أعرب وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، الثلاثاء، عن رفض بلاده أي محاولة إسرائيلية لإقامة "منطقة أمنية" جنوبي لبنان، ومنع النازحين من العودة إلى مناطقهم.
منسى قال في بيان إنه "يعرب عن إدانته الشديدة للتصريحات الصادرة عن وزير الحرب الإسرائيلي" يسرائيل كاتس الثلاثاء.
واعتبر أنها "لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية".
وشدد على أن لبنان "يرفض بشكل قاطع ومطلق هذه التهديدات، التي تمثل انتهاكا فاضحا وغير مسبوق لسيادته ووحدة أراضيه، واستخفافا كاملا بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
ولفت الى أن "الحديث عن منع عودة اللبنانيين إلى أرضهم وتكرار نموذج (قطاع) غزة في جنوب لبنان يشكّل جريمة موصوفة لن يقبل بها لبنان أبدا".
وعبَّر منسى عن رفض بلاده "أي محاولة لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني" جنوي البلاد.
وتابع أن هذه المحاولات "ستكون إمعانا في العدوان على الأرض اللبنانية والسيادة الوطنية، وستضع المنطقة أمام تصعيد خطير لا يمكن التنبؤ بتداعياته".
ودعا المجتمع الدولي، ولاسيما الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، إلى "الخروج من دائرة الصمت غير المبرر، واتخاذ موقف واضح وصارم يضع حدا لهذه التهديدات".
وزاد بأن "التغاضي أو التردد لم يعد مقبولا، بل يساهم في تشجيع المزيد من التصعيد".
وفي وقت سابق الثلاثاء، توعد كاتس اللبنانيين في جنوبي بلدهم بالإبادة والتهجير على خطى مدينتي رفح وبيت حانون في قطاع غزة، الذي تعرض لحرب إبادة إسرائيلية منذ أكتوبر 2023.
وقال كاتس: "في نهاية العملية العسكرية (العدوان الراهن)، سيتم نشر قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان، وسيسيطر على المنطقة حتى نهر الليطاني".
كما توعد بـ"هدم كل منازل القرى اللبنانية القريبة من الحدود وفقا لنموذجي رفح وبيت حانون في غزة لإزالة" مال قال إنها "تهديدات قرب الحدود".
والأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه أوعز بتوسيع المنطقة العازلة في جنوبي لبنان، وذلك في وقت تتصاعد فيه هجمات "حزب الله" على إسرائيل وقواتها المتوغلة، ردا على العدوان.
ومنذ بدء عدوانه الحالي على لبنان في 2 مارس الجاري، أنذر الجيش الإسرائيلي مرارا جميع سكان القرى اللبنانية جنوب نهر الليطاني بإخلاء منازلهم إلى أجل غير مسمى، ثم وسّع نطاق إنذارات الإخلاء حتى شمال نهر الزهراني.
والثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 1268 شهيدا، بينهم 125 طفلا و88 امرأة، و3750 جريحا منهم 423 طفلا و473 امرأة.
وفي ذلك اليوم، وسّعت إسرائيل عدوانها على لبنان، بعد أن بدأت بمشاركة الولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلّف آلاف القتلى والجرحى، واغتال قادة أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي.
وبدأ "حزب الله"، حليف إيران، مهاجمة مواقع عسكرية لإسرائيل في 2 مارس الجاري، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ أواخر عام 2024، واغتيالها خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر من العام التالي.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.