الملاريا.. البعوضة التى أنهت تاريخ الفرعون العظيم - بوابة الشروق
السبت 31 أكتوبر 2026 12:17 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

الملاريا.. البعوضة التى أنهت تاريخ الفرعون العظيم

إعداد - ليلى إبراهيم شلبي
نشر في: الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 7:16 م | آخر تحديث: الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 7:17 م

ما زالت أسرار الحضارة المصرية القديمة تشغل بال العالم والعالم بأسره، وقد كان دائما الفرعون الصغير توت عنخ آمون صاحب الصوة الآسة للوجدان والقناع الذهبى الأشهر رمزًا لتلك الحقبة منتاريخ الإنسانية التى مازالت قادرة على البوح بأسرار مذهلة تبعث فى النفس الدهشة وفى العقل رغبة حقيقية ملحة فى المعرفة.

تحليل حمض الـ دى. إن. إيه من مومياء الملك الذهبى كتب له شهادة ميلاد جديدة تشهد أنه الابن الشرعى للملك اخناتون أول دعاة التوحيد فى تاريخ الانسان من زوجته ابنة الملك امنحتب الثالث وزوجته الملكة تى.

الملكة الباهرة القوية التى كانت تماثيلها تنحت بنفس قدر وعظمة زوجها الذى شهدت مصر فى عصره أزهى عصور الأسرة الثامنة عشرة، كما نفى التحليل أنه كان ابنًا للجميلة نفرتيتى.

أعطى التحليل أيضًا أسبابًا جديدة لوفاته إلى جانب العيوب الخلقية تشق الحلق ومرض العظام النادر الذى يسبب تآكل أنسجة العظام واضطره استخدام العصا دائمًا ليصبح قادرًا على المشى كان هناك أيضًا الكسر فى عظمة الساق أساسًا قضى عليه فى تلك السن الغضة فقد كانت بعوضة الملاريا.

الملاريا أحد الأمراض التى تمثل خطورة حقيقية على صحة الإنسان تتمثل خطورتها فى انتقالها من إنسان إلى آخر عن طريق نوع معين من البعوض Anopheles mosquitos الذى يلدغ المريض فيمتص قدرًا ضئيلًا من دمه وبه الطفيل المسبب للملاريا Plasmodium ثم يعاود لدغ إنسان سليم ليصاب فى شرايينه ذلك الطفيل الذى يتجه مباشرة لكبد الإنسان ليتكاثر بصورة مخيفة ويعود ليسير مع الدم فى أنسجة الإنسان محمولًا على كرات الدم الحمراء معديًا أى أوكل أعضاء الجسم مما قد يتسبب فى وفاة الإنسان.

تتفاوت أعراض الملاريا بين الحمى وارتفاع درجة الحرارة، الصداع فتور الهمة والإحساس بآلام متفرقة فى الجسم كله، القىء والرعشة المستمرة والعرق الغزير.

أعراض الملاريا تظهر بعد العدوى بفترة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يومًا فإذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بسرعة وكفاءة شكلت خطرًا حقيقيًا على حياة النسان إذا تتسبب فى جلطات قاتلة فى الشرايين المهمة والحيوية التى تغذى أعضاء الجسم المختلفة، كما أنها تتسبب فى انفجار كرات الدم الحمراء بعد غزوها.

نصف سكان العالم ٣٫٣ بليون إنسان يعيشون فى أماكن مؤبدة بالملاريا، ٩٨٪ منهم يعيشون فى ٣٥ بلدًا «ثلاثون فى إفريقيا» بلغت وفياتهم عام ٢٠٠٨ - ٨٦٣٫٠٠٠ حالة معظمهم بالطبع فى إفريقيا.

الملاريا هى خامس سبب للوفاة فى سلم الأمراض المعدية العالمى بعد الأمراض التنفسية والالتهاب الرئوى، مرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» أمراض الإسهال والجفاف ثم السل الرئوى، وهى فى المرتبة الثانية مباشرة بعد الإيدز فى إفريقيا.

ما زالت الملاريا خطرًا يهدد قارتى أمريكا بعد أن كان خطرها قد انحسر فى بداية الخمسينيات لكنه فى الفترة ما بين ١٩٥٧ و٢٠٠٩ عادت الظهور ورجع علملاء الوبائيات ذلك للمهاجرين من أصول إفريقية الذين يعودون إلى زيارة أهاليهم فى مواطنهم الأصلية ويرجعون محملين بالعدوى.

المعروف أن البعوضة ناقلة العدوى هى أنثى البعوض التى تختزن طفيل الملاريا لتعاود عدوى إنسان سليم، يتخذ الطفيل طريقة مع الدم إلى كبد الإنسان، حيث خلال ستة أيام يمكنه أن يتكاثر إلى ٣٠ و٤٠ ألف خلية جديدة، تسبب انفجار خلايا الكبد وانتشارها لتغزو خلايا الدم الحمراء التى بدورها خلال ٤٨ ساعة يمكنها أن تتكاثر إلى من ٨ - ٢٤ خلية جديدة تسبب انفجارًا للملاريا الحمراء، الأمر الذى يحدث ذات الأثر للنزيف الداخلى فتظهر أعراض الحرارة والرعشة المتكررة والإعياء التام.

تشخيص حالات الملاريا يتضح من الصورة الإكلينكية الواضحة لمعاناة المريض فى الأماكن التى تتوطنها، إلى جانب الفحص الميكرسكوبى الذى يتيح رؤية الطور المعدى لطفيل الملايا أواختبار PCR.

هناك البعض من أنواع الطفيل المسبب للمرض Plasmodiun vivax وPlasmodium oval التى يمكنها أن تستقر فى الكبد وتستوطن خلاياه فى حالة سكون إلى أن تتمكن فجأة من أن تندلع عدواها بعد فترة قد تتفاوت بين سنتين إلى أربعة.
خطر الملاريا على الحمل لا يستثنى جنينها إذ غالبًا ما تفقده نتيجة إجهاض مبكر أو ضآلة شديدة فى وزنه.

الوقاية من الملاريا أمر فى غاية الصعوبة يجب أن تضمن برامج لهيئات صحية دولية كمنظمة الصحة العالمية وهيئات الإغاثة المختلفة فضآلة البعوض وقدرتها على التنقل بحرية لا حدود لها تجعل من القضاء عليها أمرًا يماثل المستحيل لذا تسهم المنظمات الدولية فى العديد من المشروعات مثل:

- توفير الناموسيات المشبعة بالمواد الطاردة والقاتلة للناموس لكل من تتوطن الملاريا بلادهم.
- الرش بمواد قاتلة للبعوض آمن للبشر فى موجات متتابعة تستخدم فيها الطائرات.
- توفير الأدوية لعلاج الملاريا فى طور مبكر من المرض يضمن شفاء.
- تدعم الصحة العالمية وهيئات الإغاثة الدولية مشروعات علمية تبلغ حد الخيال فى محاولة لإنهاء خطر الملاريا ومحاصرة
أخطاره، منها مشروع لتعقيم ذكور البعوض برشها بمادة معينة، المعروض أن التزاوج بين ذكر وأنثى البعوض يتم مرة واحدة فى دورة حياتيهما، وأن الإنثى هى الناقل لطفيل الملاريا وسن البعوضة ينجم عنه عقم الذكور.

علاج الملاريا يجب أن يتم فى وقت قصير بعد العدوى، الأدوية المعالجة للملاريا تستخلص من أصول نباتية. مركبات الأرتيميسينى من نبات الأونجاهو والكنين من شجرة السينشونا. وهى أدوية مسجلة عالميًا وموجودة.

عرفت مصر الملاريا منذ القدم، ومنها ما أصاب مليكها الشاب توت عنخ أمون وأودى بحياته، انتشرت الملاريا على ضفتى النيل والدلتا والواحات فى عهد ليس بقريب.. وكان آخر عهدنا بانتشارها فى صورة وباء من السودان اجتاح وادى النيل عامى ١٩٤٢-١٩٤٣، ليتسبب فى وفاة مائة وثمانين ألفًا من البشر.

وقعت مصر مع السودان اتفاقية تعاون تضمن سلامة بحيرة ناصر التى تكونت عام ١٩٧٠ بعد بناء السد العالى فى أسواق من استيطان البعوضة Anopheles arabiensis الناقلة لطفيل الملاريا، بحيرة ناصر تمتد لمساحة خمسمائة كيلومتر، منها ثلاثمائة وخمسون داخل حدود مصر والباقى فى أرض السودان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك