وجّه الإسباني خوسيه أنطونيو كاماتشو، المدير الفني السابق لمنتخب الصين، نصيحة إلى الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، في ظل الأزمة التي أثارتها تصريحاته الساخرة عن الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج، محذرًا إياه من تداعيات الخلاف مع الجانب الصيني.
وتسببت مقاطع فيديو انتشرت يوم الثلاثاء في اندلاع أزمة واسعة، بعدما وصف مبابي ماو تسي تونج بأنه «ديكتاتور»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الصين، رغم اعتذار اللاعب. وامتدت تداعيات الأزمة إلى مقاطعة النجم الفرنسي من جانب عدد من الشركات الكبرى التي كانت تتعاون معه، إلى جانب ابتعاد رابطة الدوري الإسباني وريال مدريد عن تصريحاته.
ورغم إعلان الصين أنها تأخذ اعتذار قائد منتخب فرنسا على محمل الجد، فإن المباراة المقبلة لريال مدريد في الدوري الإسباني لم تعد مدرجة ضمن جدول البث في البلاد.
كاماتشو: الصينيون يفرضون قواعدهم على الجميع
وفي تصريحات لبرنامج «El Partidazo de COPE» الإذاعي، أكد كاماتشو، الذي تولى تدريب منتخب الصين بين عامي 2011 و2013، أن ما حدث مع مبابي لا يمثل مفاجأة بالنسبة له، مستندًا إلى تجربته السابقة في البلاد.
وأوضح المدرب الإسباني أنه لم يتلقَّ خلال فترة عمله قائمة محددة بالموضوعات المحظورة، لكنه تلقى رسائل واضحة من مسؤولين صينيين بشأن ضرورة الالتزام بقواعدهم وطريقتهم في التعامل.
وقال: «يكررون عليك باستمرار أنه يجب عليك التكيف مع قواعدهم وأساليبهم وكل ما يفعلونه، فهم يعتبرون أنفسهم سادة العالم في جميع المجالات، والتعامل مع ذلك ليس أمرًا سهلًا».
ونصح كاماتشو مبابي وريال مدريد بالاستعانة بمحامين جيدين للتعامل مع الأزمة، مشيرًا إلى أن الجانب الصيني قد يقطع علاقاته بشكل فوري، قبل أن يجد الطرف الآخر نفسه مضطرًا للجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أو الاتحاد الأوروبي «يويفا» أو أي جهة مختصة لحل النزاع.
تجربة شخصية وراء تحذير مدرب الصين السابق
واستشهد كاماتشو بتجربته مع الاتحاد الصيني لكرة القدم، بعدما كشف أن رحيله عن تدريب المنتخب جاء بصورة مفاجئة، رغم إبلاغه في البداية بتمديد عقده.
وقال المدرب البالغ 71 عامًا: «أخبروني أن عقدي تم تمديده، وبعد أسبوع واحد لم يرغبوا حتى في دفع ثمن تذكرة عودتي».
وجاءت إقالة كاماتشو عقب الخسارة الثقيلة أمام تايلاند بنتيجة 1-5 في يونيو 2013، وهي الهزيمة التي أثارت آنذاك شائعات واسعة حول احتمال التلاعب بنتيجة المباراة.
وأضاف أن الاتحاد الصيني نفسه نصحه برفع دعوى قضائية للحصول على مستحقاته، موضحًا: «هم من طلبوا مني مقاضاتهم، لأنهم لم يستطيعوا الاعتراف بإقالتي ودفع تعويض نهاية الخدمة، هكذا تسير الأمور في بلادهم».
وفي نهاية المطاف، دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم مطالبة المدرب الإسباني، وتمكن من الحصول على الأموال المستحقة له.
أزمة مبابي قد تتحول إلى ورقة تفاوض
ويرى كاماتشو أن الإجراءات الصينية الصارمة ضد مبابي قد لا تكون مجرد رد فعل على تصريحاته، بل ربما تمثل ورقة ضغط في مفاوضات محتملة مع رابطة الدوري الإسباني، خاصة فيما يتعلق بحقوق البث التلفزيوني.
وقال: «من المؤكد أنهم سيحاولون التفاوض، ربما مع رابطة الدوري الإسباني، لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تخفيض قيمة حقوق البث».
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن الجانب الصيني يميل إلى اتخاذ قرارات سريعة، وقد يتخلى عن مشروعات أو شراكات إذا فقد اهتمامه بها، مضيفًا: «لقد استثمروا كثيرًا في كرة القدم والإعلانات وكل ما يتعلق بها، لكنهم الآن لم يعودوا يرغبون في القدر نفسه من الإعلانات، هذه هي طريقتهم في التعامل».