أُقيمت الجلسة الأولى من محور "الشهادات" تحت عنوان "كيف نفذن من الحائط الشفاف؟"، والتي قدمت خلالها عدد من صانعات المسرح شهادات وتجارب من مسيرتهن المهنية، متناولات التحديات والحواجز غير المرئية التي واجهنها خلال رحلاتهن الفنية، وكيف تمكن من تجاوزها والاستمرار في مجالاتهن المختلفة، ضمن فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة.
وأدارت الجلسة، الدكتورة رانيا يحيى، مدير الأكاديمية المصرية للفنون بروما سابقا، وعميد المعهد العالي للنقد الفني السابق، بحضور مكرمات المهرجان الفنانة الدكتورة نيفين علوبة والشاعرة كوثر مصطفى، إلى جانب المخرجة عبير علي المديرة الفنية للمهرجان، والكاتبة رشا عبد المنعم المديرة الفنية للمهرجان، وعدد من الفنانات والمهتمات بالمجال المسرحي.
وخلال الجلسة، سلطت الدكتورة نيفين علوبة الضوء على رحلتها الفنية الممتدة، معربة عن تقديرها لفكرة إقامة مهرجان يخصص مساحة للاحتفاء بتجارب النساء في الفنون.
وأكدت أن وجود مهرجان يهتم بمسرح المرأة يمثل خطوة مهمة لإبراز إسهامات الفنانات المصريات في مختلف المجالات الإبداعية، سواء في التمثيل أو الإخراج أو الغناء.
واستعرضت "علوبة"، بداياتها الفنية التي ارتبطت بنشأتها داخل أسرة محبة للفنون، حيث بدأت دراسة البيانو في طفولتها قبل أن تتجه إلى عالم الأوبرا.
وأشارت إلى أن اختيارها لهذا المجال جاء بعد رغبتها المبكرة في خوض تجربة التمثيل، قبل أن تجد في المسرح الغنائي مساحة تجمع بين الأداء الدرامي والموسيقى.
وأوضحت أن الوصول إلى الاحتراف في فن الأوبرا يتطلب سنوات طويلة من التدريب والدراسة، إذ لا يعتمد فقط على جمال الصوت، بل يحتاج إلى بناء تقني ومعرفة بالموسيقى والتاريخ والتحليل الفني.
وتحدثت "علوبة" عن مفهوم "الحائط الشفاف" في مسيرتها، موضحة أن مجال الغناء الأوبرالي كان مختلفا من حيث طبيعة المنافسة، خاصة أن بعض أنواع الأصوات مثل السوبرانو ترتبط بالنساء، إلا أن التحديات ظهرت بشكل أكبر في المناصب الأكاديمية والقيادية داخل المؤسسات الفنية، حيث كانت المنافسة على المواقع الإدارية أكثر صعوبة بالنسبة للفنانات.
وأضافت أن اهتمامها الأكبر ظل مرتبطا بالممارسة الفنية والتعليم، بعيدا عن المناصب الإدارية، بهدف الحفاظ على علاقتها بالمسرح وتطوير أجيال جديدة من الفنانين.
وكشفت نيفين علوبة، عن محطات مهمة في مشوارها، من بينها عملها كمغنية أوبرا على خشبة دار الأوبرا المصرية لمدة 30 عاما، قبل أن تنتقل بشكل أكبر إلى مجال التعليم ونقل خبراتها للطلاب.
وأشارت إلى تأسيسها فرقة "فابريكا" للمسرح الغنائي عام 2013؛ بهدف منح المواهب الشابة فرصة لممارسة الفن خارج إطار الدراسة الأكاديمية، خاصة في ظل محدودية فرص المشاركة في عروض المسرح الغنائي.
وأكدت "علوبة" أن استمرار التجارب المسرحية المستقلة يواجه تحديات عديدة، أبرزها غياب الدعم طويل المدى وارتفاع تكلفة الإنتاج، بداية من التدريبات والموسيقى والملابس والديكور وحتى استئجار المسارح.
وأوضحت أن الفرقة تسعى إلى تقديم أعمال مسرحية غنائية مترجمة ومعربة، مع الحفاظ على تقديمها بروح مصرية، مشيرة إلى أن المشاركة في فعاليات مسرحية كبرى تمنح هذه التجارب فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.
وفي ختام حديثها، أكدت أن الفن يحتاج إلى تفكير ودراسة عميقة، وأن جمال الصوت أو الشكل لا يكفيان لصناعة فنان حقيقي، فالإبداع والوعي هما الأساس لضمان الاستمرارية.