- شهيرة: غياب توثيق المسرح خسارة للأجيال الجديدة
- محمود ياسين لم يرشحني لأي عمل طوال حياتنا
- حق الأداء العلني يحفظ كرامة الفنان
- عمر زهران: احتارنا بين حكاية شهيرة وأيقونة الزمن الجميل
سامح الصريطي: أنا أول من رشح شهيرة للتكريم
أقيمت ندوة لمناقشة وتوقيع كتاب «شهيرة.. أيقونة الزمن الجميل»، الصادر ضمن إصدارات المهرجان الخاصة بالمكرمين، وذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض.
وأدارت الندوة التي عقدت في المجلس القومي للمسرح بدار الأوبرا، الإعلامية بسنت حسن، بمشاركة الفنانة شهيرة، ومؤلف الكتاب الفنان عمر زهران، وسط حضور كبير من المسرحيين والفنانين والمهتمين بالحركة المسرحية.
المسرح كان بدايتي الحقيقية
واستعرضت الفنانة شهيرة بداياتها الفنية، مؤكدة أن علاقتها بالمسرح بدأت منذ سنوات الدراسة، من خلال المسرح المدرسي، قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بعد اجتياز اختبارات القبول، التي وصفتها بأنها كانت شديدة الصعوبة، وتشمل الأداء باللغة العربية الفصحى والعامية، وغيرها من الاختبارات الفنية.
وأضافت أنها منذ السنة الأولى بالمعهد اختارها المخرج الكبير أحمد عبد الحليم للمشاركة في مسرحية «الضيوف»، تأليف محمود دياب، معتبرة أن هذه التجربة مثلت أول احتكاك حقيقي لها بالمسرح الاحترافي، حيث وقفت لأول مرة على خشبة مسرح خارج أسوار المعهد وهي لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها.
وأوضحت أن بدايتها السينمائية جاءت أيضًا خلال سنوات الدراسة، عندما اختارها الدكتور محمود السباع للمشاركة في فيلم «صور ممنوعة»، الذي شهد أول لقاء بينها وبين الفنان محمود ياسين، وهو اللقاء الذي تحول بعد ذلك إلى بداية قصة حب وزواج استمرت سنوات طويلة.
وأكدت أن المسرح سيظل بالنسبة لها «أبو الفنون»، بجانب أنه المدرسة الحقيقية التي تصنع الممثل وتصقل أدواته، موضحة أن اختيارها للأعمال طوال مسيرتها لم يكن مرتبطًا بنوعية الوسيط الفني، وإنما بقيمة الدور نفسه، سواء كان في المسرح أو السينما أو التليفزيون.
وشددت على أن أزمة المسرح الحالية ترتبط في المقام الأول بأزمة النصوص، مطالبة بإعداد جيل جديد من الكتاب المسرحيين يمتلك أفكارًا ورؤى جديدة قادرة على تطوير المسرح المصري وإثرائه.
المسرح منحني الثبات الانفعالي
ونوهت إلى أن المسرح كان المدرسة الحقيقية التي شكلت شخصيتها الفنية والإنسانية، موضحة أن الوقوف على خشبة المسرح علّمها المواجهة والثبات الانفعالي، والقدرة على التركيز الكامل أمام الجمهور، خاصة في العروض التي تعتمد على اللغة العربية الفصحى.
وقالت إن الأداء باللغة العربية يمثل تحديًا كبيرًا لأي ممثل، لأن الخطأ فيها يختلف عن الأداء بالعامية، التي قد تسمح أحيانًا بالارتجال، بينما تحتاج الفصحى إلى دقة وتركيز شديدين طوال العرض.
واستعادت موقفًا تعرضت له أثناء تقديم أحد عروضها على المسرح القومي، عندما كانت تؤدي مونولوجًا طويلًا وسط الجمهور، وفوجئت بأحد الحاضرين يتحدث بصوت مرتفع، وهو ما قطع حالة الاندماج التي كانت تعيشها مع الشخصية.
وأوضحت أنها توقفت للحظات حتى يغادر الشخص القاعة، ثم استأنفت العرض وسط تصفيق كبير من الجمهور، مشيرة إلى أن بعض وسائل الإعلام وقتها بالغت في تصوير الواقعة، واعتبرتها توقفًا عن استكمال العرض، بينما الحقيقة أنها كانت تحرص فقط على الحفاظ على تركيزها واحترام خشبة المسرح والجمهور.
تجربتان لا تتكرران
وتوقفت شهيرة أمام واحدة من أصعب محطات حياتها المسرحية، عندما كانت تقدم في الوقت نفسه مسرحيتي «بداية ونهاية» و«البلدوزر».
وأوضحت أن مسرحية «بداية ونهاية» كانت عملًا وطنيًا شارك فيه عدد كبير من نجوم مصر، الذين تبرعوا جميعًا بأجورهم لصالح سداد ديون مصر، وكان من بينهم فريد شوقي، ويحيى شاهين، ومحسنة توفيق، وفاروق الفيشاوي، ويسرا، وكريمة مختار، وأبو بكر عزت، وغيرهم من كبار الفنانين.
وقالت إن عرض «البلدوزر» كان من إنتاج القطاع الخاص، ومع دخول موسم العيد أصبح من الضروري استئناف عرضه، بينما كانت ملتزمة أيضًا بمواعيد عرض «بداية ونهاية»؛ ما دفع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي إلى اتخاذ قرار بتأخير موعد عرض «البلدوزر» ساعة كاملة حتى تتمكن من تقديم المسرحيتين في الليلة نفسها.
وأضافت أنها كانت تنتهي من أداء دورها التراجيدي في «بداية ونهاية»، ثم تجد عبد المنعم مدبولي، ومنتج «البلدوزر» في انتظارها بالكواليس لينتقلا بها مباشرة إلى المسرح الآخر، لتبدأ بعد دقائق في تقديم شخصية كوميدية مختلفة تمامًا.
وأكدت أن هذه التجربة كانت من أصعب التجارب التي مرت بها، لأنها كانت تنتقل في الليلة الواحدة من أقصى درجات التراجيديا إلى الكوميديا، معتبرة أنها تجربة نادرة لا تتكرر كثيرًا في حياة أي فنان.
غياب توثيق المسرح خسارة للأجيال الجديدة
وأعربت شهيرة، عن أسفها لعدم تسجيل وإذاعة عدد كبير من العروض المسرحية المهمة التي قدمها نجوم المسرح المصري، مؤكدة أن هذا الأمر يحرم الأجيال الجديدة من التعرف على تاريخ المسرح الحقيقي.
وأشارت إلى أن أعمالًا كبيرة مثل «عودة الغائب»، التي جمعتها بالفنان محمود ياسين، والفنانة عايدة عبد العزيز وكبار نجوم المسرح القومي، لا تزال بعيدة عن الجمهور، رغم قيمتها الفنية والتاريخية، مؤكدة أن المسرح المصري يمتلك تراثًا يستحق الحفظ والتوثيق.
دعمت محمود ياسين في سنوات صعوده
وتحدثت شهيرة عن فترة ابتعادها عن التمثيل بعد الزواج، موضحة أنها توقفت عن العمل لمدة ست سنوات كاملة، كرست خلالها وقتها لرعاية أسرتها ولدعم الفنان محمود ياسين في ذروة نجاحه.
وأكدت أنها لم تشعر يومًا بأنها تضحي بطموحها الشخصي، بل كانت تعتبر نجاح زوجها نجاحًا لها أيضًا، خاصة أنها كانت تشارك بصورة مباشرة في اختيار الأعمال التي يقدمها، حيث كانت تقرأ السيناريوهات أولًا، وتحدد له الأعمال التي تستحق القراءة، كما كانت تساعده في إعداد الشخصيات، واختيار الملابس الخاصة بكل دور، في ظل الكم الكبير من الأعمال التي كانت تعرض عليه في تلك الفترة.
وأوضحت أن محمود ياسين كان ينجز أحيانًا أربعة أعمال في اليوم الواحد، وهو ما كان يتطلب تنظيمًا كبيرًا، مؤكدة أنها كانت تقوم بهذا الدور عن اقتناع كامل، ودون أن تشعر بأن ذلك يمثل انتقاصًا من مشوارها الفني.
وأضافت أنها كانت تؤمن بالمقولة الشهيرة «وراء كل رجل عظيم امرأة»، معتبرة أن هذه المرحلة كانت ضرورية في حياتهما، وأنها كانت سعيدة بما يحققه زوجها من نجاحات، لأنها كانت تشعر بأنها شريك حقيقي فيها.
فيما تحدثت الفنانة شهيرة عن طبيعة علاقتها الفنية بزوجها الفنان الكبير الراحل محمود ياسين، مؤكدة أنه رغم مكانته الكبيرة وكون معظم الأعمال الفنية كانت تُعرض عليه داخل المنزل، فإنه لم يرشحها طوال حياته لأي عمل فني.
وقالت إن البعض كان يظن أن قربها منه قد يمنحها فرصًا أكبر، لكن الحقيقة كانت على العكس تمامًا، موضحة أن جميع الأعمال التي جمعتهما جاءت باختيار المنتجين والمخرجين، وليس بترشيح منه، مؤكدة أنه كان شديد الحرج من استغلال علاقته بها في العمل.
وأضافت أن محمود ياسين كان يؤمن بحقها الكامل في ممارسة مهنتها وتحقيق نجاحها، وكان على استعداد لإنتاج أعمال لها إذا رغبت في ذلك، لكنه كان يرفض أن يتدخل في اختيارات المخرجين أو المنتجين، معتبرًا أن الفنان يجب أن يحصل على الفرصة باستحقاقه وليس بسبب علاقاته الشخصية.
وأشارت إلى أن هذا الموقف تسبب في سوء فهم لدى البعض، إذ اعتقد البعض أنه يرغب في إبعادها عن الفن، بينما الحقيقة أنه كان شديد الخجل ويرفض تمامًا أن يفرض اسمها على أي عمل، رغم أنه كان أكثر الأشخاص دعمًا لها.
وأضافت أن كثرة الفنانين داخل الأسرة أصبحت أحيانًا سببًا في تعرضها لبعض الحرج، مؤكدة أنها لا ذنب لها في انتمائها إلى عائلة فنية، وأن هذا لا ينبغي أن يحرمها من حقوقها أو من التقدير الذي تستحقه كفنانة لها تاريخها المستقل.
حق الأداء العلني يحفظ كرامة الفنان
كما تحدثت شهيرة، بإسهاب عن أهمية تفعيل حق الأداء العلني، مؤكدة أنه ليس امتيازًا، وإنما حق يحفظ كرامة الفنان بعد سنوات طويلة من العطاء.
وقالت إن كثيرًا من الفنانين لا يحصلون طوال حياتهم إلا على أجر العمل عند إنتاجه، بينما تستمر القنوات والمنصات في عرض أعمالهم لعقود طويلة دون أن يحصلوا على أي مقابل، مشيرة إلى أن الاعتقاد بأن جميع الفنانين يمتلكون ثروات طائلة هو تصور غير صحيح، لأن النجوم أصحاب الأجور الضخمة يمثلون نسبة محدودة جدًا، بينما يعيش معظم الفنانين حياة عادية.
وروت موقفًا مؤثرًا ظل عالقًا في ذاكرتها، عندما تلقت اتصالًا بعد وفاة إحدى الفنانات يطلب منها المساهمة في توفير ثمن الكفن، مؤكدة أنها شعرت وقتها بصدمة شديدة، وأن هذا الموقف كشف لها حجم المعاناة التي قد يعيشها بعض الفنانين في نهاية حياتهم.
وأكدت أن تفعيل حق الأداء العلني سيحفظ كرامة الفنان، ويوفر له حياة أكثر استقرارًا بعد سنوات العطاء، مشيدة بالجهود المبذولة من نقابة المهن التمثيلية، وبرئيسها الدكتور أشرف زكي، والفنان ياسر جلال، لدعم هذا الملف.
عمر زهران: احتارنا بين حكاية شهيرة وأيقونة الزمن الجميل
من جانبه، كشف الفنان عمر زهران، أن عنوان الكتاب مر بعدة مراحل قبل الاستقرار على عنوان «شهيرة.. أيقونة الزمن الجميل»، موضحًا أنه كان مترددًا بين هذا العنوان وعنوان آخر هو «حكاية شهيرة»، إلا أن كلمة «أيقونة» كانت الأقرب للتعبير عن مكانة الفنانة الكبيرة، وما تمثله في وجدان الجمهور المصري والعربي.
وقال إن معرفته بالفنانة شهيرة تعود لسنوات طويلة، وإنه كان معجبًا بها وبالفنان الكبير الراحل محمود ياسين قبل أن تجمعهما علاقة إنسانية وصداقة ممتدة، مؤكدًا أن الكتاب لم يكن محاولة لتوثيق مسيرة فنانة فقط، وإنما لتسجيل تجربة إنسانية وفنية استثنائية عاشتها مع واحد من أهم نجوم الفن العربي.
وأوضح أن محمود ياسين لم يكن فنانًا يؤدي أدوارًا تعرض عليه فحسب، وإنما كان يمتلك مشروعًا فكريًا وثقافيًا واضحًا، وكان يختار أعماله وفق رؤية وفلسفة خاصة، مشيرًا إلى أن الراحل كان يتمتع بثقافة واسعة وخلفية أخلاقية كبيرة انعكست على جميع تعاملاته الفنية والإنسانية.
وروى واحدة من أبرز ذكرياته مع محمود ياسين، مؤكدًا أنه في سنوات الدراسة أخبره أحد زملائه بأنه يسكن أمام منزل الفنان الكبير، فأصبح يذهب باستمرار إلى الشارع الذي يقيم فيه، منتظرًا ظهوره في شرفة المنزل، وظل على هذا الحال لفترة طويلة، حتى اكتشف لاحقًا من الفنانة شهيرة أن الشرفة التي ظل ينتظر عندها طوال تلك السنوات لم تكن سوى شرفة المطبخ، وهو ما أثار ضحك الحضور.
وأضاف أن هذه القصة كانت سببًا في توطيد علاقته لاحقًا بالفنان محمود ياسين، الذي تعامل معه بمحبة شديدة، وكان حريصًا دائمًا على احتوائه وتعويضه عن سنوات الانتظار، مؤكدًا أن الراحل كان يمثل نموذجًا للأخلاق الرفيعة داخل الوسط الفني.
وأشار إلى أن علاقته بأسرة محمود ياسين تطورت بعد ذلك، وشارك الفنانة شهيرة في عدد من الأعمال، من بينها برنامج «اللهم تقبل» على قناة اقرأ، إلى جانب فيديو كليب بصوت الفنانة الكبيرة شادية، حصل على الجائزة الكبرى في أحد مهرجانات السينما العربية، مؤكدًا أن هذه المحطات الإنسانية والفنية كانت من الأسباب التي دفعته لتوثيق مسيرتها في هذا الكتاب.
سامح الصريطي أول من رشح شهيرة للتكريم
وفي ختام الندوة، كشف الفنان سامح الصريطي، أنه كان أول من رشح الفنانة شهيرة للتكريم ضمن الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، مؤكدًا أن الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، أبدى في البداية تحفظًا بسبب صلة القرابة التي تجمعه بها، خشية أن يُفهم الأمر بصورة خاطئة.
وأوضح الصريطي، أن محمد رياض كان يرى ضرورة تجنب أي حرج، قبل أن يُحسم الأمر في النهاية بإجماع اللجنة، تقديرًا لمسيرة شهيرة المسرحية وما قدمته على خشبة المسرح.
وأكد أن الفنانة شهيرة، تستحق هذا التكريم عن جدارة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الجمهور لم تتح له فرصة مشاهدة أعمالها المسرحية المهمة، وهو ما يجعل هذا التكريم بمثابة إعادة تسليط الضوء على تجربة فنية أثرت المسرح المصري وقدمت أعمالًا ستظل جزءًا من تاريخه.