رغم الأزمات.. فنانة لبنانية تعيد ترميم أعمالها المحطمة بعد انفجار مرفأ بيروت - بوابة الشروق
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 2:44 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

رغم الأزمات.. فنانة لبنانية تعيد ترميم أعمالها المحطمة بعد انفجار مرفأ بيروت

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: السبت 31 أكتوبر 2020 - 4:09 م | آخر تحديث: السبت 31 أكتوبر 2020 - 4:09 م

خلال 3 عقود من العمل الدؤوب، أثبتت مايا الحسيني نفسها كفنانة الزجاج الملون الأولى في لبنان، وانتشرت أعمالها في العديد من الكنائس الأكثر شهرة في بلادها وغيرها من الدول، من خلال فن الزجاج المُعشق، وعندما احتفلت بعيد ميلادها الستين في 3 أغسطس الماضي، كانت تتطلع إلى إنهاء مشروعها الأخير والتقاعد.

وفي اليوم التالي، وقع انفجار هائل في مرفأ بيروت هز الأحياء بأكملها، وأدى إلى تدمير المباني السكنية، وقتل أكثر من 200 شخص، وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات، كما مزقت الكنائس التي كانت تأوي أعمال الحسيني، وحوّلت عشرات من لوحاتها إلى شظايا ومعادن ملتوية، وقالت حينها الحسيني: "ضاعت 30 سنة من حياتي المهنية".

• انفجارات متنوعة ومخلفات الدمار

أعوام طويلة قضتها الفنانة اللبنانية مايا الحسيني في صناعة لوحاتها على الزجاج: "لطالما كانت هناك مخاطر للعمل بهذه الوسيلة الهشة في بلد معرض لصدمات عنيفة بشكل متكرر"؛ حيث عاصرت أشكال مختلفة من الانفجارات كانت في كل مرة تخسر فيها جزءًا من أعمالها، لكنها لا تتوقف عن شغفها نحوه.

منذ انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 15 عامًا في عام 1990، عانى لبنان من الاغتيالات السياسية والغارات الجوية الإسرائيلية وتفجيرات السيارات المفخخة الجهادية وغيرها من العمليات.

تجاوزت الحسيني محن مختلفة عاشتها مع تدمير فنها بسبب الانفجارات، واحدة منها كانت في كنيسة تضررت في تفجير سيارة عام 2005 أدى إلى مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، كما تضرر أول مشروع كبير لها -صور زجاجية ملونة واسعة في كنيسة نوتردام دي مونت في بلدة أدما الجبلية اللبنانية- عندما قصفت إسرائيل هوائيًا تلفزيونيًا قريبًا خلال حربها مع جماعة حزب الله المسلحة عام 2006.

• الوقوع في عشق الزجاج الملون

ترعرعت الحسيني في بيروت، وبدأت الرسم في سن الثانية عشر من عمرها، درست في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، وتوجهت لفن الزجاج المعشق بعد زيارتها إلى فرنسا، وشاهدت أفضل نوافذ زجاجية ملونة في العالم في الكاتدرائيات الفرنسية.

لم تكن النوافذ الزجاجية الملونة شائعة في كنائس لبنان قبل الحرب الأهلية، كما قالت الحسيني لجريدة "الإندبندنت" البريطانية، وكان العائق الأول الذي واجهته وحاولت التغلب عليه هو تردد قادة الكنيسة الذكور في توظيف امرأة؛ لما كان يُنظر إليه على أنه عمل يتطلب جهدًا بدنيًا.

ولكن والدها ساعدها في التغلب على ذلك، وهو مهندس بنى الكنائس والأديرة والمدارس الدينية، وأكملت مهمتها الأولى في عام 1991، بأكثر من 1300 قدم مربع من الزجاج في كنيسة أدما التي تعرض مشاهد من حياة المسيح، وفي العام التالي صنعت صورًا للقديسين ولوحة جدارية ليسوع ومريم ورحلتهم في مصر لكنيسة القديس يوسف في بيروت.

حققت الحسيني نجاحاً واسعاً، صممت وأنتجت الزجاج المعشق لأكثر من 35 كنيسة ومنشآت ذات صلة في جميع أنحاء لبنان، كما صنعت واجهات ولوحات جدارية للمنازل والنوافذ الحمراء والصفراء والزرقاء لمتحف سرسق، وهو متحف خاص للفن المعاصر في بيروت.

وفي عام 2016، أنجزت أحد أهم مشاريعها، وهو 39 نافذة في كاتدرائية القديس لويس التاريخية، بٌنيت منذ 150 عامًا، في وسط بيروت.

قبل الانفجار، كان المشروع الرئيسي المتبقي للحسيني هو الزجاج لكاتدرائية جديدة في الأردن، وبالقرب من بقعة في نهر الأردن، وكان من المقرر أن يستغرق ذلك عامين، وبعدها خططت للتحول إلى تعليم الحرفيين اللبنانيين من الشباب، ولكن التفجير غير مخططاتها، وقررت ألا تترك تراثها يذهب هباءً، على حد وصفها.

في الأسابيع التي تلت التفجير، عادت إلى العمل، ووظفت مساعدين جدد لتسريع أعمال الإصلاح وبدء العملية الطويلة للحصول على المواد من الخارج، قد يستغرق إصلاح كل شيء سنوات، ولكنها قررت ألا تتوقف.

وقالت الحسيني: "إذا توقفت، سيتوقف هذا العمل تمامًا في لبنان، وسيكون من العار فعل ذلك، إنه إرث، ليس لدي الحق في عدم إعادة إصلاحه".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك