البحث عن بديل ليس خيانة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 5:12 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

البحث عن بديل ليس خيانة

نشر فى : الأربعاء 3 أغسطس 2016 - 9:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 3 أغسطس 2016 - 9:35 م
لا يمكن لأى صاحب عقل سليم اعتبار الدعوة إلى إيجاد شخصية وطنية تستطيع منافسة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الانتخابات الرئاسية المنتظرة بعد أقل من عامين، خيانة أو خروجًا على المصلحة العليا للبلاد، بل إن العكس هو الصحيح تمامًا. فمن يهاجم فكرة وجود مثل هذه الشخصية القادرة على منافسة رئيس اجتهد فأصاب فى أشياء وأخطأ فى أشياء أخرى هو الذى يرتكب خطيئة كبرى فى حق الوطن ومستقبله.

وقد انطلقت الميليشيات الإعلامية الموالية للنظام الحاكم تنهش الدكتور عصام حجى المستشار العلمى للرئيس السابق عدلى منصور لمجرد أنه تحدث عن مبادرة تستهدف التوافق على برنامج وطنى بديل لسياسات النظام الحاكم التى نرى أنها تقود البلاد من سيئ إلى أسوأ.

فهل من الطبيعى أن نصل إلى انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2018 دون أن يكون هناك منافس أو بديل للرئيس الذى شهد أول عامين من حكمه ارتفاع الدين الخارجى بأكثر من 38% دون حساب حزمة القروض الجديدة التى يسعى للحصول عليها والتى سترفع الدين بنسبة 100% تقريبًا، وارتفاع الدين المحلى بنسبة قريبة أيضًا ووصول معدل التضخم إلى حوالى 14% وفقدان الجنيه المصرى لأكثر من نصف قيمته؟ وهل من المفيد لمصر ألا تشهد الانتخابات المقبلة منافسة حقيقية للرئيس الذى اجتهد وأطلق العديد من المشروعات العملاقة التى لم يلمس لها الشعب مردودًا على حياته باستثناء قطاع الكهرباء الذى حقق بالفعل تحسنًا كبيرًا؟!.

قد يرى البعض، وهذا حقه، أنه «ليس فى الإمكان أبدع مما كان» وأن البلاد تمر «بمرحلة حرجة من تاريخها» وأن «الرئيس يعمل دون مساعدة لا من جانب الشعب ولا من جانب حكومته»، ولكن أليس من الأفضل للجميع وجود أشخاص آخرين يرون فى أنفسهم القدرة على تحقيق نتائج أفضل مما حقق الرئيس؟ أليس من الأفضل للرئيس نفسه أن يكون بقاؤه فى السلطة لفترة رئاسة ثانية نتيجة اختيار حر من جانب أغلبية المواطنين بعد مقارنته بمن ينافسونه؟

أما أن يخرج رئيس حزب عريق ليهاجم الدكتور حجى ويعلن تأييده لانتخاب الرئيس فترة رئاسة ثانية، فهذا يعنى أنه لا يستحق منصبه الحزبى أو حتى الوجود فى عالم السياسة لأن الطبيعى أن يكون هدفه كرئيس حزب الوصول المنافسة من أجل الوصول إلى الحكم، أما أن يعلن تأييد الرئيس، فهذا يعنى أننا أمام «رئيس مجلس إدارة» يمارس السياسة من أجل حماية مصالحه ولسنا أمام رئيس حزب يمارس السياسة من أجل الوطن والأفكار والمبادئ.

ثم إن النظام الديمقراطى الذى تعهد الرئيس عبدالفتاح السيسى نفسه ببنائه يحتم عليه وعلى من حوله توفير الحماية لكل من يرى فى نفسه القدرة على خدمة البلاد فى إطار الدستور والقانون وهو ما لا نراه أبدًا، حيث تنطلق الأذرع الإعلامية والسياسية للنظام الحاكم لتغتال معنويًا كل من يرفع صوتًا معارضًا حتى لو كان «مستشارًا للرئيس» أو كان «نائب رئيس» أو كان «مرشحًا سابقًا للرئاسة».

أخيرًا مصر تستحق أن يكون لكل مسئول فيها أكثر من بديل وهى تمتلك ذلك بالفعل، وبالتالى لا يمكن لإنسان يتحلى بالحد الأدنى من الوطنية أن يروج لفكرة أنه لا«بديل للرئيس» أو «لا بديل للمدير» أو «لا بديل للوزير» لأن البدائل كثيرة والكفاءات فى شعب تعداده 90 مليون نسمة أكثر.
التعليقات