الأهداف المقبلة لحلف الراديكاليين - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 يناير 2023 3:08 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

الأهداف المقبلة لحلف الراديكاليين

نشر فى : الخميس 1 ديسمبر 2022 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 1 ديسمبر 2022 - 8:09 م
الآن، بعد أن حُسمت المعركة على الشرطة لمصلحة الإرهابى المعروف [وزير الأمن القومى بن غفير] ومجموعة الأشرار التى ترافقه، يتوجه الانتباه إلى مؤسسات الدولة التى تأتى على القائمة لاحقا. ويجب على القارئ أو القارئة ألّا يُفاجأ إذا قالوا له إن المحكمة العليا والنيابة العامة للدولة هما الهدف الأول البديهى. كما عليه ألا يُفاجأ عندما يعلم بأن وزير العدل المقبل ياريف ليفين هو الشخصية الأكثر مكرا فى الحكومة المقبلة. ليفين لن يخزن الوقود ليشعل الطرقات، ولن يحطم البسطات فى سوق الخليل، هو شخص مهذب، لكن هناك نارا تشتعل فى داخله، وهو لا يقل راديكاليةً عن حليفيه الشريريْن بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وهو الذى يدفع بنيامين نتنياهو إلى حافة الهاوية.
الهدف الثانى هو الشاباك. والمستهدف أيضا عملياته لإحباط الإرهاب اليهودى و«الإرهاب» العربى. تركيبة المجلس الوزارى المصغر والصلاحيات التى أُعطيت لبن غفير فى الاتفاق الائتلافى تطرح تساؤلات بشأن المكانة الحالية للجهاز فى اتخاذ القرارات فى الحكومة فى كل ما له علاقة بالسياسة فى المناطق واستمرار تعاوُنه مع الأجهزة الفلسطينية. وسيجرى الضغط من أجل تغيير قانون الشاباك، بحيث يصبح يُفرض عليه، بخلاف رغبته، إجراء تحقيقات جنائية فى القطاع العربى. وسيطالب الوزراء الجدد بسياسة جديدة حيال منفّذى العمليات «الإرهابية» من العرب. وسيكون أحد المطالب فرض عقوبة الإعدام. وإذا ادّعى رئيس الشاباك أن هذا لن يفيد بل سيضر، فسيُتّهم باليسارية.
الهدف الثالث هو الجيش الإسرائيلى. سوف يتسلم هرتسى هليفى منصبه كرئيس للأركان فى فترة تحديات كثيرة. ويتحدث المقربون من نتنياهو عن أن هذا الأخير يعود إلى رئاسة الحكومة مع هدف واضح ــ القضاء مرة واحدة وإلى الأبد على البرنامج النووى الإيرانى. ثمة شك فى أن هذا يمكن أن يحدث، وفى أن نتنياهو جدّى فعلا فى نياته. الدرس من التجربة السابقة لا يبشر بالخير. مع حكومات مثل هذه الحكومة، لن نصل إلى طهران، بل على الأرجح، سنصل إلى لاهاى.
فى هذه الأثناء، فرض النظام فى المناطق يقسّم الجيش الإسرائيلى من الداخل. الحادثة التى وقعت قبل أسبوع، والتى شوهد فيها جنديان من لواء غيفعاتى، أحدهما من الأشرار والآخر أحمق، يدخلان فى مواجهة مع نشطاء يساريين فى الخليل، هى فقط البداية. المواجهات مع السكان المدنيين فى المناطق، يهودا كانوا أم عربا، هى دائما مؤذية، واللهجة الخطابية التى يستخدمها الوزراء الجدد فى الحكومة تزيد فى حدة المشكلة.
أفترض خلال فترة ولاية الحكومة المقبلة أن عدد الذين يقومون بخدمتهم العسكرية الإلزامية فى الفرقة 8200 سيتدنى، وفى سلاح الجو أو البحر، وفى الوحدات الخاصة. وإذا كانت الخدمة فى غيفعاتى، وفى غولانى وناحل، وفى سلاح المدرعات، تعنى أشهرا طويلة من القيام بعمليات الأمن الجارية فى يتسهار والخليل وملاحقة راشقى الحجارة فى قلندية ــ فإن الاهتمام بالخدمة فى الفرق القتالية سينخفض. ولن يسارع المقاتلون الجيدون إلى الانضمام إلى مجال الخدمة الدائمة. هل تعتقدون أن غادى أيزنكوت، أو بنى جانتس، وحتى يوآف جالانت، كانوا سينضمون إلى الجيش النظامى الذى يرفع شعار الحرب الأهلية؟ وهل سيتقاسمون خيامهم مع مقاتلين، مَثلهم الأعلى بن غفير؟ حاليا، الجيش الإسرائيلى هو جيش نصف الشعب. الجيش الذى يعتمد على مقاعد سموتريتش السبعة ومقاعد بن غفير السبعة ليس جيش الشعب، ولن يكون جيشا منتصرا. سيكون جيش فلاديمير بوتين.
كل هذا كلام يطمئن أشخاصا يفهمون فى السياسة. ما إن يجلس الوزراء الجدد فى مقاعدهم الجلدية حتى تنخفض شهيتهم، وسيغرقون فى سحر المنصب. تملُّق الموظفين، حجم الحاشية المرافقة لهم، المال والنفوذ، والوصول إلى أسرار الدولة. انتبهوا إلى الأقوال المعتدلة فى المقابلات مع بن غفير، وإلى الكلام الصادر عن زوجته. تذكروا ما قالوه عن بيجن عندما وصل إلى السلطة؛ وماذا قالوا عن شارون؛ وما قالوه عن نفتالى بينت ويائير لابيد. كل الرعب تبين أنه غير حقيقى. فى نهاية الأمر، كل حكومة ستخضع أمام التحديات اليومية. ونتنياهو يدرك ذلك أكثر من أى شخص آخر: بهدوء، وعندما لا يكون شركاؤه حوله، يبعث برسائل مطمئِنة. هو الآن بحاجة إلى المتطرفين للتخلص من محاكمته. بعدها سيتخلص منهم ويذهب إلى مكانه الطبيعى فى الوسط.
فى الائتلافات السابقة، كان هناك تنوع فى الآراء. وكان من الصعب، وأحيانا من المستحيل تأليف حكومة من طرف واحد. هذا الائتلاف مختلف: فهو يعتمد على جمهور تعلّم رفض الجمهور الآخر. المجتمع المنقسم يؤدى إلى حُكم منقسم. هذا ما يجرى فى الولايات المتحدة، وهذا يجرى هنا. وهذا الوقت ليس مناسبا للاسترخاء.

ناحوم برنيع
محلل سياسي
يديعوت أحرونوت
مؤسسة الدراسات الفلسطينية
التعليقات