر من النساء.
ويصيب ارتفاع ضغط الدم، سواء في صورة ارتفاع ضغط الدم الحملي أو تسمم الحمل المصحوب بمؤشرات تلف الأعضاء، ما بين 5 و10% من النساء الحوامل، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد صحة الأم والجنين.
ولا تقتصر المخاطر على فترة الحمل فقط، إذ يزيد هذا النوع من ارتفاع الضغط؛ احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة لاحقًا، حيث تصبح النساء أكثر عرضة بـ3 أضعاف للإصابة بارتفاع ضغط الدم، ومرتين للإصابة بأمراض القلب.
كما أظهرت دراسة لجامعة هارفارد ارتباط الحالة بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 42%.
وشملت الدراسة 220 امرأة تعرضن لارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، وكانت جميعهن يتلقين علاجًا دوائيًا مع خطط لتقليل الجرعات تدريجيًا حتى التوقف.
وخضعت 108 نساء للرعاية التقليدية، حيث تم تعديل العلاج بناءً على عدد محدود من القياسات خلال الأسابيع الثمانية الأولى بعد الولادة، بينما استخدمت 112 امرأة أجهزة منزلية لقياس الضغط يوميًا، مع إدخال النتائج في تطبيق يتيح للأطباء متابعة الحالة وتعديل العلاج بشكل مستمر.
وأظهرت النتائج، المنشورة في مجلة "Hypertension"، أن هذا الأسلوب ساعد على تحقيق تحكم أفضل في ضغط الدم، كما بيّنت الفحوصات بعد 6 إلى 9 أشهر انخفاضًا في تصلب الشرايين لدى المشاركات. ويُعد تصلب الشرايين عاملًا رئيسيًا في ارتفاع الضغط وتكوّن الجلطات التي قد تؤدي إلى أزمات قلبية أو سكتات دماغية.
وتتواصل حاليًا التجارب لتطبيق هذا النظام على نطاق أوسع، مع طرح مقترحات لتوفير هذه الخدمة عبر عيادات متخصصة تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.
من جانبها، أكدت الدكتورة سونيا بابو-نارايان، مديرة بمؤسسة القلب البريطانية الممولة للدراسة، أن النتائج تسلط الضوء على فترة حاسمة بعد الولادة يمكن خلالها حماية صحة القلب لسنوات طويلة.
وأضافت: "نترقب نتائج دراسات أوسع ولمدد أطول لتقييم تأثير هذا النهج في إنقاذ حياة النساء"، مشيرة إلى أن مثل هذه الأبحاث تعزز أهمية الاستراتيجية الحديثة لصحة المرأة، وتبرز ضرورة الاهتمام بصحة القلب في مختلف مراحل حياتها، من الحيض والحمل وحتى سن اليأس وما بعده.