تعاني بعض الأسر مع كل موسم أمطار من مشكلات مزعجة داخل منازلهم، وذلك نتيجة تجمع مياه الأمطار على الأسطح أو تسربها إلى الحوائط، وهو ما يؤدي إلى ظهور بقع الرطوبة وتقشر الدهانات وأحيانا تلف التشطيبات وصدور روائح غير مرغوب فيها داخل المكان، وهو ما يحمل تلك الأسر أعباء مادية متكررة لإصلاح تلك التلفيات، مما يجعل البعض يتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة، وكيف يمكن التعامل معها أو تجنبها من الأساس.
وهو ما يوضحه الدكتور عمرو محمد السيد، أستاذ مساعد الهندسة الإنشائية بأكاديمية الشروق، من خلال حديثه لـ"الشروق" في السطور التالية.
أسباب الرطوبة وتسرب المياه
قال الدكتور عمرو محمد السيد، إن ظهور الرطوبة على الحوائط والأسقف بعد سقوط الأمطار يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها وجود الفواصل الإنشائية بين المباني، موضحا أن هذه الفواصل تنفذ كل مسافة طولية قدرها 45 مترا تقريبا وفقا للكود المصري ويتراوح عرضها بين 5 و7 سنتيمترات.
وأوضح أن هذه الفواصل رغم أهميتها في حماية وسلامة المبنى إنشائيا قد تمتلئ بمياه الأمطار، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تسربها وظهور الرطوبة على الحوائط خاصة في المباني العادية، بينما تكون الحوائط الخرسانية أقل تأثرا بهذه المشكلة.
وأضاف أن ضعف جودة التشطيبات يمثل سببا رئيسيا آخر، حيث يؤدي استخدام مواد غير مناسبة في أعمال المحارة والبياض والدهانات أو غياب العزل المائي إلى تسرب المياه بسهولة.
وأشار إلى أن المشكلة تكون أكثر وضوحا في المدن الساحلية بسبب الهواء المحمل بالأملاح، الذي يسرع بدوره من تلف الدهانات وتقشرها.
هل الأمر خاص بالأدوار الأخيرة فقط؟
وأشار إلى أن مشكلة الرطوبة الناتجة عن الأمطار لا تقتصر على الأدوار الأخيرة كما يعتقد البعض وأنها قد تظهر في جميع أدوار المبنى، وعلى الرغم من أنه من المفترض أن الأسطح يتم عزلها عادة بطبقات مخصصة تمنع تسرب المياه، فذلك لا يعني أنها الأكثر عرضة للمشكلة.
وأضاف أن الأدوار السفلية والبدرومات قد تكون أكثر تأثرا في بعض الحالات، خاصة إذا كانت التربة المحيطة بالمبنى تحتوي على مياه جوفية أو إذا كان منسوب المياه مرتفعا. حيث إن الرطوبة قد تظهر في الدور الأرضي أو الأول نتيجة تسرب المياه من التربة أو من الفواصل بين المباني، مؤكدا أن المشكلة ترتبط بطبيعة الموقع وجودة العزل، وليس بموقع الدور داخل المبنى فقط.
حلول عملية لمواجهة الرطوبة
وأضاف الدكتور عمرو، أن الحل الأساسي لمشكلة الرطوبة يبدأ باستخدام خامات تشطيب عالية الجودة، مع تطبيق عزل مائي وحراري بشكل صحيح خلال مراحل البناء والتشطيب، كما أن اختيار دهانات مقاومة للرطوبة والأملاح يعد أمرا ضروريا، خاصة في المناطق الساحلية أو الأماكن التي تعاني من ارتفاع نسبة الرطوبة.
وأكد أنه في حال ظهور تسرب داخل المبنى، غالبا ما يتم التعامل معه سريعا من قبل مختص، وذلك من خلال تنظيف الحوائط وتجفيفها بالحرارة، للتخلص من المياه المحتجزة داخل الجدران مع إجراء الصيانة اللازمة قبل تفاقم المشكلة، بالإضافة إلى أن المتابعة الدورية للمبنى تساعد في اكتشاف أي مشكلات مبكرا، وتقلل من الأضرار الناتجة عن الرطوبة على المدى الطويل.
نصائح عند بناء منزل جديد
وفيما يخص الإجراءات التي يجب التأكد منها قبل شراء سكن جديد، ينصح الدكتور عمرو بأنه بالإضافة للالتزام بالكود المصري للفواصل الإنشائية لأن ذلك من أهم الخطوات عند بناء أي منشأ جديد، فيجب الحرص على اختيار خامات عزل وتشطيب عالية الجودة منذ البداية، فالالتزام بالكود وحده لا يكفي.
وأضاف أن استخدام مواد جيدة رغم ارتفاع تكلفتها، يوفر حماية أكبر للمبنى ويقلل من الحاجة إلى أعمال الصيانة مستقبلا، لأن المشكلات الناتجة عن الخامات الرديئة غالبا ما تظهر بعد سنوات قليلة من الاستخدام.
كما شدد الدكتور عمرو على أهمية مراعاة طبيعة البيئة المحيطة بالمبنى، سواء كانت منطقة ساحلية أو أرض تحتوي على مياه جوفية، وستخدام دهانات وعوازل مقاومة للأملاح والرطوبة في هذه الحالات، لضمان الحفاظ على سلامة الحوائط والأسقف لأطول فترة ممكنة.