«تبديد وهم الإرهاب الإسلامى» - محمد علاء عبد المنعم - بوابة الشروق
الجمعة 22 يناير 2021 5:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

«تبديد وهم الإرهاب الإسلامى»

نشر فى : الإثنين 1 يوليه 2013 - 10:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 1 يوليه 2013 - 10:07 ص

صدر حديثا عن دار نشر بروكينجز Brookings كتاب بعنوان «نبتة الشوك والطائرات الموجهة: كيف تحولت الحرب الأمريكية على الإرهاب إلى حرب عالمية على القبائل المسلمة»  «The Thistle and the Drone: How Americas war on Terror Became a Global War on Tribal Islam».  للكاتب الأمريكى الشهير، والباكستانى الأصل، أكبر أحمد.

 

ويغوص هذا الكتاب إلى قلب القبائل المسلمة، من خلال دراسة نماذج 40 قبيلة تقع على حدود دول فى شرق وجنوب آسيا وأفريقيا محللا للعلاقات السائدة بين الحكومات المركزية والقبائل الحدودية، وكيف أدى تشوه هذه العلاقات، وتشوه المجتمع القبلى ذاته، إلى خروج موجات من الحركات الانتقامية مدفوعة بشعورها بالمهانة والتمييز فى أشكال عنف لا يقرها الإسلام، موجهة ضد كل من له علاقة من قريب أو بعيد بالحكومات الوطنية والقوى الغربية الداعمة لها.

 

ومن هنا وجه أكبر أحمد نقدا لاذعا لدوائر التحليل السياسى وصنع القرار فى الولايات المتحدة والتى رأت فى هذه الهجمات، وعلى رأسها هجمات سبتمبر 2001، تعبيرا عن فكر راديكالى إسلامى وراحت تسوق لفكرة الصراع بين الإسلام والغرب. وهو ما دفع نحو سياسات خارجية وضعت شبح القاعدة نصب أعينها وهو الشبح الذى اعتبره أكبر أحمد محض خيال بعد تدمير البنية الأساسية للتنظيم فى أعقاب هجمات سبتمبر.

 

نبتة الشوك Thistle هى رمز القبيلة، وهى نبتة برية يصعب شقها، فهى مثل القبائل ذات العادات والتقاليد الراسخة، التى صمدت تاريخيا ضد أعتى الممالك والإمبراطوريات، فحافظت على حريتها وآلياتها لصنع القرار. أما الطائرات الموجهة أو الطائرات بدون طيار فهى رمز لقوى العولمة التى جاءت بقوة غير مسبوقة لتقتل ليس فقط من ادعت الولايات المتحدة وحلفاؤها أنهم إرهابيون ولكنها أودت أيضا بحياة المئات من المدنيين.

 

 وفى المقابل، لم يبق أمام سكان هذه المناطق الحدودية سوى تفجير أنفسهم ضد كل من يمثل الدول التى تسعى لإخضاعهم، حتى وإن كانوا مدنيين، فى خروج واضح على قيم الإسلام، وحتى على قيم القبيلة التى تضع ضوابط للثأر والدفاع عن الأهل. ومن هنا يلفت أكبر  أحمد النظر إلى أنه ليس من قبيل المصادفة أن 10 من منفذى هجمات سبتمبر كانوا من قبائل عسير باليمن وهى القبائل التى عانت منها الآلة العسكرية للمملكة السعودية على مدى السنين.

 

 

نموذج وزيرستان: علاقة إيجابية بين المركز والأطراف

 

يصف أكبر أحمد نموذج القبيلة الحدودية الذى يحافظ على الاستقرار ويضمن علاقة تعاونية مع الحكومة المركزية من خلال إقليم وزيرستان فى باكستان. ويقوم هذا النموذج على أضلع ثلاثة هى الحكماء أو كبار القبيلة، وعلماء الدين، وممثل الحكومة. ومن هنا فإن العصبية والشرف والثأر وغيرها من قيم القبيلة تكون محكومة بمؤسسات تضمن استقرار المجتمع واستمرار التواصل بين الحكومة والقبائل على أطراف الدولة.

 

ولكن هذا النموذج اصابه التشوه حينما أصرت الحكومات المركزية على فرض سيطرتها على القبائل، وهو الأمر الذى تصاعدت وتيرته أثناء حكم الرئيس السابق برويز مشرف، وتبع ذلك الهجوم الأمريكى المتواصل عقب أحداث 11 سبتمبر، وهو ما خلف حالة من الفوضى والفراغ الذى ملأته حركة طالبان فى باكستان، ساعدها فى ذلك مشاعر الغضب والمرارة التى خلفها الهجوم الوحشى من الحكومة المدعومة بالقوة الأمريكية على الأطراف القبلية.

 

ويشتد سعى الحكومات إلى دمج ومحو هوية القبائل مع وجود مواد خام مهمة فى الكثير من هذه المناطق، مثل البترول فى المنطقة الكردية فى شمال العراق. وغالبا لم تستفد القبائل الحدودية من أى استثمارات فى نطاقها، مثلما هو الحال مع بدو سيناء المصرية، الذين ظلوا بعيدين عن الاستفادة من ثمار الاستثمارات السياحية فى جنوب سيناء، بينما نظرت لهم السلطة الرسمية بعين الشك، وغلب الطابع الأمنى على تعاملات الحكومة معهم. وعلى الجانب الآخر، لم تهتم الشركات الأجنبية وحكوماتها سوى بفرص الاستثمار وجنى الأرباح.

 

ويقدم الكتاب نماذج مفصلة لحالات قمع من السلطة المركزية ضد سكانها المسلمين القاطنين على أطراف الدولة قرب الحدود، مثلما حدث للأكراد فى تركيا وسوريا وإيران، والويجر فى الصين، والشيشان فى روسيا، إضافة إلى قبائل الجزيرة العربية واليمن وباكستان وغيرها.

 

ويذكر أكبر أحمد برنامج Rendition، وهو برنامج تعاون مع عدد من أجهزة المخابرات تم بمقتضاه إرسال العديد من المشتبه فيهم إلى دول استخدمت ضدهم أساليب تعذيب غير آدمية، منها على سبيل المثال مصر وسوريا وليبيا. وبطبيعة الحال استفادت هذه الدول من هذا التعاون فى إخضاع أقلياتها داخلها أو على أطرافها.

 

●●●

 

رغم أن هذا الكتاب لم يتعرض لتفجيرات بوسطن التى قام بها شقيقان من أصل شيشانى، يمكن أن يسهم منطق البحث فى فهم رد الفعل الأمريكى. فبينما سارع الكثيرون إلى اللعب على اسطوانة الأصولية الإسلامية، فإن أكبر أحمد فى هذا الكتاب يوجه أنظارنا إلى أن منفذى تفجيرات بوسطن تأثرا أولاً بالظلم الواقع فى الشيشان من قبل الحكومة الروسية بمباركة وتعاون أمريكيين.

 

وفى سبيل الحل لم يستبعد أكبر أحمد اعتماد النمط الفيدرالى فى الحكم كأداة لضمان علاقات سليمة بين المركز والأطراف. وفى جميع الأحوال، على الحكومات أن تلتفت لوضع نظم إدارية تسمح للمجتمعات البعيدة عن مركز الحكم بالمشاركة فى وضع خطط التنمية. وعلى هذه المجتمعات، وبعضها قبلى، أن تسعى للمشاركة الفعالة وإيصال صوتها بكافة الطرق بما فى ذلك عبر وسائل الإعلام. وعلى الولايات المتحدة أن تتوقف عن دعم سياسات البطش دوليا بما فى ذلك استخدام الطائرات بدون طيار Drones فى عمليات اغتيال لن تدر عليها سوى المزيد من التفجيرات.

محمد علاء عبد المنعم عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة
التعليقات